alsharq

ياسر الزعاترة

عدد المقالات 611

هل سينجح إسلاميو المغرب؟

17 مارس 2012 , 12:00ص

في المغرب ثمة حالة من نوع خاص، فقد جاء الإسلاميون إلى السلطة من خلال حكومة ائتلافية نتجت عن انتخابات لم تأت بدورها نتاج ثورة شعبية كتلك التي وقعت في مصر وتونس وليبيا، وحتى اليمن. لكن ذلك لا ينفي أنه لولا الربيع العربي لما كانت النتيجة هي ذاتها، ولبقي حزب العدالة والتنمية (الإسلامي) جزءاً من ديمقراطية ديكور تقليدية بصرف النظر عن حجم حضوره وتأثيره. بعد الربيع العربي بادر الملك من أجل استيعاب الحراك الشعبي إلى تعديلات دستورية تم الاستفتاء عليها، تلتها انتخابات نزيهة إلى حد ما؛ كان من الطبيعي أن تمنح العدالة والتنمية (هذا اسمه بالمناسبة قبل تأسيس نظيره التركي) الصدارة، ولولا قانون الانتخاب المفصل لغايات الشرذمة الحزبية، ومعه عدم قناعة قطاع واسع من الناخبين بنزاهة الانتخابات (ربما جدواها أيضا)، لكانت نتيجة الحزب أكبر بكثير رغم وجود حركة إسلامية أخرى كبيرة ومؤثرة (العدل والإحسان) لها موقفها المعلن من الانتخابات في ظل النظام الملكي بطبعته الراهنة. الملك كان ذكيا بمبادرته السياسية التي تمكنت بقدر ما من استيعاب الحراك الشعبي، من دون الجزم بما سيحدث لاحقا، والذي سيعتمد بدوره على تعاطي الملك مع الحكومة؛ فإما أن يمنحها فرصة النجاح بما يمكنه من استيعاب رياح الربيع العربي، وإما أن يضع العصي في دواليبها بما يؤدي إلى عودة الشارع إلى حراكه السياسي المطالب بتغييرات أكثر شمولا تمس صلاحياته (أعني الملك)، وقد يؤدي في نهاية المطاف إلى ملكية دستورية تقترب بهذا القدر أو ذاك من النسق المعمول به في عدد من دول الغرب. والخلاصة أن النظام الملكي بتعبير المغاربة، سيراوح بين خيارين: الأول، أن يمنح حكومة الإسلاميين فرصة النجاح، حتى لو أدى ذلك إلى تقليص صلاحياته بمرور الوقت لحساب حكومة برلمانية ذات صلاحيات حقيقية. أما الثاني فيتمثل في دفع التجربة نحو الفشل، بما يمنح المصداقية لطروحات الحركة الإسلامية الأخرى ومن يشاركونها الرأي في حركة العشرين من فبراير، تلك التي تنسجم أكثر مع منطق الربيع العربي. أيا يكن الأمر، فنحن إزاء تجربة تحسب على السياق الإسلامي، حتى لو قيل إنها تجربة حكومة ائتلافية، تحضر فيها قوىً أخرى يقف بعضها في مربعات أيديولوجية مناهضة، ولا يُعتقَد أنها معنية بنجاح التجربة رغم المشاركة فيها لاعتبارات مختلفة، من بينها إغراء العروض التي حصلت عليها من (العدالة والتنمية) تحت وطأة خوفه من الفشل في تشكيل الحكومة. حتى الآن، يشير أداء وزراء العدالة والتنمية إلى نموذج جيد وعقلية منفتحة وواعية لا يمكن لمراقب منصف إنكارها، وقد تبدى ذلك منذ اليوم الأول عندما كسر رموز الحزب تقليدا معروفا يتمثل في تقبيل يد الملك أثناء مقابلته، الأمر الذي أثار إعجاب الناس. ثم عطفوا على ذلك بالنزول إلى الشارع والاستماع إلى نبض الناس، وقدموا أمام الجماهير لائحة بأملاكهم الشخصية رغم أن القانون لا يفرض عليهم ذلك، وظهروا أمام الجماهير كجزء من طبقتها المتوسطة التي لا تملك الكثير. وفي عموم أدائهم السياسي كانوا قريبين من نبض الناس، رغم أن التجربة ما زالت طازجة. وقد كان لافتا ما فاجأ به عضو الحزب (وزير النقل) عبدالعزيز رباح الأوساط السياسية والشعبية بنشره أسماء المستفيدين مما يعرف بـ «الكريمات»، وهي رخص النقل التي يمنح أكثرها مجانا لبعض المتنفذين أو القريبين من دوائر السلطة، وهي رخص تدر أرباحا دون عناء، ويشغلها كثير من أصحابها عن طريق وسطاء. ما يعنينا في الحكاية هي ما تعكسه من رغبة حكومة العدالة والتنمية في تطبيق مبدأ الشفافية ومحاربة الفساد. في حين رفع الربيع العربي سقف الخطاب السياسي في البلاد على نحو لم يستثن الملك شخصيا (اللغط الذي أثير حول كتاب «الملك المستحوذ» الذي صدر في فرنسا، ويتحدث عن ثروة الملك مثال على ذلك)، وكل ذلك في سياق تطورات سياسية نهايتها الطبيعية هي ولاية كاملة للحكومة البرلمانية تتجاوز لعبة التحكم بها من وراء حجاب عبر مستشاري الملك ومن يطلب تعيينهم في الحكومة والأجهزة الأمنية، من دون أن يقلل ذلك من أهمية الملكية بالنسبة لكثيرين كجامع للناس وضامن للاستقرار في بلد متعدد الأعراق مثل المغرب. أيا يكن الأمر، فإن مساعي حزب العدالة والتنمية لتقديم نموذج إيجابي في السلطة ما زالت تسير بخطىً جيدة، ويكفي أن يلمس الناس حرصهم على تقديم ذلك النموذج، لكن سؤال النجاح النهائي يبقى مرهونا بموقف السلطة. أما المحصلة النهائية فستصب من دون شك في مصلحة المغرب ومواطنيه أيا كان مصير التجربة الحالية، لأن إفشال الحكومة لن يعني غير استمرار الحراك وصولا إلى ديمقراطية أكثر تعبيرا عن إرادة الناس وشراكتهم الحقيقية في السلطة والثروة.

عن كتاب «قراءة استراتيجية في السيرة النبوية»

هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...

ما هو أسوأ من مخطط الضمّ

ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...

فقراء العرب بعد «كورونا» والأسئلة الصعبة

أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...

ترمب في شهور الهذيان.. ماذا سيفعل؟

منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...

عن «كورونا» الذي حشرنا في خيار لا بديل عنه

الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...

بين ساسة التطبيع وصبيانه.. والصهينة أحياناً

بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...

مشروع التصفية الذي لم يوقفه «كورونا»

في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...

أيهما يتفوّق: «كورونا» المرض أم «كورونا» الاقتصاد؟

الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...

عن أسئلة «كورونا» وفتاواه

منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...

عن الرأسمالي الجشع والمواطن الفقير في زمن «كورونا»

ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...

«كورونا» والدول الشمولية.. ماذا فعلت الصين؟

في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...

عن «فتح» من جديد.. أين الآخرون؟

نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...