alsharq

أسامة عجاج

عدد المقالات 604

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 16 سبتمبر 2026
تجّار الحروب: الخليج لن يدفع ثمن صراعات الآخرين

شهر عسل طويل جداً..!

18 يناير 2014 , 12:00ص
الزيارة التي قام بها، المستشار عدلي منصور الرئيس المصري المؤقت، للكاتدرائية المرقسية، وتقديمه التهنئة للبابا تواضروس الثاني، بمناسبة عيد الميلاد، هي الأولى في التاريخ المصري الحديث، لم يسبقه لها سوى عبدالناصر، ولكن عند وضع حجر الأساس للكاتدرائية نفسها، في 25 يونيو 1968، بينما اقتصر الأمر في عهد مبارك، ومن قبله السادات، والدكتور محمد مرسي، على إرسال مبعوث من رئاسة الجمهورية يقوم لأداء المهمة نيابة عن الرئيس، يضاف إلى ذلك الحرص على مشاركة عدد من الوزراء وكبار المسؤولين في القداس، كما أن الزيارة نفسها مؤشر على نوعية العلاقة الجديدة بعد 30 يونيه بين الدولة والكنيسة، كإحدى النتائج المباشرة، لمشاركة الأقباط في الحشود التي شاركت في أحداث ذلك اليوم، ومواقف الكنيسة المرقسية، والبابا تواضروس، من حكم الدكتور محمد مرسي، والذي اتخذت صيغة المعارضة وبشدة، والرغبة في التصعيد، رغم الحرص الشديد في التعامل من نظام الدكتور محمد مرسي نتيجة الحساسية الطبيعية من وجود رئيس، ينتمي إلى حزب من تيار الإسلام السياسي. ومحاولة الإبقاء على سياسة مد الجسور، وإن لم يكن فعلى الأقل الحفاظ على شعرة معاوية بين الجانبين. يضاف إلى ذلك، ما قاله المستشار عدلي منصور عندما أكد على وحدة نسيج الشعب المصري، وأهمية الوحدة بين المسلمين والأقباط، لتجاوز اللحظة الراهنة نحو مستقبل أكثر رحابة. ولعل هذا الحدث يفتح المجال واسعا أمام عدة نقاط تصب في خانة أن أقباط مصر قد يكونون على أعتاب العصر الذهبي لهم في ظل شهر العسل الطويل والمتوقع إذا سارت الأمور كما يتم التخطيط لها، ووصل الفريق أول عبدالفتاح السيسي إلى رئاسة مصر، في الانتخابات الرئاسية القادمة. ونتوقف عند بعضها: أولا: المقارنة التاريخية بين الأزمنة السابقة في العلاقات بين الدولة والكنيسة، تؤكد أن كل التوقعات تتحدث أن الفترة القادمة ستكون هي الأفضل من منظور الأقباط وستتفوق على مرحلة الرئيس الأسبق جمال عبدالناصر، نظرا للعلاقة الطيبة التي جمعت بين عبدالناصر والأنبا بولس السادس، بالإضافة إلى أن العهد الناصري تميز بوجود مشروع قومي يضم كل المصريين، بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية، وقد تميزت حقبة السادات بحالة من التوتر الشديد في العلاقة مع الكنيسة. خاصة مع صعود البابا شنودة، الراغب في دور أكبر للكنيسة، ورغبة السادات في تمييز نفسه عن قوى اليسار والناصريين. فاقترب شكليا من المعسكر الآخر، مفضلا لقب الرئيس المؤمن أنور السادات، وبدأت مصر تعيش على وقع ما يطلق عليه الأحداث الطائفية، والتي بدأت في الأعوام الأولى لحكمه في منطقة الزاوية الحمراء بالقاهرة، ومنطقة أبوزعبل القريبة أيضاً من العاصمة، وتعددت الأحداث إلى أن وصلت إلى 141 وفقا لإحصاءات قبطية، وتم الاعتداء على 34 كنيسة، وانتهى عصر السادات بإقالة الأنبا شنودة في سبتمبر، وتعيين أحد القساوسة بدلا عنه، في إطار أحداث سبتمبر 1981، والتي طالت كل التيارات السياسية المعارضة، ولم يختلف الأمر كثيرا في زمن مبارك، رغم محاولاته استمالة الكنيسة القبطية، ولكن طول فترة حكم مبارك أسهم في ارتفاع فاتورة الخسائر القبطية والتي وصلت إلى مقتل 157، وجرح 811 في 324 حادثا طائفيا، وتم الاعتداء على 103 كنائس، أخطرها كنيسة القدسيين بالإسكندرية في أول يناير 2011، وقبل أسابيع من سقوط مبارك، كما أن الفترة البسيطة التي قضاها المجلس العسكري لم تخلُ من مواجهات نتيجة بعض الأحداث الطائفية، وأخطرها سقوط أكثر من 20 قتيلا، في أحداث ماسبيرو في أطفيح. ثانيا: كانت حقبة الدكتور محمد مرسي، هي الأكثر هدوءا، من حيث الحوادث الطائفية. وهو ما اعترف به الأنبا مكاريوس أسقف المنيا، في تصريحات له أشار فيها إلى أن الأقباط لم يتعرضوا سوى لحادث الخصوص، والاعتداء على الكاتدرائية المرقسية بالعباسية، نتيجة احتكاك بين أهالي المنطقة وشباب قبطي متحمس، أثناء الصلاة على جثامين ضحايا الخصوص، خاصة أن الكنيسة وجدت في الحادث جزءا من التصعيد السياسي المطلوب في معارضة نظام الدكتور محمد مرسي، واعتكف البابا في الدير، محملا الرئاسة والدولة مسؤولية الكشف عن المعتدين على الكاتدرائية، وقد رفض البابا تواضروس ومعه شيخ الأزهر، في لقائهما قبل الأحداث، مع الدكتور محمد مرسي أي دور إيجابي في محاولة تهدئة الأوضاع قبل 30 يونيه، واعتبرا أن قرار المشاركة في التظاهرات حرية شخصية دون أن يكون هناك أي دور للمؤسستين، الأزهر والكنيسة، وهو ما تناقض مع مواقفهما عندما شاركا معا في المؤتمر الذي عقده الفريق أول عبدالفتاح السيسي ليعلن فيه خارطة الطريق. ثالثا: شهدت الفترة ما بعد سقوط الدكتور محمد مرسي شهورا صعبة على الأقباط، بعد أن تم استهداف الأقباط، في العديد من مدن الصعيد، وتحميل المسؤولية للجماعات الإسلامية، وأعضاء دعم الشرعية دون وجود أي أدلة موثقة على ذلك، بل أرادت السلطات ضرب أكثر من عصفور بحجر واحد، توريط الإسلاميين، وإشاعة الخوف في صفوف الأقباط، واستثمار ذلك في دفعهم ليكونوا وقودا للدولة في المواجهة مع التيار الإسلامي، رغم أن بعض الكنائس تعرضت للاعتداءات من بلطجية ومعتادي إجرام. ومعروف عن الأجهزة الأمنية، استخدام تلك الاعتداءات في توصيل رسالة للخارج، باستهداف الأقباط من قبل تيار الإسلام السياسي، ووصل عدد ضحايا الحوادث إلى العشرات من القتلى والمصابين، وحالات تهجير قسري، وهجرة إلى الخارج. رابعا: أن الأقباط قد يكونون أكثر فئات المجتمع المصري استفادة وحصولا على المكاسب من صياغة مشروع الدستور الجديد، من حيث التمثيل، ووصل عدد الأعضاء إلى ثلاثة ممثلي الكنائس الرئيسية، بالإضافة إلى عدد من العلمانيين الذين دعموا مطالب الأقباط ومواقفهم، والأهم من التمثيل، المواد التي جاءت في صالحهم، خاصة النص على مدنية الحكومة، رغم أنهم طالبوا بمدنية الدولة، ولكنهم توافقوا في نهاية الأمر وقبلوا به، حتى لا تثار أزمة حول الدستور وسط رغبة في تمريره والتوافق بشأنه، كما تم استبعاد أي مواد تحفظوا عليها في دستور 2012، ومن ذلك حذف المادة 219 الخاصة بتعريف الشريعة الإسلامية، بالإضافة إلى أنها المرة الأولى في دستور مصري يذكر لفظ الكنيسة والمسيح، ولأول مرة أيضاً يوضع تمييز إيجابي للأقباط في مجلس النواب القادم، كما نصت المادة الثالثة على حقوق الأقباط واليهود فيما يتعلق بأحوال رعاياه الشخصية، كما أجبر الدستور المجلس النيابي والحكومة على وضع قانون في أول دورة انعقاد على مناقشة قانون بناء الكنائس، كما تضمن الدستور تجريم التحريض على الكراهية والتمييز وتجريم التهجير القسري. خامسا: أعلنت القوات المسلحة وبعض دول الخليج أنها ستقوم بإعادة بناء الكنائس التي تم استهدافها في محاولة لاستمالة الجماعة القبطية التي ستكون ذخيرة مهمة للفريق السيسي، إذا ترشح للرئاسة، وهو ما كان واضحا في الحفاوة البالغة، والهتافات ورفع صوره، أثناء قداس عيد الميلاد المجيد منذ أيام، ما يعني أن الأقباط سيكونون أحد الروافد الأساسية لترشيح السيسي وفوزه بالرئاسة، ما يخلق نوعا من الجميل مطلوب دفع مقابل له.
وشهد شاهد من أهلها!

لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...

سدّ النهضة.. أزمة في انتظار الحسم

عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...

ألغام في طريق الحوار!

هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...

تونس.. العبور من الأزمة

إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...

قرار الضمّ.. مواقف متخاذلة (1-2)

عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...

سد النهضة.. مرحلة الحسم (2-2)

بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...

سدّ النهضة.. السودان وتصحيح المسار (1-2)

أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...

الكاظمي.. السير في حقل ألغام

بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...

في ليبيا.. سقطت الأقنعة (1-2)

المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...

في لبنان.. مناطحة الكباش!!

أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...

الكاظمي.. مرشّح الضرورة!

لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...

نتنياهو.. السياسي «المتلّون»

لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...