alsharq

نورة المسيفري

عدد المقالات 507

جميل الأثر

16 سبتمبر 2015 , 02:53ص

يشغلني كثيراً الأثر الذي يتوجب على الإنسان أن يتركه أينما حلّ وارتحل، وخاصة عند الرحيل الكبير، حيث لا مجال للعودة من جديد. أمس الأول وصلتني رسالة تنعى السيدة الفاضلة عائشة المهندي، وهي أشهر من أن تعرّف، رحمها الله وأسكنها فسيح جناته. ولذا سأكتفي بأن أصفها بالظاهرة التي ارتبطت ببرنامج الجماهير الإذاعي وطني الحبيب صباح الخير. وسأقتبس من تلك الرسالة الأوصاف التالية (صوت المواطن القطري- صوت من لا صوت له - صوت البائس المسكين) ليتعرف عليها الجميع. بالفعل كانت الفاضلة عائشة المهندي -رحمها الله- صوتاً مميزاً واثقاً سخّر قدراته في التعبير ومهاراته، كسعة الاطلاع والفهم والتحليل، لخدمة قضايا الوطن والمواطن في هذا المنبر الحر الذي تقدمه إذاعة قطر لسنوات طويلة، فاقترن به صوتها، وهي التي تصف نفسها بأنها صديقة البرنامج، ونراها صديقة من لا صوت له. فكم شدّتنا مشاركتها في البرنامج، وكم أعجبنا بمداخلاتها تعقيباً على شكاوى ومشكلات طرحها الناس، فحوّلتها تلك المداخلات لقضايا رأي عام تتداولها المنتديات والمجالس، بل حتى في الاجتماعات العائلية. وربما لا يعرف البعض أن الفاضلة عائشة -رحمها الله- ولدت كفيفة البصر ببصيرة نافذة تسبر أغوار الناس وهمومهم، وتطرحها بجرأة وثقة وثقافة واسعة بعيداً عن الشخصنة، حرصاً منها على جميل الأثر وقد نالته. أثر جميل جعل خبر وفاتها يمس كل قطري وقطريّة لم يعرفها بشكل شخصي، وإنما تعرّف إلى روحها الجميلة وشخصيتها الجذابة وصوتها القوي الصادح بالحق. فتحوّلت الرسالة إلى «هاشتاق» يمرّ بهواتف الناس دون ترتيب مسبق، لكنه شعور المجتمع بالحزن لفقده الظاهرة عائشة المهندي -رحمها الله- وألهم أهلها ومحبيها الصبر والسلوان. وأعود للاقتباس من الرسالة نفسها (سيبقى صوتك رناناً ومدافعاً عن الحق) لنعلم جميعاً أن الإنسان راحل وإن أطال البقاء، لذلك وجب علينا العمل باجتهاد لترك الأثر الجميل. إضاءة أن تترك أثراً جميلاً في حياة الآخرين ليذكروك به بعد الرحيل ليس مهمة مستحيلة، لذا اعمل على تحقيقها ما دامت الفرصة مواتية قبل أن تحرم فرصة أخرى..

موقعة «اليونسكو»

لم تكن خسارة قطر رئاسة «اليونسكو» هي النتيجة الوحيدة التي انقشع عنها غبار المعركة حامية الوطيس التي دارت رحاها في ميدان «اليونسكو» الأيام القليلة الماضية.. بل هي نتائج عديدة، منها ما هو أكثر أهمية من...

الفُسَيفِساء

خطر في بالي هذا المصطلح بعد مشاهدتي فيلم «بلادي قطر» الذي أنتجته مؤسسة الدوحة للأفلام، بالتعاون مع هيئة السياحة. و«الفُسَيْفِسَاءُ» لمن لا يعرفها هي قِطَع صغار ملوَّنة من الرخام أو الحصباء أَو الخَرز أو نحوها...

معركة الرحمة

في كل مرة ينتقل فيها فنان إلى رحاب الآخرة تحتدم المعارك بين المتشددين الذين يطردونه من رحمة الله وينهون الناس عن الدعاء له!! والوسطيين الذين اعتدلوا في رؤيتهم، فلمسوا في الفنان إنسانيته، وقدروا آثاره الطيبة،...

تأليه!!

وأنا أطالع تغريدات أحد المصابين بلوثة إيمانية واختلال عقدي، التي تمجد ولاة الأمر في بلده، توالت على ذاكرتي صور نشرتها وكالات الأنباء العالمية، فترة الثورات العربية في مستهل العقد الحالي، فيما عرف بالربيع العربي. محتوى...

صراخكم.. على قدر وجعكم

يسعدني -على خلاف كثيرين- الانحدار المتسارع للإعلام الجديد والتقليدي في دول الأشقاء الأشقياء، نحو مستنقع العفن الأخلاقي والغوص فيه حتى الثمالة!! فإن الانحدار صراخ يدل على حجم الوجع الذي سببه انتصار قطر بقيادتها الحكيمة، على...

قطر.. كعبة المضيوم

في قصيدة رائعة لمؤسس قطر الحديثة الشيخ جاسم بن محمد غفر الله له.. أبيات توضح ما جبل عليه حكام آل ثاني من أخلاق سامية، تتمثل في نصرتهم للحق، واحتضانهم للمظلومين، وتوفير سبل العيش الكريم لمن...

الطوفان

في العاشر من رمضان ضرب الخليج طوفان، أخذ في طريقه الصالح والطالح، وخلط الأمور والأوراق، ولا يزال يعصف بأهله حتى لحظة كتابة هذه الأسطر بحبر الوجع والخذلان. ففي ليل قاتم كنفوس بعض الطالحين، دبر إخوة...

وفي العجلة.. سلامة

استقر في الوجدان أن في العجلة ندامة، وأن في التأني خيراً وسلامة، وهذا أمر صحيح لا جدال فيه، إلا أنه ليس في كل الأحوال. ففي رمضان الزمن الشريف الذي نعيشه هذه الأيام، لا بد من...

إفطار.. وذكرى

يهل شهر رمضان الكريم فينثر عبق الكرم في الأجواء، وينشر مظاهر العطاء في الأنحاء. ومن أهم تلك المظاهر وأكثرها كلفة (مشروع إفطار صائم)، حيث تنصب الخيام المكيفة في كل مكان في قطر لتفتح أبوابها مع...

الأوقات الذهبية

في البدء.. أحبتي الكرام كل عام وأنتم بخير بمناسبة حلول شهر رمضان الكريم، جعله الله بداية لكل خير نهاية لكل شر.. *_مما لا شك فيه أن رمضان موسم من أجمل المواسم الدينية التي تمر علينا...

رمضاننا.. غير

أنا مؤمنة جداً بأن الشهر فترة زمنية كافيّة لاكتساب العادات الطيّبة وتغيير العادات السيئة، لذلك أجد أن رمضان بأيامه الثلاثين المباركة فرصة ذهبية لكل مسلم صادق مع ربه، ثم مع نفسه، ويرغب حقاً في تجويد...

البيت الصامت

هذا وصف صادق لما فعلته الأجهزة الذكية ووسائل التواصل العنكبوتية ببيوتنا.. جردتها من الدفء الإنساني وفككت الروابط بيننا.. فبتنا كالجزر المنفصلة وسط محيط راكد، أمواجه لزجة كمستنقع نسيه الزمن، حتى تثير حجارة المآسي الزوابع بين...