alsharq

ياسر الزعاترة

عدد المقالات 611

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 20 سبتمبر 2026
مستقبل الصحافة لا يُطبع على الورق

الانقلاب التركي واحتفاليته المهيبة!!

17 يوليو 2016 , 04:41ص
كثيرون كانوا في زفة استثنائية ليلة السبت، وكانت لهم سهرة حمراء، على وقع أخبار الانقلاب في تركيا. من طهران إلى مناطق معينة في سوريا، وصولا إلى ضاحية بيروت الجنوبية، وحتى القاهرة (غير الشعبية، أي نخبة النظام) وفي عواصم أخرى حيث يتكاثر أعداء الثورات والشعوب، ويتكاثر أعداء أرودغان من علمانيين مرضى ويساريين وقوميين ينتصرون لبشار؛ إلى ألوان شتى من أبواق الأنظمة.
كل أولئك كانوا في حالة سكر وانتشاء، فالأخبار كانت تشير بالفعل لنجاح الانقلاب، وما من شيء أمام الناس سوى الفضائيات، وهي بما فيها الأكثر تأييدا لأردوغان، لم تكن تقول الكثير مما ينفي الأمر تماما بعد سيطرة الانقلابيين على الفضائيات الرسمية وإعلان الأحكام العرفية ووقف حركة النقل في مطار أتاتورك، وحين لم يظهر رئيس الوزراء مطلقا، ولم يظهر أردوغان إلا من خلال مكالمة بـ «الموبايل».
كان من حق أولئك والحالة هذه أن يحتفلوا، وأن يدوي رصاص الاحتفال في بعض مناطق النظام في دمشق، وكذلك في ضاحية بيروت الجنوبية التي منع فيها «السيد» إطلاق الرصاص في الاحتفالات مرارا، واعتبره موجها «لعمامته». أما في طهران، فتحدث جواد ظريف عن الأمر دون أن يسميه انقلابا (سمّاه كذلك فشله)، بينما كانت وسائل الإعلام الإيرانية تحتفل بطريقتها.
وحين كانت القلوب قد بلغت الحناجر عند جحافل من المستضعفين في الأرض، ولدى غالبية من الشارع العربي والإسلامي، ممن ينحازون لتركيا ولأردوغان، أيا كان الخلاف مع بعض سياساته، لم يلبث مسار الأخبار أن أخذ يتغير تباعا.
حدث ذلك حين بدأ الوضع يتماسك من جديد بقوة دفع الجماهير التي نزلت إلى الشوارع بعد منتصف الليل، وظلت تواجه الدبابات بصدورها العارية، الأمر الذي شجع قطاعات من الشرطة على التمرد، ودفع الطرفان مقابل ذلك سربا من الشهداء (أكثر من 161 حسب رئيس الوزراء)، تماما كما شجعوا الآخرين ممن يرفضون الانقلاب على التحرك والرفض، وهو ما قلب الموازين.
الأحزاب، وأكثرها على خلاف كبير مع أردوغان كان موقفها مشرفا باستنثاء حزب الشعوب (الكردي). كذلك كان حال الرجل النبيل أحمد داوود أوغلو، وحال عبدالله غل، ورجال آخرون ما خذلوا شعبهم، ولو كانوا جبناء لحزموا أمتعتهم وهربوا، وقبل هؤلاء وبعدهم أردوغان الذي ظل متماسكا وصامدا، بينما كانت فضائيات الإرجاف تروّج لطلبه اللجوء في الخارج، كما ذهبت وكالة تابعة للحرس الثوري الإيراني، وبعض فضائيات العرب المنحازة للثورة المضادة.
كثيرون أسهموا في إفشال الانقلاب من داخل الدولة العميقة ذاتها، والتي ثبت أنها موجودة بالفعل، وأن أردوغان لم يكن يسيطر عليها، لكن هؤلاء جميعا لم يكونوا ليتشجعوا لولا بسالة الجماهير التي نزلت إلى الشوارع متحدية نظام حظر التجول الذي أعلنه الانقلابيون.
هكذا انتصر الشعب، وهو لم يتجاوز بهذا الانتصار انقلابا وحسب، بل طوى حقبة بكاملها، ودخل إلى نادي الدول الديمقراطية التي لن تعود إلى الوراء مرة أخرى، ولن تخضع لحكم الجنرالات من جديد، وعلى من يحكمها أن يأتي باختيارها. ومن يكون بوسعها أن تغيره بالصناديق لا يمكن أن يسمّى دكتاتورا حتى لو تورط في ممارسات تنتمي للغة الشمولية بهذا القدر أو ذاك.
نكتب ظهر السبت وحيث تطالب الرئاسة التركية الجماهير بأن تواصل تواجدها في الشارع حتى يستقر الوضع تماما. نكتب لنقول إن أردوغان انتصر في المواجهة، وهو حاكم سيذهب يوما ويأتي سواه، لكن الانتصار الأكبر هو انتصار الشعب الذي أثبت أنه جدير بالحرية والكرامة.
عن كتاب «قراءة استراتيجية في السيرة النبوية»

هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...

ما هو أسوأ من مخطط الضمّ

ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...

فقراء العرب بعد «كورونا» والأسئلة الصعبة

أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...

ترمب في شهور الهذيان.. ماذا سيفعل؟

منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...

عن «كورونا» الذي حشرنا في خيار لا بديل عنه

الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...

بين ساسة التطبيع وصبيانه.. والصهينة أحياناً

بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...

مشروع التصفية الذي لم يوقفه «كورونا»

في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...

أيهما يتفوّق: «كورونا» المرض أم «كورونا» الاقتصاد؟

الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...

عن أسئلة «كورونا» وفتاواه

منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...

عن الرأسمالي الجشع والمواطن الفقير في زمن «كورونا»

ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...

«كورونا» والدول الشمولية.. ماذا فعلت الصين؟

في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...

عن «فتح» من جديد.. أين الآخرون؟

نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...