


عدد المقالات 611
لم يكن التغير الذي أصاب الموقف الخليجي من نظام بشار الأسد في دمشق عاديا بأي حال، لا سيما إذا تطور الأمر نحو مزيد من الحسم في الموقف خلال المرحلة المقبلة، فضلا عن حقيقة أن الموقف الخليجي سيؤثر بدوره على مواقف دول عربية كثيرة ترددت في اتخاذ مواقف ناقدة لسلوك النظام السوري. اللافت بالطبع أن الموقف الجديد لم يأت سوى بعد شهور من اندلاع الثورة السورية. ولم يكن سرا أن نظام دمشق قد حصل في البدايات على مساندة خليجية في مواجهة الاحتجاجات الشعبية، ثم تطور الموقف نحو قدر من الحياد، إلى أن بلغ المستوى الأخير من حيث النقد الواضح، وريما التهديد بعدم السكوت. مع التذكير بأن الموقف القطري الحاسم مع النظام السوري كان سابقا على ما عداه، الأمر الذي تجلى بوضوح من خلال تغطية الجزيرة وصولا إلى سحب السفير القطري في دمشق، مع العلم أن العلاقة السورية القطرية كانت متينة إلى حد كبير طوال سنوات خلت. لعل الأكثر إثارة للحرج في كلام بعض السياسيين الخليجيين هو حديثهم عن إصلاحات سياسية ينبغي أن يقوم بها نظام الأسد رغم حاجة بعضهم للنصيحة ذاتها، وإن كان من الصعب المقارنة بين نداء إسقاط النظام في دمشق، وبين مطلب الإصلاح في دول الخليج، ربما باستثناء البحرين التي يرتفع فيها سقف المطالب الشعبية (الشيعية تحديدا) على نحو يهدد المنظومة القائمة، ولو على المدى المتوسط. اللافت بالطبع أن يأتي الموقف الخليجي منسجما مع تصعيد تركي واضح حيال ما يجري في سوريا، إضافة إلى تصعيد مشابه في الموقف الدولي شمل روسيا هذه المرة، والتي تحدث رئيس وزرائها عن «مصير محزن» للأسد إذا لم يبادر إلى إصلاحات جدية. لكن الصلة بين هذه النقلة في الموقف الخليجي وبين تصعيد اللهجة الدولية حيال النظام في سوريا لا تبدو قوية، وإن أسهم في إحداثها بهذا القدر أو ذاك، إذ إن عوامل أخرى تبدو أكثر أهمية هي التي تسببت في الموقف الجديد. ما ينبغي أن يقال ابتداءً هو أن موقف أنظمة الخليج من عموم الثورات العربية (باستثناء قطر) كان سلبيا، وذلك اعتقادا منها بأن فتح شهية الشارع العربي على التغيير لن يقف عند حد، وسيشمل الجميع في نهاية المطاف، وبذلك يكون الخيار الأفضل هو وقف المسلسل، مع محاولة إجهاض تطور الثورتين التونسية والمصرية على نحو يحول دون أن تصبحا من النماذج الملهمة للشوارع العربية. من الصعب القول إن هذه المقاربة السياسية قد تغيرت، بدليل الموقف من الملف اليمني، لكن الموقف من سوريا له صلة بأمرين اثنين، أولهما العلاقة مع إيران التي تتدخل في الشأن السوري بطريقة سافرة، وتمد النظام بالمال والسلاح والخبرات، بينما يتعلق الثاني بموقف الشارع الخليجي نفسه. في الجانب الأول تعتقد الدوائر الخليجية، وهي محقة من دون شك أن خروج سوريا من المعسكر الإيراني يعني ضربة استراتيجية لإيران. وحين تضعف إيران سيؤثر ذلك على الأقليات الشيعية في الخليج، والتي تشكل قلقا لعدد من الأنظمة. ولذلك قد لا تجد تلك الدول حرجا في إحداث تغيير، أي تغيير في بنية النظام السوري يخرجه من المعسكر الإيراني، الأمر الذي قد لا يتطلب بالضرورة إسقاط النظام، لكن سقوطه لن يكون مشكلة أيضا، لا سيما أن النظام الجديد لن يكون معاديا للدول الخليجية. لعل العامل الأهم في التطورات الجديدة، إضافة إلى الموقف من إيران، هو ذلك المتعلق بمجاملة الشارع الخليجي نفسه، ذلك أن انتشار المد السلفي (الحشد الطائفي بات يشمل أكثر المتدينين) يجعل الموقف من النظام السوري الذي يصنف «علويا نصيريا» محسوما لجهة التكفير، ما يؤدي إلى تأييد واضح للانتفاضة الشعبية، وقد برز ذلك من خلال مواقف علماء ودعاة مقربين من الدوائر الرسمية لكنهم في الملف السوري لم يجاملوا وذهبوا في اتجاه تكفير النظام ونصرة الجماهير، وعموما كان من الصعب تجييش الناس ضد إيران (وربما الشيعة عموما) مع السكوت على جرائم النظام السوري (حليف إيران). أيا يكن الأمر، فقد كان الموقف الخليجي مهما من دون شك، ويمكن أن يؤثر في مسار الصراع إذا تمت ترجمته دعما سياسيا وإعلاميا للشعب السوري وقواه المعارضة، والأمل بالطبع أن لا يبقى مجرد مجاملة عابرة للجماهير الخليجية المتعاطفة مع الانتفاضة السورية لا يترتب عليها شيء عملي.
هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...
ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...
أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...
منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...
الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...
بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...
في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...
الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...
منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...
ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...
في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...
نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...