alsharq

ياسر الزعاترة

عدد المقالات 611

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 20 سبتمبر 2026
مستقبل الصحافة لا يُطبع على الورق

عاشوراء والحسين الذي قتلوه من جديد

16 أكتوبر 2016 , 01:00ص
انتهى قبل أيام موسم «عاشوراء» عند الشيعة، وسط طوفان من الاحتفالات التي شملت دولا كثيرة في العالم، بما فيها أوروبية لم تخلُ بدورها من طقوس كانت مثار اهتمام ودهشة من الناس، أعني تلك التي نُظمت في الشوارع أمام جموع الأجانب، وبشكل أكثر تحديداً تلك التي انطوت على مشاهد مثيرة مثل «التطبير» الذي يعني ضرب النفس والسكاكين والجنازير الحديدية.
نتوقف عند هذه القضية في عدة أبعاد، أولها اتساع نطاق الاحتفالات على نحو استثنائي تجاوز اليوم إلى العشرة الأوائل من محرم جميعاً، وشملت حتى دولا لم يُعرف فيها هذا النوع من الاحتفالات، كما سوريا التي تحوّلت فيها بعض المناطق إلى مدن عراقية شيعية، ولذلك ما له من دلالة سياسية بطبيعة الحال، وثانيها الطقوس التي استخدمت، وثالثها إشكالية التناقض مع نهج الحسين في سلوك المحتفلين به.
لا خلاف على أن طوفان الاحتفالات الذي تابعناه لا ينفصل عن مشاعر القوة التي تتلبس غالبية الشيعة في ظل الهجوم الإيراني على المنطقة، والذي بدأ عملياً منذ غزو العراق، ثم تصاعد بشكل أكبر بكثير إثر الثورة السورية، واتضح أكثر بالسيطرة على اليمن عبر الحوثيين.
البعد الآخر يتعلق بالطقوس، وهنا نشير إلى النقد الذي وجهه نصر الله لبعض أنواع تلك الطقوس التي «تسيء للإسلام وللشيعة ولأهل البيت» في خطاب التاسع من محرم، مشيراً لطقوس غريبة لم يسمع بها كثير من الناس، ويقوم بها من يُعرفون بالشيرازيين في العراق وإيران وسواهما، لكنه مرّ مرور الكرام على «التطبير» رغم بشاعته، ولم يتوقف أبداً عند اللطم (لطم الصدور)، كأنه بات موضع اتفاق.
والحق أن جملة هذه الطقوس لا صلة لها البتة بدين الله، ولا بهدي نبيه، ولا بهدي الأئمة، لكننا نتذكر بالمقابل أن مجمل أدبيات المذهب هي من صناعة القرون التالية، بما فيها القول بالولاية أو الإمامة في نسل علي وفاطمة، والتي ينسفها عملياً قبول الحسين بإمامة معاوية، كما تنسفها قبل ذلك مبايعة علي لعمر وأبي بكر، وهنا تنهض إشكالية كبرى في العلاقة مع السنّة، يسكت عنها الناس وهي اعتبار الإمامة من أركان الإسلام، ما يعني تكفير السنّة، فيما لم يؤثر القول بأنها من أركان المذهب فقط إلا عند محمد حسين فضل الله من المراجع الكبار. البعد الثالث وهو الأهم الذي يعنينا في هذه المرحلة هو المتعلق بالوضع الراهن، لأن قضية الحسين، وقبلها قضية علي والخلافة هي جزء من قضايا سياسية تاريخية لا صلة لها بجوهر الدين، ولو كان النبي مكلفاً بتنصيب علي لقال ذلك صراحة، وليس بنص ملتبس كما في حديث الغدير الشهير، فضلا عن حقيقة أن جوهر الحكم في الإسلام هو اختيار، وليس وراثة كما يرى الشيعة.
المصيبة الكبرى هي استخدام الحسين في سياق يعاكس تماماً جوهر ثورته، أو خروجه على يزيد، فهو خرج ضد حاكم فاسد، كانت جيوشه تقاتل أعداء الإسلام، أما اليوم فيتم رفع رايته في سياق من نصرة طاغية بسوريا ضد شعبه (كانوا ضد الثورة وهي تضحي بالآلاف قبل إطلاقها رصاصة واحدة)، وفي سياق من تشريع سرقة ثورة نبيلة في اليمن؛ بالتعاون مع طاغية أيضاً، ومع ذلك تراهم يقاتلون في هذه السياقات، وهم يهتفون «يا حسين»، وكل ذلك لأن خامنئي رأى ذلك، ولو غيّر رأيه غداً لغيروا.
هي فضيحة بامتياز لمن يرفعون راية الحسين، بينما يقاتلون في جيش يزيد، ويقتلون الحسين من جديد. من دون أن نعدم أصوات شيعية عاقلة تذكّر بذلك، وإن بقيت محدودة التأثير وسط الضجيج المذهبي.
يبقى القول إن جوهر الأزمة هي في العدوان، وإذا كفت إيران عدوانها، فبوسع كل أحد أن يعبد ربه كما يشاء دون استفزاز للطرف الآخر.
عن كتاب «قراءة استراتيجية في السيرة النبوية»

هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...

ما هو أسوأ من مخطط الضمّ

ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...

فقراء العرب بعد «كورونا» والأسئلة الصعبة

أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...

ترمب في شهور الهذيان.. ماذا سيفعل؟

منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...

عن «كورونا» الذي حشرنا في خيار لا بديل عنه

الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...

بين ساسة التطبيع وصبيانه.. والصهينة أحياناً

بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...

مشروع التصفية الذي لم يوقفه «كورونا»

في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...

أيهما يتفوّق: «كورونا» المرض أم «كورونا» الاقتصاد؟

الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...

عن أسئلة «كورونا» وفتاواه

منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...

عن الرأسمالي الجشع والمواطن الفقير في زمن «كورونا»

ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...

«كورونا» والدول الشمولية.. ماذا فعلت الصين؟

في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...

عن «فتح» من جديد.. أين الآخرون؟

نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...