alsharq

عبدالوهاب بدرخان

عدد المقالات 307

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 16 سبتمبر 2026
تجّار الحروب: الخليج لن يدفع ثمن صراعات الآخرين

هزيمة «داعش» ومخاطر التمهيد لـ «داعش» آخر

17 يوليو 2017 , 05:48ص
مرّ أحد عشر عاماً على غزو العراق واحتلاله قبل ظهور تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) وانتشاره، وقد حفلت تلك الفترة بكل المقدّمات التي مهّدت لهذا التنظيم ومكّنته، من تهوّرات سلطة الاحتلال الأميركي، إلى انتهازيات التدخّل الإيراني، إلى نزوات النظام العراقي وأخطائه. إذ لم يهجس أي من الأطراف الثلاثة بالشروط الطبيعية لإنهاض الدولة أو بمتطلّبات التعايش بين مكوّنات المجتمع. اهتمّ المحتلّ الأميركي بالمصالح التي جاء من أجلها، بمعزل عن مصلحة العراق وأهله ومحيطه العربي. واندفع الدخيل الإيراني إلى تنفيذ خطّة الإمساك بمفاصل الدولة، ملتقياً موضوعياً مع المحتلّ الذي ما لبث أن انسحب تاركاً المسرح لعبث الدخيل. أما النظام الناشئ فلم يتصرّف على أنه مسؤول عن البلد، بل انساق إلى وضعية الطرف المشارك للمحتلّ والدخيل في استلاب العراق ومواصلة إضعافه وانكفائه.
استغرق انتشار «داعش» في العراق وسوريا وسيطرته على ربوع «دولته» المزعومة أقلّ من شهرين، فيما لزم بلوغ بداية هزيمته ثلاثة أعوام وأكثر. وإذا كان استفاد من ظروف الصراع المسلّح داخل سوريا ليتمدّد أكثر، فإن التعنّت الاستبدادي وخضوع حكومة بغداد آنذاك للأجندة الإيرانية برّرا ظهوره، وفتحا أمامه الطرق والثكن وسبل الاستحواذ على ميزات استراتيجية باحتلال مدن عريقة. لم تتوصّل أي أبحاث أو تحقيقات أو تقارير استخبارية إلى تفسير هذه الظاهرة بأسباب ودوافع محدّدة. لم تُبَرَّز «الأخطاء» التي تعمّدها المحتلّ والدخيل وأتباعهما، بل عمّ التبسيط الذي يربطها بتيار التطرّف والعنف والإرهاب المتنكّرة بقناع إسلامي. كان ولا يزال مطلوباً التوقّف عند الممارسات الوحشية المتلفزة لهذا التنظيم للحُكم عليه وتبرير إبادته، ولم يكن مقبولاً ولا مُستحسناً البحث عمَّن صنعه ووظّفه واستغلّه أو مَن يستعدّ الآن لالتقاط فلوله بغية إعادة إنتاجها في ظاهرة أشد تطرّفاً.
كان بين الشروط الأساسية لعودة الولايات المتحدة إلى العراق من أجل محاربة «داعش» أن تعمل حكومة بغداد على مستويات سياسية واجتماعية وتنموية لضمان مكافحة التطرّف، بموازاة الجهود العسكرية والأمنية لضرب الإرهاب. وفي بياناته الأولى، بدءاً من أواخر يوليو 2014 أوضح رئيس هيئة الأركان الأميركية الجنرال مارتن ديمبسي وجوب التركيز على البيئة السكانية التي تعاني من وجود «داعش» والتعويل عليها في محاربته. لكن هذا الرهان الذي بدا منطقياً وحاسماً في تلك اللحظة لم يُراعَ إطلاقاً في أيٍّ من معارك «التحرير»، لأن القوى العراقية على الأرض، خصوصاً ميليشيات «الحشد الشعبي»، حالت دون تنفيذه، حتى في أبسط الواجبات المتعلّقة بإغاثة النازحين وإيوائهم فيما يفترض أنه وطنهم. بل إن التنكيل والانتهاكات الإنسانية وعمليات الخطف والتعذيب والإعدامات الميدانية خلصت إلى نتيجة عكسية تماماً لما كان متوقّعاً.
ترافقت الوقائع الأخيرة من معركة الموصل بأنباء عن اتصالات بين «داعش» و»القاعدة»، تنظيمه الأم، وشيوع تحليلات عن عملهما المستقبلي. لكن ها هو الجنرال ستيفن تانسند القائد الأميركي للمعركة، يحذّر من ظهور نسخة جديدة من «داعش» ويحضّ الحكومة العراقية على «التواصل مع العراقيين السنّة» لإحباط خطر كهذا. وهذه توصية عادية وبديهية لكنها تتجاهل أن حكومة بغداد لم تسهّل عودة النازحين إلى أيٍّ من المدن «المحرّرة» ولم تنفّذ خططاً موضوعة لتوفير الخدمات الضرورية لتمكينهم من استئناف حياتهم فيها. أما «التواصل» المنشود فيشهد عليه عجز الحكومة عن تأمين «مؤتمر القوى السنّية»، ما أوجب تأجيله.
ليبيا في لجّة نظام دولي «متضعضع تماماً»

لفت المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، بعد صمت أربعة أشهر منذ استقالته، إلى أن هذه الاستقالة كانت قراراً متأخراً. هو لم يقل ذلك، لكن تركيزه على الإحباط الذي سبّبه هجوم خليفة حفتر على...

«ضمّ الأراضي» كجريمة يقاومها العالم بالكلام

في جلسة مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، قيل الكلام الأخطر والأسوأ للتحذير من جريمة إسرائيلية يجري ارتكابها علناً. إذا كان هذا المجلس بمثابة مرجع «قضائي»، باعتبار أن الشعوب تشكو إليه ما تعتبره مظلمة تقع بها، أو...

صدمة بولتون: ترمب أقلّ تطرّفاً مما ظنّه!

هل كانت شهادة جون بولتون لتغيّر كثيراً في محاولة تنحية دونالد ترمب؟ يحاول مستشار الأمن القومي السابق الإجابة في مذكراته عن الفترة التي أمضاها في المنصب، المفارقة من جهة أن بولتون يصف رئيسه بأنه غير...

إزالة «التماثيل» بين تصحيح الحاضر ومراجعة التاريخ

فجأة تحوّلت التماثيل والنصب التذكارية من معالم تاريخية ومفاخر تاريخية وجواذب سياحية، إلى رموز خزي وعار وموضع إدانة ومساءلة، أصبحت آيلة للإزالة ليس من أمام الأنظار فحسب، بل أيضاً من الذاكرة والسجلات، وحتى من التعليم...

هل تحتمل أميركا والعالم ولاية ثانية لترمب؟

لم يخطئ دونالد ترمب أبداً بالنسبة إلى معاييره الشخصية، حتى في مقاربته لواقعة مصوّرة، مثل قتل الشرطي الأبيض ديريك شوفين المواطن الأسود جورج فلويد؛ إذ أذهل الرئيس الأميركي مواطنيه جميعاً بتعامله الفظّ مع ردود الفعل...

تغطية عربية للسطو الإسرائيلي على الضفة

ما يظهر على السطح رفضٌ واستنكارٌ دولي لعملية ضم إسرائيل 30 % من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. ما يحدث تحت السطح أن حكومة الائتلاف اليميني باشرت إجراءات الضمّ هذه على الأرض، ولا تنتظر الموعد...

مسلسل واقعي من خارج السباق الرمضاني

وسط عشرات المسلسلات الدرامية في الموسم الرمضاني، وسوادها الأعظم رديء، كان من الطبيعي أن يبرز واحدٌ من خارج السباق، ومن الواقع المعاش لا من قصص متخيّلة أو مقتبسة. أُعطي أسماء عدة، لكن أفضلها كان «صراع...

بين واشنطن وإسرائيل مجرّد تصويب للأولويات

لكي يخرق وزير الخارجية الأميركي الحظر «الكوروني» ويسافر إلى إسرائيل، ذهاباً وإياباً من دون توقّف، لا بدّ أن ثمّة شديداً قوياً يتطلّب ضبطاً، رغم أن طبيعة العلاقة بين إدارة دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو لا تعاني...

خيار الكاظمي بالعراق في مسار صعب وواعد

مع رئيس الوزراء الجديد يفتح العراق صفحة غير مسبوقة، منذ سقوط النظام السابق، ذاك أن مصطفى الكاظمي لا ينتمي إلى أي حزب عقائدي ديني، كما كان أسلافه إبراهيم الجعفري، ونوري المالكي، وحيدر العبادي، وعادل عبد...

ما بعد «كورونا».. هل هو فرصة لمنطق الطغيان؟

السؤال مطروح غرباً وشرقاً، سواء باسترشاد ما يُعتقد أن مكافحة الصين لوباء «كورونا» كانت نمطاً نموذجياً لم يتمكّن العالم الغربي من اتباعه، ولذا فقد تبوأ المراتب الأولى في أعداد الإصابات والوفيات، أو ما يمكن أن...

في انتظار اللقاح.. أي دروس من الجائحة؟

ملامح كثيرة للتغييرات المقبلة بدأت تتراءى أمام العيون وفي المخيّلات وفي دروس المحنة الفيروسية على كل المستويات الفردية والجماعية، بغضّ النظر عما إذا عانى الشخص أو لم يعانِ فقداً في عائلته أو صداقاته، وعن مدى...

بين فيروسات وبائية وفيروسات سياسية

لن تختلف تقديرات الخسائر كثيراً في حال «كورونا» عما هي في أي حرب عالمية. ولا يمكن توجيه اللوم لجهة أو لأحد بالنسبة إلى الوباء، رغم أن الانفعالات اندفعت هنا وهناك إلى مزالق سياسية وعنصرية شتّى،...