


عدد المقالات 75
الحمد لله الذي يجيب من دعاه، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه ومن والاه. وبعد: فقد تخللت آيات الصيام آية عظيمة، يقول فيها ربنا سبحانه: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾، يتضمن هذا المقطع من الآية خبراً، ووعداً، أما الخبر فهو قوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾، ورد في الأثر أن بعض الصحابة رضي الله عنهم سألوا النبي صلى الله عليه وسلم: أربنا قريب فنناجيه، أم بعيد فنناديه؟ فأجابهم الله بقوله: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾. وقد أورد هذا الأثر الدارقطني رحمه الله في المؤتلف والمختلف، وفي إسناده ضعف. وقيل: إن السؤال ورد من اليهود على النبي عليه الصلاة والسلام. فالله سبحانه وتعالى قريب من خلقه، وقربه نوعان: قرب خاص، وقرب عام؛ فالقرب العام قُربه سبحانه من جميع خلقه بعلمه وقدرته وإرادته، إذ لا يمازج ربنا خلقه ولا يخالطهم ولا يتحد معهم بذاته العلية، سبحانه عما يصفون، وهذا ما فسر به القرب في قوله تعالى: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾، وفسر أيضاً في هذه الآية خاصة بأنه سبحانه أقرب من العبد بملائكته الذين يصلون إلى قلب العبد فيكون أقرب إليه من ذلك العرق، قاله شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله. وأما القرب الخاص: فقربه من عباده خاصة، بالإجابة، والتوفيق، والمعونة، وهو المقصود في الآية، -وليست هذه التأويلات من التأويل المذموم في شيء فذاك تعطيل وتحريف فهو صرف للفظ عن ظاهره دون قرينة صارفة-ويؤكد المقصود قوله بعد: ﴿ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾. وهذا هو الوعد المشار إليه، حيث وعد ربنا بإجابة من دعاه، ولن يخلف الله وعده، والدعاء من أعظم العبادات، بل لا تكاد تجد عبادة إلا وفيها دعاء مسنون، أو ذكر مأثور، والذكر دعاء، ونبينا يقول في أسلوب الحصر: (إن الدعاء هو العبادة)، أخرجه البخاري في الأدب المفرد، وابن ماجه وأبو داود. وهذه العبادة يغفل عنها كثير من الناس، فلا يكاد بعضهم يدعو إلا عند الشدائد والمحن، مع أن ربنا أمر به ووعد داعيه بالإجابة؛ ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾، وتوعد من لم يدعه بقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾. فالدعاء على نوعين: دعاء مسألة؛ يطلب العبد به نفعاً، أو كشف ضر وبلاء، ودعاء عبادة، ويشمل كل عبادة قلبية وبدنية، ولفظ الدعاء الذي يأمرنا به الله في كتابه، أو ينهانا أن نصرفه لغيره يشمل النوعين معاً لتلازمهما، ولذلك توعد الله من تركه في الآية السابقة، وفي الحديث (من لم يسأل الله يغضب عليه) رواه أحمد بإسناد حسن. وللدعاء ساعات تفضل الله فيها بالإجابة ينبغي الحرص عليها، كالثلث الأخير من الليل، وبين الأذان والإقامة، وساعة الإجابة يوم الجمعة، وفي السجود وغيرها، ونحن في رمضان لا ينبغي أن ننسى وقت إجابة من الله به علينا كل يوم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ثلاث لا ترد دعوتهم، الإمام العادل، والصائم حين يفطر، ودعوة المظلوم يرفعها) رواه الترمذي، وفي رواية الإمام أحمد (والصائم حتى يفطر)، فدعوة الصائم مستجابة ما دام صائما وعند شروعه في الإفطار بعد غروب الشمس. وللدعاء آداب ينبغي مراعاتها ليكون أقرب للإجابة، منها: البدء بالثناء على الله، والصلاة على النبي ﷺ، والدعاء بالخير، ففي الحديث: (لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم) رواه مسلم. وخفض الصوت بالدعاء، ففي الآية: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾، وفسر الاعتداء في الدعاء برفع الصوت، والمستحب أن يكون الدعاء عامّاً. نسأل الله خير الدنيا والآخرة.
الحمد لله أسبغ علينا نعمته، ووهب من يشاء من عباده حكمته، والصلاة والسلام على من ختم الله به رسالته، صلاة وسلاماً يشملان آله وصحبه وأُمتَه. وبعد: فإن القرآن العظيم تضمن توجيهات تربوية وتوعوية، ونماذج تعتبر...
الحمد لله الذي جعل التناسل من صور الاستخلاف، وجعل لحمة الأسرة قائمة بالرحمة والسكينة والائتلاف، والصلاة والسلام على من أنار الله به العقول، محمد بن عبد الله النبي الرسول، وعلى آله وصحبه والتابعين ما سطعت...
الحمد لله الذي كتب علينا الإحسان، والصلاة والسلام على نبينا محمد الذي دعا لمن تميز عمله بالإتقان، وعلى آله وصحبه والتابعين على مر الدهور والأزمان. وبعد: فإن الدنيا لا تستقر على حال، ولذلك تعرف تقلبات...
الحمد لله الذي أمرنا بالطاعات، وجعل أعمار خلقه ساعات، والصلاة والسلام على نبينا محمد الذي كره لنا فضول الكلام وقيل وقال ونشر الإشاعات، وعلى آله وصحبه والتابعين لهم ما دامت الأرض والسماوات. وبعد: فإن من...
الحمد لله الذي أرسل رسوله بالدين الحق، والصلاة والسلام على نبينا محمد أكرم الخلق، وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم لقاء الحق. وبعد: فإننا ما زلنا نسمع مغالطات في استعمال لفظ الحرية داخل...
الحمد لله الذي تفرَّد بالبقاء، وحكم على خلقه في الدنيا بالفناء، والصلاة والسلام على نبينا محمد خاتم الرسل والأنبياء، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم واتخذهم أولياء. وبعد: فكل مبدوء مختوم، وإنما الدوام للحي القيوم، وهذا...
الحمد لله الذي يعافي من يشاء بفضله، ويخذل من يشاء بعلمه وعدله، والصلاة والسلام على نبينا محمد المزكى في قوله وفعله، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم في دينه وصبر على حمله. وبعد: فإن الدنيا لا...
الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد: فلما صح عن نبينا عليه الصلاة والسلام قوله: «مَا أَنْزَلَ...
الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد، فإن خطر المنافقين لا يقتصر على الدين وحده، وإنما يشكل...
الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد: فإن خطر النفاق والمنافقين على الأمة عظيم؛ فما ظهرت الفرق...
الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُراساً. وبعد: فإذا كان النفاق الاعتقادي إظهار الإسلام وإخفاء ما يناقضه باطناً،...
الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد: فإن الله يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا...