


عدد المقالات 604
إفريقيا على موعد مع الأخبار السعيدة. هذا الأسبوع فقط، بدأ بإعلان فوز رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد بجائزة نوبل للسلام، وهي من المرات القليلة التي تُمنح لمسؤول لم يمر على وجوده في السلطة سوى أقل من عامين، حيث بدأ مهمته في مارس من العام الماضي، وهي فترة زمنية محدودة مقارنة برؤساء يخرجون من قصورهم إلى القبور؛ مما يشير إلى قدرة متميّزة على التغيير إلى الأفضل، وتحقيق إنجازات ضخمة على الصعيدين الداخلي والخارجي، فرضت نفسها على المسؤولين عن جائزة بحجم نوبل للسلام. وعلى الصعيد نفسه في دولة عربية تحولت خلال السنوات الثماني الماضية إلى نموذج يُحتذى به، إلى حلم تتوق إليه شعوب المنطقة، يُعلن عن فوز رجل القانون قيس سعيد برئاسة الجمهورية التونسية وبأغلبية كبيرة تتجاوز الثلثين، ليكون الرئيس السابع لبلاده. وهو بصفته شخصاً وحملة وتحرّكاً ومواقف، ينبئ عن نموذج جديد للرؤساء في المنطقة، يسعى إلى تعزيز دولة القانون، والحفاظ على الحريات العامة. ونجاحه في مهمته يمثّل أمل الشعوب في حسن اختياراتها، وفي قدرتها على الفرز، والبحث عن شخصيات خارج الصندوق الحزبي والسياسي. والأمر يحتاج إلى مزيد من التفاصيل، ورصد ظاهرتي آبي أحمد في إثيوبيا وقيس سعيد في تونس.. ولنبدأ بالأخير. الرجل -قيس سعيد- في كل الأحوال «استثناء في تاريخ العرب» لمرشحي الرئاسة؛ فقد أكّد أكثر من مرة أنه «لا يبيع الوهم للشعب التونسي»، وبرنامجه كان واضحاً لم يحمل وعوداً انتخابية كما جرت العادة، ويعتقد نهاية عهد الحملات الانتخابية القائمة على وعود بالتخفيض في أسعار المواد أو توفير فرص عمل أو زيادة الدخول؛ فالمقاييس -كما قال- تغيّرت، والشعب هو من يحدّد البرنامج؛ لأنه أصل السلطة، والسيادة له. وما يطرحه هو مشروع يمكّن التونسيين من الفعل السياسي، ويعيد إليهم السلطة التي سُلبت منهم؛ فهو يكتفي بدور «المنظّم» و»المنفّذ» لرغبات الجماهير، لمطالبهم، لطموحاتهم، لتطلّعاتهم، لنظرتهم إلى حاضرهم ومستقبلهم. هو هنا ليس بديلاً عن الشعب، أو فوقه؛ الرجل بشكل أو بآخر جاء من خارج الطبقة السياسية التونسية، وهناك من يحمّلها مسؤولية كل ما جرى هناك من أزمات اقتصادية وسياسية؛ فهو شخصية خارج نظام الحكم والسياسيين، وهو أكثر قرباً من المواطن العادي؛ فهو يسكن بينهم، خاطبهم مباشرة، فاختاروه بعد أن ملّوا من نظام الحكم وممثليه في الحقب الماضية. وجاء إلى ميدان السياسية من الجامعة؛ فهو أستاذ للقانون الدستوري. واحتار التونسيون في تصنيفه أيديولوجياً؛ فثمة من قال عنه إنه إسلامي محافظ رغم أن خطاباته لا تستند إلى مرجعيات دينية وعقائدية إطلاقاً، وأشار آخرون إلى أنه محسوب على اليسار، وهو في كل الأحوال حريص على استقلاليته، ويعدّ مثل هذه التصنيفات بالية بائسة تجاوزها الزمن؛ فالعالم دخل مرحلة جديدة ويحتاج إلى آليات جديدة؛ ولهذا كان حريصاً على تمسّكه باستقلاليته السياسية، حيث رفض حتى وقت قريب قبل الاقتراع التحالف مع أي حزب سياسي. وهو نموذج مختلف للرؤساء؛ فهو لا يحب البروتوكولات، وأعلن أنه لن يسكن في قصر قرطاج، ولن تكون زوجته القاضية «سيدة تونس الأولى»، وأنه يريد أن يعيش مواطناً تونسياً بسيطاً كما هو. وما زال التونسيون يتذكرون رفضه منحة الدولة التي تقدّمها للمترشحين من أجل الإنفاق على الحملة الانتخابية، وقال جملته الشهيرة: «أرفض؛ فهذا مال الشعب»، واعتمد على مجهودات ذاتية قادها مجموعة من الشباب. كما أوقف حملته الانتخابية ما لم يُفرج عن منافسه بجولة الإعادة نبيل القروي وتُتاح الفرصة كاملة له لخوض الانتخابات بنزاهة وشرف. الأمور أمام الرئيس الجديد ليست وردية، والتحديات كبيرة؛ ولكنه يملك مواجهتها. فإذا كان يفتقد ظهيراً سياسياً مهماً مثل «النهضة» أو باقي الأحزاب التي دعمته في جولة الإعادة، فإنه يملك الشارع والجماهير في تونس. العقبات أمامه متنوعة، ولعل أهمها موقفه من التطبيع مع إسرائيل الذي قد يثير أمامه المشاكل؛ ولكن مهمته ليست مستحيلة. وإذا نجح الرجل -وهو يملك المقوّمات- فنحن أمام نموذج تونسي قابل للاستنساخ في دول عديدة. فهل يفعلها؟ نتمنى!
لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...
عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...
هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...
إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...
عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...
بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...
أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...
بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...
المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...
أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...
لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...
لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...