


عدد المقالات 283
في تونس عيد للجمهورية يوافق الخامس والعشرين من كل شهر يوليو. وهو يؤرخ لنهاية الملكية (حكم البايات) في سنة 1957. أي نهاية توريث الحكم وبداية النظام الجمهوري الذي لا يعترف -نظريا- بالعائلات الحاكمة... لكن مع ذلك فقد عايش التونسيون منذ ذلك التاريخ فصولا من محاولات التوريث السياسي. انتهت جميعها إلى الفشل. بعد غبار وضجيج يضرب الساحة السياسية. مثل ما يحدث اليوم لحافظ قائد السبسي نجل السياسي المخضرم الباجي قائد السبسي. الذي مكن ابنه حافظ من أهم هيئات حزب «نداء تونس» فقامت الدنيا ولم تقعد. وبات «أكبر حزب» في تونس مهددا بالانفجار على بعد خطوات من الانتخابات. للتونسيين حساسية مفرطة من قصص «العائلات السياسية». وبعضها لا تزال طرية وحاضرة بقوة في الذاكرة الجماعية، خصوصا في عهد الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي وأصهاره الذين حيكت حول نفوذهم حكايات لكثرتها لم يعد متيسرا معرفة غثها من سمينها... ومن ذلك أيضا نظر التونسيين باحتراز شديد ناحية القصر الرئاسي بمجرد أن ذاع في الناس قدوم المولود الجديد محمد زين العابدين. فاشتغل المخيال الشعبي مصورا ذلك الرضيع وريثا قادما للقصر الجمهوري رغم أن والده قد أنجبه وهو في أواخر الستينات من عمره! قبله، يذكر الجيل السابق نجل الزعيم الحبيب بورقيبة، وقد سماه على اسمه الحبيب بورقيبة الابن -كما كان يفعل ملوك فرنسا القدامى- وقد سبح بورقيبة الابن في بحور السياسة وتقلد عدة مناصب وزارية، لكن «المجاهد الأكبر» لم يتردد في إقصائه نهائيا وإلى الأبد عن الساحة السياسية في سنة 1986 بمجرد أن جرى بين الناس كلام حول التوريث... كما لم يتردد ثانية في إعلان طلاقه من حبيبة عمره «الماجدة وسيلة بورقيبة» وهو في سن الثمانين، لأنه تفطن لضلوعها في لعبة الخلافة. وكأن التاريخ الساخر يأبي إلا أن يعيد نفسه في كل حقبة سياسية جديدة. فعانى رفيق عبدالسلام بوشلاكة (وزير خارجية حكم «الترويكا») الأمرين لأنه يحمل صفة زوج ابنة زعيم حركة «النهضة» الشيخ راشد الغنوشي... بل إن بعض الريش المنتوف الذي تركته «الترويكا» و»النهضة» وراءهما كان بسبب ذلك التعيين الذي لم تُجد الشروح على متنه نفعا، ولم تقنع أحدا بوجاهته. تماما مثل ما يعانيه اليوم قائد السبسي الأب من ولوغ قائد السبسي الابن في الإناء السياسي!.. فـ «القط المسلوق يرتعد من الماء البارد» كما يقول المثل الفرنسي. «ذلك الابن جدير بذلك الوالد»... كتبها ساخرا رسام الكاريكاتير الفرنسي الشهير «موريس سينيه» في حق «جان ساركوزي» نجل الرئيس الفرنسي السابق «نيكولا ساركوزي» الذي لم يسلم بدوره من فضائح أبنائه «بيار» و»لويس» خاصة «جان» بعد أن راج أنه يملك طموحات سياسية ستكون قريبة من التوريث بالضرورة! أي أن أمر «التوريث السياسي» في الجمهوريات العتيدة ليس أقل بؤسا مما حدث ويحدث في العالم الثالث، الذي سجل بالأحرف الغليظة أسماء قصي وعدي وبشار وجمال وأحمد وسيف. القائمة طويلة مع أن الحظ لم يسعف إلا واحدا منهم، كما أسعف «الوريث العظيم» بحسب تسمية الكوريين الشماليين المفضلة لرئيسهم «كيم جونغ أون» ابن أبيه «كيم جونغ أل»! وإذا كانت كل فتاة بابيها معجبة فيبدو أن كل أب سياسي بابنه معجب... فقد استمعنا لجميع هؤلاء وهم يشيدون بمناقب أبنائهم -وآخرهم الباجي قائد السبسي- وكأنه يجب علينا تصديقهم في ذلك أيضا... لكن من الواجب القول إنهم كانوا يفحموننا عند التساؤل البريء «ما ذنب هذا الولد العبقري في السياسة إذا كان والده عبقريا أيضا؟»! و»هل من الديمقراطية أن تحرم عودا من الاخضرار السياسي لأنه نشب في شجرة خضراء؟»... ومع ذلك ينبئنا تاريخ العرب بقصة زياد ابن أبيه (مثبت الدولة الأموية وأحد دهاة العرب الأربع) والذي يقال فيه أيضا إنه كان يمكن أن يسوق الناس لولا نسبه المجهول! ففي أبناء آبائهم أيضا رماح... لكن عقدة الجمهورية الحديثة جعلت الأمر عصيا أحيانا على معلومي النسب، فيما قد يأتي الحكم طيعا لمجهولي النسب... وهو ما يحيل بعض الأبناء على الانتحاب مرددين قولة المعري «هذا ما جناه أبي علي... وما جنيت على أحد». والحال أن الجناية ثابتة ومتلبسة بمجهول لدى الآباء والأبناء... وبمعلوم لدى سواهم! ? faisalba2002@yahoo.com
كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...
بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...
لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...
كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...
رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...
في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...
كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...
عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...
تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...
كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...
خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...
من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...