alsharq

جيهان أبوزيد

عدد المقالات 103

للزلازل مفاتيح وأبواب

17 سبتمبر 2012 , 12:00ص

أكد الناجون من كارثة تسونامي أنهم التقطوا بعض الإشارات قبل هبوب الإعصار، فأمواج البحر الناعمة ارتفعت أمواجها فزعة، وضربت الزلازل قاع البحر، وهربت الحيوانات قبل انفلات الإعصار بالكامل وإغراقه مساحات شاسعة من الأراضي والبشر. ليست تسونامي متفردة في طرح مقدمات وقرع الأبواب لمن يجيد قراءة لغة نقرها. فحتى الكوارث المصنوعة بيد الإنسان تسبقها مقدمات. ففي الرابع والعشرين من أكتوبر عام 2000، وقبل عام من انهيار برجي التجارة العالمية بنيويورك، بدأ البنتاجون تدريبات ضخمة أطلق عليها اسم «ماسكال» تضمنت محاكاة لاصطدام طائرة بوينج 757 بمبنى البنتاجون. وفي أول يونيو ظهرت تعليمات جديدة فجائية من رئاسة الأركان العسكرية تمنع أي إدارة أو قوة جوية من التدخل في حالات خطف الطائرات بدون تقديم طلب إلى وزير الدفاع الذي يبت بالقرار النهائي بخصوص الإجراء الذي يمكن أن يتم اتخاذه. وقبل يوم واحد من الحادثة التي ضربت تداعياتها المنطقة العربية بعنف، وفي العاشر من سبتمبر عام 2001 وصل إلى «ويلي براون» محافظ سان فرانسيسكو اتصال هاتفي ينصحه بعدم الطيران إلى نيويورك لحضور اجتماع كان مقررا في الحادي عشر. واتضح فيما بعد أن المكالمة صدرت من مكتب «كونداليزا رايس». وفي نفس اليوم وصباح الحادي عشر من سبتمبر عام 2011 أيضا تم بث صور طائرات مقاتلة وهمية على شاشات الرادارات العسكرية مما أربك الدفاعات الجوية. ضرب البرجان ومن بعدهما بعامين ضرب العراق بحجة امتلاكه أسلحة دمار شامل. الكوارث الطبيعية وتلك البشرية تسبقها مقدمات، وكذلك الأحداث الشخصية الكبرى يسبقها إشارات. فقبل وفاة أمي بأشهر ثلاث رأيت في نومي أن نصف شعري قد اقتلع. ثم كان أن هرب بدون سبب القط الذي ظلت تحبه وتنظر إليه بحنان، حتى بعدما تداخلت عليها الأسماء وباتت تناديني باسم أمها تارة واسم أختها تارة أخرى. وفي الأسبوع السابق لوفاتها انشطرت قطعتها الخزفية الأثيرة إلى ألف قطعة وكانت قد ورثتها من آجال بعيدة في أسرتها، وطالما روت حكايات العائلة مبتدئة من المزهرية التي انتقلت إلى جدتها يوم أن تزوجت. وفي العام الماضي وقبل أن تقرر طبيبة الأسنان التي تعالجني خلع مهنتها والتفرغ للأدب، قدم إلى عيادتها مريض تصادف أن كان ناشرا. رأى على مكتبها بعضا من المجموعات القصصية والروايات وعلم من حوارهما أنها تكتب القصص القصيرة، فطلب نماذج من عملها. وفي الموعد التالي وقبل أن يبدأ علاج أسنانه أخبرها برغبته في نشر مجموعتها. قالت لي فما بعد إن الرجل كان يتردد على عيادتها منذ عامين، وأن مكتبها مكدس بالروايات دائما، لماذا انتبه ذلك اليوم؟! أجبتها: «ذلك هو موعدك مع النشر». وكما تسونامي والحادي عشر من سبتمبر، قدمت ثورة مصر تونس إشارات مبكرة. ففي مصر اندلعت مظاهرات العمال في مدينة المحلة العمالية منذ عام 2006، ولم تتوقف طيلة الأعوام التالية، وقبل الخامس والعشرين من يناير يموت في مصر أربعة أشخاص حرقا اعتراضا على إفقارهم بسياسات ظالمة تعمد إلى إلقاء الفقراء إلى الجحيم، وقبل ثورة تونس كانت البلاد تغلي. كنت قبلها بشهرين هناك وفوجئت باسمي «بن علي وليلى الطرابلسي» حاضرا على كل الطاولات. في الأسواق كان التجار يلعنون النظام جهرا ولم تتغاضى الأغاني والفرق المسرحية عن الظلم والفساد يوما. كل المقدمات كانت حاضرة في دول الثورات، وهي أيضا حاضرة في دول أخرى قد تنتظر بعض الوقت كي يشتعل وقودها الجاهز للاشتعال. يبدأ التغيير دوما بزلزال ما، وكما تتغير ملامح الأرض وما عليها بفعل الهزات نتغير نحن أيضا بفعل الزلازل الكبرى التي تضرب حياتنا. انتبهت إلى أمر الزلازل في حياة البشر حين بدأت في تسجيل السير الذاتية لعدد كبير من النساء في إطار أحد المشروعات الأدبية، لأفاجأ بزلزال حاضر في حياة كل منهن، «بعد الطلاق رأيت الدنيا بعدسة أخرى»، «بعد موت أبي»، «بعد مرض ابنتي»، «بعد القبض علي في المظاهرات»، «بعد تعرضي للحادثة»، «بعد وقوعي في الحب». أنواع من الزلازل دمغت حياتهن وصارت تؤرخ لما قبلها وما بعدها. لم تعد تلك النسوة كما كن، تماما لم تعد مصر كما كانت، ولم تعد «المنصورة مدينتي كما كانت منذ تغير وجهها على يد الإنسان «محمد غنيم» عقب إنشائه صرحه العلمي «مستشفى الكلى». ولم تعد العلاقات بين أميركا والعالم كما هي بعد زلزال الحادي عشر من سبتمبر، ولا عاد إلى أطفال تايلاند أو اليابان الذين فقدوا ذويهم في الإعصار حياتهم السابقة، ضربهم الزلزال مبكرا، نحن البشر كما المدن، كما الدول، كما العالم ننشطر إثر الأحداث الكبرى، نتمزق ونعود للتشكل لنكون كما يجب علينا أن نكون.. لنكون أكثر جمالا.

مصر حتنور تاني

إنه اللقاء بكل شغفه ولهفته وقوته وطاقته القادرة على إحياء الأمل وبعثه من باطن اليأس. إنه اللقاء.. فلم أجد لفظة أخرى تصف العيون المتلألئة ولا الخطوات المندفعة ولا تلك الحياة التي عادت تجري فكست الوجوه...

بين اللجوء والنزوح مساحة ألم

سمعت تلك الكلمة للمرة الأولى في منزلنا بينما جارتنا تأخذ قسطا من الراحة لدينا. اعتذرت عن كوب الشاي الذي أعدته أمي قائلة «لازم احضر العشا للاجئين اللي عندي». أخبرتني أمي أن «اللاجئ « مصطلح يطلق...

من الطابق التاسع رأيت خط الطباشير الأبيض

في الطابق التاسع كنت أسكن. ومن أعلى رأيت أطفال الجيران يرسمون في الشارع الإسفلتي خطا أبيض. ثم احتكروا لأنفسهم المساحة الأكبر وتركوا للطفل الأسمر وأقرانه ما تبقى. والأسمر كان في مثل عمرهم. وكذلك فريقه الذي...

في قلب القاهرة ماتت «شهرزاد»

«لقرون طويلة حكيت عني يا شهرزاد, غطى صوتك على صوتي» لكنى الآن وبدون ندم أشيعك إلى مثواك وأعلم أني لن أسبح في الفرح, لكني سأعيش بهجة غسل تراثك. وفى حضرة الحكاية علينا أن نبدأ القصة...

ثلاثة مشاهد لا يربط بينها إلا «المياه»

المشهد الأول: كان أن تحدث مرشح الرئاسة عن برنامجه الطموح لقيادة مصر في مرحلة مفصلية, واستعرض مجالات عدة ثم قال «وأما عن المياه فسوف نزيد مياه النيل بالدعاء». المشهد الثاني: صوت جهوري لرئيس الجمهورية آنذاك،...

خطاب بعلم الوصول إلى رئيس مصر

طرقة واحدة مفاجئة، ثم ضاع الضوء وانسحبت الكهرباء إلى أسلاكها وتركتنا في عتمة قاتمة، بنظرة واحدة على الشارع أدركت أننا نصفان، نصف مضيء ونصف معتم، كان جانبنا صامتا وكأن الحياة قد توقفت عنه، حارسة العقار...

وبينهن نساء عاشقات لقهوة الصباح

أعادته مرة أخرى إلى الطبق الصغير عقب الرشفة الأخيرة، ثم انتظرتْ دقائق وقَلَبَتْه فسال اللون الداكن برائحته النفاذة وتلون الخزف الأبيض. وأكملت هي حوارها تاركة لي الحيرة من أمر تلك القهوة التي تجمع جدتي بجارتنا...

أم سيد والواد شمعة وسلاح سوريا الكيماوي

أيمكن أن يصدق عاقل أن «فارس» حمل عتاده وسلاحه وسافر طويلا لكي يحمي «مالك» الذي لا يعرفه ولا يعرف عنه شيئا. البعض قال لي لا بد أن «فارس» ملاك في جسد بشر. لكن آخرين كانوا...

في اكتمالي موتي.. وبالنقصان أستعيد الحياة

كان يكفي أن أنظر للسماء لأعلم لما لا يرد شقيقي على الهاتف. متحفزا. مكتملا. باهيا. كان قرص القمر في قلب السماء. متألقا وسط النجوم. مدركا حجم ضوئه وعمق أثره. مختالا بنوره الذي يوقظ كل الصحاري...

وللنساء مع الزلازل شأن آخر

في مايو ومنذ ما يزيد على ثلاثة وخمسين عاما, وقبل أن تهبط الأحلام على النائمين انفجر غضب ما من باطن الأرض فقسمها وضرب مبانيها وأهال التراب على ما يزيد على ثلاثة آلاف نسمة. يومها لم...

ولكل منا أريكته الزرقاء.. ولكل منا آذان أخرى

الشاب ذو الصوت الصادق حاصرني, كما كان لأسئلته تفرد مدهش فلم أملك إلا الانتظار, سار بي خطوات قليلة ثم أشار إلى سمكتين لونهما أزرق يتوسطان لوحة القماش المعلقة, وقال: «أتعرفين لماذا وُلدنا؟». صمت من هول...

في المطار يسألونك: أتحب الغناء والفرح!

أتصدقون أن بين وحشين كبار عاشت الغزالة الصغيرة آمنة حالمة, لكن الأهم أنها عن حق سعيدة, ثم عَنَّ لها أن تجرب الجنون, فإذا بها تعلن بصوت عال أنها في طريقها لتصدير السعادة, ولو لم أكن...