alsharq

أسامة عجاج

عدد المقالات 604

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 14 سبتمبر 2026
السيطرة على الذكاء الاصطناعي: هل فات الأوان فعلًا؟

التآمر بالصمت...!

17 يوليو 2014 , 12:00ص

السذج فقط، هم من فاجأهم الموقف المصري الأخير من العدوان الإسرائيلي على غزة، فالنتائج الحالية سبقتها مؤشرات تؤكد تراجع الدور المصري المؤثر على طرفي النزاع: إسرائيل من جهة، والشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وفي القلب منه حركة المقاومة حماس، والبداية قديمة ولكنها اتخذت منحنى الخطر عندما أصدرت محكمة القاهرة للأمور المستعجلة حكمها باعتبار حماس حركة إرهابية، يومها قلنا إن مصر لم تحافظ حتى على «شعرة معاوية»، وتفتقد بذلك الحكم إحدى أدوات التأثير على الصراع الدائر على حدودها، مخالفة بذلك أحكام الجغرافيا، التي كانت وراء التماس بين الحدود المصرية والفلسطينية، خاصة مع قطاع غزة، كما أن أحداث التاريخ تقول بالعلاقة العضوية بين مصر والقطاع، وكانت حتى نكسة 1967 هي التي تشرف وتدير شؤون غزة عبر ما كان يسمى الحاكم العسكري المصري.

ولم يكن الحكم القضائي السابق، هو العامل الوحيد في ذلك الموقف المصري المخزي من الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة، والذي تراجع بصورة ملحوظة، حتى عن زمن حسني مبارك الذي تميز ببعض الذكاء، واستخدام العديد من الوسائل لحفظ «ماء الوجه المصري» في مثل هذه الحالات، خاصة أنه ليس العدوان الأول ولن يكون الأخير. وقد تعددت العوامل التي أوصلت الأمور إلى ذلك الحد ومنها عملية «الشيطنة» المستمرة منذ سنوات مبارك لحماس، ولكن معدلاتها زادت في السنوات الأخيرة، وتم تحميلها مسؤولية العديد من الأزمات والمشاكل الداخلية التي أصبحت متهمة ومسؤولة لدى قطاعات من الشعب المصري الذي تأثر بالحرب الدعائية، عن اقتحام السجون أثناء ثورة 25 يناير، وقتل المتظاهرين في ميدان التحرير، رغم أن مبارك ووزير داخليته، ما زالا لم تتم تبرئتهما من تلك التهمة.

كما أن حماس وقطاع غزة، مسؤولان عن تدهور الاقتصاد المصري، وكما كان يروج الإعلام وما زال أن الحكومة في زمن الدكتور محمد مرسي، كانت تسمح بتهريب المواد البترولية والوقود إلى القطاع، ما تسبب في قلة المعروض من احتياجات المصريين، وبعد مرور عام كامل على نهاية حكم الدكتور محمد مرسي، لم يعد أحد يتحدث عن تلك «الكذبة الكبيرة» فالأزمة ما زالت مستمرة. وهو نفس الحال في تبرير أزمة انقطاع الكهرباء، الذي تم تحميلها أيضاً لحماس والدكتور محمد مرسي وقطاع غزة، رغم أن الأزمة محتدمة وزادت معدلات وفترات انقطاع الكهرباء دون أن تعتذر أية جهة عن حملة الأكاذيب. كما أن حماس وفقا للمخطط الإعلامي والسياسي الذي تم تنفيذه بعناية مسؤولة عن الإرهاب في سيناء، ودعم كتائب بيت المقدس، دون أن يقدم لنا أحد ولو دليلا واحدا عن الارتباط بين حماس وتلك الجماعة، ناهيك عن أن حماس نفسها تعاني من وجود تنظيمات وجماعات تكفيرية في القطاع.

يضاف إلى ذلك كله، قضية الأنفاق والتاريخ القريب يقول إن الأنفاق موجودة منذ سنوات مبارك، وكانت حلا عبقريا من الجانب الفلسطيني، وتم بغض الطرف من السلطات المصرية عنه والتي لم تكن قادرة لأسباب عديدة على الإبقاء على منفذ رفح مفتوحا، وهو «الرئة الوحيدة التي يتنفس بها أهل غزة»، والإطلالة الباقية لهم على العالم بعد تحكم إسرائيل في البحر وكل المنافذ. وقد ذكرنا أكثر من مرة أن على الحكومة المصرية لاعتبارات إنسانية، وبحكم الجوار، أن تسمح بفتح معبر رفح، وتنفذ فيه كل الإجراءات المتبعة في كل المنافذ والموانئ المصرية. وتتخذ كل الإجراءات التي تحمي أمنها، وتسمح بدخول من تريد، وتمنع من تشاء. ويومها فإن تدمير الأنفاق سيعتبر في هذه الحالة عملا من أعمال السيادة، لا يمكن أن يتم توجيه اللوم للحكومة المصرية عليه، أما الآن وبعد أحداث 30 يونيو، فالوضع مأساوي، ولا يمت بصلة إلى أي قواعد إنسانية، أن تقوم السلطات المصرية بتدمير الأنفاق وتتعامل معه كأنه إنجاز، وفي الوقت نفسه تقوم بإغلاق المنفذ وكأنه مشاركة من مصر الرسمية، في حصار الشعب الفلسطيني في القطاع.

وكانت النتيجة الطبيعية لذلك كله انكشاف الموقف المصري بصورة غير مسبوقة، أثناء العدوان الإسرائيلي على غزة، والذي ظهر في العجز عن التأثير في جانبي الصراع من أجل وقف التصعيد وإنهاء العدوان رغم الزيارة التي قام بها مدير المخابرات المصرية محمد مختار التهامي إلى تل أبيب، منذ عدة أيام، والتي لم يكشف عنها سوى الإعلام الإسرائيلي، وأكد الرئيس محمود عباس فشل تلك الجهود المصرية، مع محاولات بذلتها جهات أخرى، ومنها الولايات المتحدة، ولعل الطرف الإسرائيلي هو الأكثر وعيا بمحدودية الدور المصري، خاصة في تلك المرحلة، التي تشهد تنسيقا أمنيا وتوافقا استراتيجيا غير مسبوق بين القاهرة وتل أبيب، بالإضافة إلى الاعتبارات التاريخية والقيود المفروضة على أي تحرك مصري، الملتزم ببنود اتفاقية السلام مع إسرائيل، كما أن هناك توافقا غير معلن ورغبة مكتومة وهدف خفي يجمع القاهرة وتل أبيب هو إسقاط حماس وإنهاء وجودها في غزة.

كما فقدت مصر القدرة على المناورة، ومحاولة «ستر عورة الموقف المصري» من خلال استخدام الأدوات الدبلوماسية وتحريك الجامعة العربية، والدعوة إلى اجتماع عاجل لوزراء الخارجية، والذي لم يتم سوى بعد أسبوع من بدء العدوان وكان بمثابة إبراء للذمة ليس أكثر، وكان البديل المطروح الاتفاق على اجتماع يتيم للمجلس التنفيذي لمنظمة التعاون الإسلامي، بحضور عدد من وزراء الخارجية، ومنهم مصر، وقيل في تبرير ذلك عدم تشتت الجهود ما بين الجامعة والتعاون الإسلامي.

والغريب هو الاختيار الخاطئ للزيارة التي قام بها وزير الخارجية المصري سامح شكري إلى بغداد، ففي الوقت الذي كان الكل يتوقع تحركا سياسيا مصريا باتجاه تهدئة الأوضاع في غزة، باعتباره مصلحة للأمن القومي المصري، نجد الوزير في زيارة دعم لحكومة مثيرة للجدل، متهمة من دول عربية عديدة، ومنها ما هو حليف لمصر، ونقصد بذلك السعودية، بأنها طائفية، ويحملها مسؤولية تقسيم العراق، وتهميش السنة لصالح الشيعة، ودفع الأكراد للانفصال، صحيح أن هناك مصالح اقتصادية وراء الزيارة، للحصول على صفقات من النفط العراقي بأسعار تفضيلية، والخطورة هو البيان الصادر عن الخارجية المصرية، الذي لم يفرق بين المجني عليه والمعتدي، بل حمل مسؤولية ما حدث لحماس.

كما أن مصر الرسمية عاجزة هذه المرة حتى عن استخدام سلاح الرأي العام، فقد كان نظام مبارك من الذكاء في هذا المجال، عندما كان يسمح بتحرك منظمات المجتمع المدني على الصعيد المصري والدولي، للقيام بجهد في مجال الإغاثة الإنسانية، واستخدام مصر كمعبر للمساعدات إلى القطاع، كما كانت تغض الطرف، بل تشجع قيام طلبة الجامعات بالتظاهرات المنددة بالعدوان، وهي لا تستطيع ذلك الآن، فالأمر محكوم بقانون التظاهر، والأوضاع الاقتصادية لا تسمح باللعب بهذه الورقة غير المضمونة، وقد تبدأ المظاهرة بالتنديد بالعدوان، وتنتهي بالدعوة إلى العودة للشرعية، أو الاحتجاج على الظروف والأوضاع المعيشية الصعبة بعد ارتفاع الأسعار.

والتاريخ لن يرحم هؤلاء الذين يخلطون بين الخلاف السياسي مع تنظيم، وهو أمر وارد ويمكن حله أو تجاوزه، وبين المشاركة حتى ولو بالصمت في مؤامرة تستهدف إبادة شعب، وهو ما يحدث الآن في قطاع غزة.

usama.agag@yahoo.com

وشهد شاهد من أهلها!

لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...

سدّ النهضة.. أزمة في انتظار الحسم

عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...

ألغام في طريق الحوار!

هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...

تونس.. العبور من الأزمة

إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...

قرار الضمّ.. مواقف متخاذلة (1-2)

عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...

سد النهضة.. مرحلة الحسم (2-2)

بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...

سدّ النهضة.. السودان وتصحيح المسار (1-2)

أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...

الكاظمي.. السير في حقل ألغام

بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...

في ليبيا.. سقطت الأقنعة (1-2)

المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...

في لبنان.. مناطحة الكباش!!

أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...

الكاظمي.. مرشّح الضرورة!

لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...

نتنياهو.. السياسي «المتلّون»

لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...