


عدد المقالات 283
لو وجه السياسيون في تونس بعض اهتمامهم اليومي إلى ما يكتب وما يقال عنهم في وسائل الإعلام السيارة وفي مواقع التواصل الاجتماعي، لما تمكنوا التقدم في عملهم -إن كان لهم عمل- بقيراط واحد، وقد فهم الشيخان الباجي قائد السبسي وراشد الغنوشي ذلك، فكانا أول من قرر العمل بقاعدة أذن العروسة، ومنها في الدارج الشرقي «أذن من طين وأخرى من عجين». وفي الآونة الأخيرة كثر الكلام عن قرب إعلان طلاق بائن بين الشيخين ، وغذى تلك الشائعات مقتطعات من أحاديث صحافية أدلى بها الرئيس السبسي، وفيها إعلان متجدد عن اعتراضه على «الإسلام السياسي» وما إلى ذلك مما أوحى للبعض بأنه كان يوجه رسائل مبطنة إلى الشيخ راشد الغنوشي، ترجح فرضية الاقتراب من الطلاق، إلا أن أصحاب هذه الطروحات اضطروا إلى ابتلاع ألسنتهم يوم الخميس الماضي وهم يقرؤون بيانا لحركة «النهضة»، تلا مقابلة بين زعيمها راشد الغنوشي و الباجي قائد السبسي. لم تكن مفردة «حصول الشرف بمقابلة فخامة الرئيس» بلافتة في حد ذاتها، فقد درج الشيخ الغنوشي على استخدامها في أعقاب لقاءات سابقة جمعت الرجلين، لكن أن «يستأذن» من الرئيس للقيام بجولة خارجية، مع إسهاب -في البيان- على تبيان التصاق مواقف «النهضة» في الخارج بخدمة مصالح الدولة التونسية، كان حقا أمرا لافتا. فهي المرة الأولى التي يتم فيها استعمال فعل «الاستئذان» في بيان رسمي، مع تلطف شديد في الخطاب، لم يكن بمقدور وزير خارجية السبسي نفسه أن يرتقي إليه، وكان ذلك هو الرد الذي اختاره راشد الغنوشي على من تحدثوا عن «طلاق» مع الباجي، حتى لكأنه أظهرهم في مظهر من يأخذون أمانيهم على محمل الحقيقة الحاصلة! البيان أعاد إلى السطح الحديث عن الطبيعة «الاستراتيجية» للتحالف بين «الشيخين»، رغم المعارضات الحادة في صفوف بعض من يقف خلف كليهما، لكنه أيضا وشى بإصرار الغنوشي على المضي قدما في طريق ممارسة السياسة بكثير من الصبر والدهاء أيضا، فقد تعلم خلال سنوات قليلة من وجوده في تونس ما لم تعلمه له سنوات البعد الطويلة. والواقع أن معركة الغنوشي السياسية في تونس ليست ضد الأحزاب التي تنافس «النهضة» على الحكم، بقدر ما هي معركة مع «الأفكار المسبقة» والندوب العميقة التي خلفتها له الآلة الإعلامية ولذلك فهو يتسلح الآن بالتلطف الشديد إلى حد «الاستئذان» من الرئيس، ويتقرب من التونسيين إلى حد إهداء الورد إلى لطفي بوشناق، ويجالس سباح تونس الأولمبي أسامة الملولي ملتقطا معه الصور الباسمة، لكنه مع ذلك يبدو للبعض كمن يصيح في وادٍ، يلاحقونه بكتبه السابقة وبأدبياته السابقة، ولم تنفعه مع هؤلاء مفردات من قبيل «المراجعات» أو «تونسة الحركة» أمام تعسر النقد الذاتي في الوقت الحاضر.. لذلك، لأغراض أخرى في نفسه يواصل طريق «الصبر الجميل».
كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...
بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...
لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...
كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...
رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...
في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...
كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...
عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...
تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...
كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...
خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...
من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...