


عدد المقالات 283
كأنها قطعة من المعدن سقطت على قطعة من المخمل.. بلا ضجيج، لكن مشهد انقطاع السلسلة كان مثيرا! هي سلسلة «الربيع العربي» التي انقطعت في الجزائر -على غير المتوقع- انقطاعا وجد صداه في الصمت والدهشة اللتين أحاطتا به.. ذات الانقطاع الذي وضع حدا لشهية بلغت حد النهم لدى الإسلاميين. وقد لمع نجمهم على حين غرة من الماء إلى الماء. إذن.. أعطت الجزائر -نظريا- مقاربة جديدة لديناميكية التغيير في العالم العربي سيكون من المبكر جدا الحكم لها أو عليها؛ لارتهانها بمدى قدرة الفائزين على معالجة حزمة غير هينة من التحديات الاجتماعية والاقتصادية تحت شعار «التغيير في كنف الاستمرار». لكن في محيط إقليمي ثائر وحائر بين من ينزع إلى التغيير الراديكالي، وبين من يهزه الشوق إلى زمن مشي الهوينا. في الأثناء.. يذهب كثيرون إلى الاعتقاد بأن عشرية سنوات الجمر أهدت للجزائريين درسا مبكرا سمح لبعضهم بالمفاخرة. إنهم أول من أنجز الثورة قبل أكثر من عقدين من الآن. وبالنتيجة فإن المؤمن لا يلدغ من نفس الجحر مرتين.. لكن الواقع لا ينكر أن حصيلة «الثورة الجزائرية الثانية» لم ترتق إلى طموح الناس الذين ما زالوا يرزحون تحت كم من المشاكل اليومية لا يتناسب مع بلد ينام على ثروات طبيعية وبشرية تكفي لأن تحول اقتصاداته إلى الريعية لو توفر فيه عنصر الحكم الرشيد. لذلك لا يزال في الجزائر من يراهن على «الثورة» لتحقيق ما قصر الإصلاح في تحقيقه. ولا يملك أحد -سوى الأيام- الإجابة عن مسار الأحداث المقبلة في الجزائر. وإذا ما كان انقطاع السلسلة بإرادة شعبية واعية أم بفعل سلطة تقليدية مهترئة تتشبث بما مضى من آليات الحكم العتيق. وتفرغ في الوقت الضائع آخر الأسهم من جعبتها. فبرغم شهادات المراقبين -شرقا وعربا- بشرعية نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة في الجزائر فإنها قسمت المحللين بعد أن فاجأت الكثيرين منهم، وتركت وراءها وأمامها أيضاً غابة من التساؤلات. أولها: هل كانت فعلا انتخابات حقيقية تعكس بحق إرادة الشعب الجزائري؟. وثانيها: المدى الذي يمكن للإسلاميين أن يبلغوه عندما ثارت ثائرتهم لانقطاع السلسلة اللماعة إلى درجة تدارسوا معها فرضية الانسحاب من البرلمان الجديد. فيما هدد آخرون منهم باللجوء إلى الطريقة التونسية لإحلال «الربيع» في الجزائر متهمين السلطة بتزييف إرادة الناخبين، وبمنع الخطاطيف من التحليق في سماء الجزائر. وإذا تركنا المطبخ الجزائري يعتمل وإذا توجهنا بنظرة سريعة على الخارطة العربية بعد عام ونصف على انطلاق رياح التغيير العاصفة يمكن -وبالعين المجردة- أن نرى فرزا وقد بدا يتبلور لثلاثة مسارات إقليمية: أولها إثارة بلا حدود على مسارح «دول الربيع العربي» بين مد وجزر لا أحد يعلم إفرازه الأخير إلا بالتمني. وثانيها: محاولة أخيرة من «الدول التقليدية» لاستيعاب الدروس؛ استباقا لحركة الشارع العنيفة بإصلاحات يرى أصحابها أنها كفيلة بتحقيق العدالة بعيدا عن محاذير الفوضى والقفز في المجهول. أما ثالث تلك المسارات العربية فيهم دولا منشغلة بالصراع المذهبي داخلها ومن حولها. وهو صراع بدا يتأجج ويأخذ منحى لا يقل خطورة عن الصراع الطبقي- الاقتصادي في بلاد أخرى. قد يجد الباحث خيوطا رفيعة جامعة بين المسارات الثلاثة لكنها بعيدة عن الربط الحقيقي بين كتلة جغرافية تفتقر تماما إلى التجانس السياسي وحتى الثقافي بما يجعلها غير عصية على عبث الأيادي الخارجية التي لن يهمها في الأخير سوى تكريس نظام شرق أوسطي جديد. لا نرى منه اليوم إلا بواكيره.
كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...
بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...
لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...
كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...
رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...
في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...
كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...
عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...
تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...
كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...
خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...
من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...