


عدد المقالات 212
تعد القدرة على التفكير بشكل استراتيجي واحدة من أهم سمات القادة؛ وهي السمة التي تجعل القائد فعّالاً وقيمة مضافة لمؤسسته. فقد أثبتت الدراسات العلمية أن التفكير الاستراتيجي من أبرز المهارات للأداء القيادي المتميز؛ ففي دراسة أجرتها مجموعة أبحاث الإدارة لعام 2013 (MRG) أن التفكير الاستراتيجي كان أهم سمة قيادية لبناء تصورات «النجاح» و»الفعالية» في بيئة العمل. والغريب في الأمر أن التفكير الاستراتيجي قد تجاوزت أهميته كمهارة أهمية مهارة التواصل بمقدار الضعف.
بمعنى آخر، يقدر الموظفون عالياً القادة الذين لا يركزون فقط على حل مشكلات اليوم وينشغلون بها ولكنهم يتطلعون إلى المستقبل أيضاً. إنهم يبحثون عن القادة الذي يخططون لمستقبل المؤسسة ومستقبلهم وعلى مدار سنوات قادمة وصولا إلى رؤية المؤسسة.
يتضح ذلك جلياً من خلال برنامج التوجيه الشخصي المسمى (Everwise)، حيث إن التفكير الاستراتيجي مهارة حيوية مطلوبة بشكل كبير من قبل الموظفين؛ فهي تأتي في المرتبة الثالثة كأكثر المهارات طلباً بين حوالي 10،000 مشارك في برنامج المذكور. إضافة إلى ذلك؛ تؤكد الأبحاث الحديثة للمؤلفين كارول وموي ( Carroll and Mui ) على أهمية التفكير الاستراتيجي ليس فقط على المستوى الشخصي بل على المستوى المؤسسي أيضا. حيث درس المؤلفان 750 حالة إفلاس لشركات بأصول لا تقل عن 500 مليون دولار من 1981 إلى 2005؛ وكشفوا عن السبب الأول لإفلاس الشركات في ما يقرب من 50 ٪ من الحالات كان بسبب استراتيجية سيئة. والذي يدعو للاستغراب ويحتاج إلى التأمل أن معظم حالات الإفلاس – التي كان بالإمكان تجنبها – سببها سوء بناء الاستراتيجية وليس تنفيذها؛ فعندما تكون الاساسات خاطئة فما يبنى عليها لا ينجح مهما بذل أصحابها في سبيل ذلك، والدرس المهم هنا أن المؤسسات التي لديها قادة لا يمتلكون مهارة التفكير الاستراتيجي اليوم، قد يختفون من السوق غدا.
فما هو التفكير الاستراتيجي؟
يُعرف التفكير الاستراتيجي على أنه بناء وتنفيذ رؤية متجددة للمؤسسة في سبيل تحقيق ميزة تنافسية باستمرار، فالتفكير الاستراتيجي يسعى إلى مستقبل جديد ومبدع ومختلف للمؤسسة تعيد بها النظر في صلب استراتيجيتها وتراجع نهجها باستمرار، بينما التخطيط الاستراتيجي هو تحويل الرؤية المؤسسية إلى خطة عمل لتحقيق الأهداف والغايات الموضوعة. بينما يرى آخرون أن التفكير الاستراتيجي كمصطلح لم يُحسم بعد وأنه منهج وصفي وليس نماذج علمية رياضية قابلة للتطبيق في المؤسسات مثل نماذج التخطيط الاستراتيجي. إضافة إلى ذلك؛ فرق رئيسي آخر مهم بين التفكير الاستراتيجي والتخطيط الاستراتيجي هو أن الأول يحدث بشكل منتظم، كجزء من أنشطتنا اليومية بوعي وبغير وعي أحياناً مع مجال واسع للإبداع والخيال، بينما يحدث الثاني بشكل دوري وفي إطار من الرسمية والبيروقراطية وتغيب فيه عملية الإبداع والتجديد. على عكس المهام الإضافية التي تتبع عملية التخطيط الاستراتيجي، يمكننا أن نفهم التفكير الاستراتيجي على أنه استخدام عدسة جديدة لعرض ومراجعة الأعمال. الأمر لا يتعلق بإضافة المزيد من المهام ولكن يتعلق الأمر بتعزيز رؤية العمل وتحسين قدرة الفرد على أدائه.
وخلاصة القول أن التخطيط الاستراتيجي هو الإطار الذي يحتوي التفكير الاستراتيجي بينما التفكير الاستراتيجي هو الوقود الذي يغذي التخطيط الاستراتيجي.
في المقالين السابقين من سلسلة «القيادة من المنتصف»، تناولنا كيفية الخروج من « تحدي السندويتش الإداري» ، ثم انتقلنا إلى مهارة «المترجم الاستراتيجي» في تحويل الرؤى الكبرى إلى مهام تشغيلية. واليوم، نصل إلى اختبار إداري...
في مقالنا الأول من سلسلة «القيادة من المنتصف»، فككنا أبجديات الخروج من «تحدي السندويتش الإداري» وكيفية إدارة الضغط المزدوج بين الإدارة العليا والميدان التشغيلي. واليوم، ننتقل لبناء أحد أهم المهارات النوعية التي تنقل قائد المنتصف...
تحدي «السندويتش الإداري».. كيف يدير قائد المنتصف الضغط المزدوج؟ إذا كانت الإدارة العليا هي «الرأس» الذي يرسم الرؤى والتوجهات الاستراتيجية، وكانت الطواقم التشغيلية هي «الأيدي» التي تنفذ المهام الميدانية، فإن مدراء الإدارة الوسطى ورؤساء الأقسام...
على مدار تسعة مقالات متتالية من سلسلة «سنة أولى قيادة»، فككنا معاً الخريطة السلوكية والنفسية للتحديات التي تواجه القادة الجدد؛ من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، وتحول «الهوية المهنية»، وضبط «حماس التغيير المتسرع»، وممارسة «الذكاء...
في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً كاملاً في تشريح التحولات الجوهرية للقيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية»، وكبح جماح «التغيير المتسرع»، واختبار «الذكاء...
في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، فككنا التحديات الهيكلية والسلوكية التي تشكل الوعي الإداري للقائد الجديد؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية «، وكبح جماح «التغيير المتسرع»،...
في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً مهماً في تفكيك التحولات الهيكلية والنفسية التي تشكل تجربة القيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية المهنية من...
في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. وفي...
في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. التحدي...
في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التنفيذية والسيكولوجية التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، واليوم، نصل إلى أعمق هذه التحديات وأكثرها حساسية على الإطلاق: تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. قد يكتشف القائد...
في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي. وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي» ثم حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن»، واليوم حديثنا حول «تحقيق إنجازات سريعة». في المقالين السابقين،...
في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي، وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي»، واليوم حديثنا حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن». عندما يكون ملف الإنجاز الذاتي هو المحرك الأساسي...