


عدد المقالات 307
أنهى الرئيس الأميركي إعلانه عن إلغاء الاتفاق النووي، مستخلصاً أن إيران ستعود عاجلاً أو آجلاً إلى التفاوض على اتفاق «أفضل». لكن، أفضل لمَن؟ طبعاً للولايات المتحدة، ولإسرائيل. وفي نظر الفريق الذي يفكّر لدونالد ترمب، منذ حملته الانتخابية وبعد وصوله إلى البيت الأبيض، لم تكن معادلة المصالح التي انبثقت من اتفاق 2015 مناسبة أو متكافئة، فبموجبه جمّدت إيران برنامجها النووي عند نسبة معيّنة لتخصيب اليورانيوم، وحصلت في المقابل على أموال من أرصدة كانت الحكومات الغربية جمّدتها قبل أربعة عقود، كما أنها استغلّت المفاعيل السياسية للاتفاق نفسه، لتتصرّف كما لو أنه منحها غطاء دولياً لتوسيع نفوذها الإقليمي، ثم إنها وظّفت تحرّرها من ضغوط الأزمة النووية للانطلاق بتطوير برنامجها للصواريخ الباليستية. العودة إلى التفاوض، كما افترضها ترمب مستوحياً تجربته مع كوريا الشمالية، ليست على جدول أعمال إيران التي تستند إلى تجربة طويلة من العمل تحت العقوبات، وتعتبر أنها نجحت في الالتفاف عليها. رغم تشابهات كثيرة ثمة فوارق كبيرة بين إيران وكوريا الشمالية، أهمها أن الأخيرة تملك السلاح النووي الذي منحها قوة ردعية تعوّضها محدودية نفوذها خارج حدودها، لكن استخدامه الفعلي غير متاح إلا في حال مواجهة مباشرة بين الولايات المتحدة والصين، لذلك وجدت أن هذا السلاح يصلح الآن لـ «التفاوض» على رفع العقوبات التي بلغت أخيراً حدّها الأقصى في تقويض اقتصادها. أما إيران فاحتاطت لعدم حصولها على السلاح النووي بسلاح الميليشيات المذهبية لحماية نفوذها في سوريا والعراق ولبنان واليمن، وبإعادة تشكيل تهديد لإسرائيل، بعدما كانت هذه تخلّصت منه على معظم حدودها. إلغاء الاتفاق يمثّل إشارة انطلاق لسلسلة ضغوط على إيران، منها تشديد للعقوبات سيمسّ صادراتها النفطية ليزيد خسائرها ويفاقم أزمتها الداخلية، ومنها أيضاً إفلات إسرائيل ضد مواقع الوجود الإيراني في سوريا. هل يتسبّب ذلك بمواجهة إقليمية - دولية؟ مقابل الدعم الأميركي المعلن لإسرائيل، هناك شبه «حياد» تتّبعه روسيا ولا تشترط سوى الحفاظ على النظام السوري، لتمكينها من حماية وجودها في سوريا. وتعني المواجهة في الحد الأدنى إضعاف السلاح البديل من النووي (الميليشيات + الصواريخ الباليستية + التغلغل في المناطق السورية) الذي طوّرته إيران، ويبدو أكثر مضاءً وخطراً، خصوصاً أنها تستخدم فيه مقاتلين غير إيرانيين، ولا تقحم سوى عدد محدود من عسكرييها وخبرائها. أما في حدّها الأقصى فترمي المواجهة إلى «تقليص نفوذ إيران» بإخراج قوّتها العسكرية من سوريا، وهو أحد أهداف الاستراتيجية الأميركية المتطابقة مع الأهداف الإسرائيلية، ذاك أن طهران أفصحت بلسان مسؤوليها مراراً أن الوجود العسكري وحده يحمي نفوذها. هل هذه هي الأهداف الحقيقية والوحيدة للمواجهة؟ مع افتراض أنها كذلك هل يمكن المواجهة أن تحققها؟ لا بد من الملاحظة أن طرفيها يتقاتلان على أرض سوريا وليس على أرضهما، وأن صراعهما يدور أولاً على تثبيت مصالح «محقّقة» في سوريا. ثم إن إيران لا تقاتل بجيشها، ولا يحبطها الدمار أو المزيد منه، ولا تخشى على مواطنيها، قد تعنيها سوريا كمركز نفوذ، لكن ليس إلى حدّ إيذاء إسرائيل في العمق. وفي المقابل تتفادى إسرائيل توريط جيشها، وتعوّل على فاعلية أحدث الأسلحة الفتّاكة. إذاً فهي مواجهة قد تطول إلى أن يتفق الأميركيون والروس على شروط وقفها.
لفت المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، بعد صمت أربعة أشهر منذ استقالته، إلى أن هذه الاستقالة كانت قراراً متأخراً. هو لم يقل ذلك، لكن تركيزه على الإحباط الذي سبّبه هجوم خليفة حفتر على...
في جلسة مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، قيل الكلام الأخطر والأسوأ للتحذير من جريمة إسرائيلية يجري ارتكابها علناً. إذا كان هذا المجلس بمثابة مرجع «قضائي»، باعتبار أن الشعوب تشكو إليه ما تعتبره مظلمة تقع بها، أو...
هل كانت شهادة جون بولتون لتغيّر كثيراً في محاولة تنحية دونالد ترمب؟ يحاول مستشار الأمن القومي السابق الإجابة في مذكراته عن الفترة التي أمضاها في المنصب، المفارقة من جهة أن بولتون يصف رئيسه بأنه غير...
فجأة تحوّلت التماثيل والنصب التذكارية من معالم تاريخية ومفاخر تاريخية وجواذب سياحية، إلى رموز خزي وعار وموضع إدانة ومساءلة، أصبحت آيلة للإزالة ليس من أمام الأنظار فحسب، بل أيضاً من الذاكرة والسجلات، وحتى من التعليم...
لم يخطئ دونالد ترمب أبداً بالنسبة إلى معاييره الشخصية، حتى في مقاربته لواقعة مصوّرة، مثل قتل الشرطي الأبيض ديريك شوفين المواطن الأسود جورج فلويد؛ إذ أذهل الرئيس الأميركي مواطنيه جميعاً بتعامله الفظّ مع ردود الفعل...
ما يظهر على السطح رفضٌ واستنكارٌ دولي لعملية ضم إسرائيل 30 % من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. ما يحدث تحت السطح أن حكومة الائتلاف اليميني باشرت إجراءات الضمّ هذه على الأرض، ولا تنتظر الموعد...
وسط عشرات المسلسلات الدرامية في الموسم الرمضاني، وسوادها الأعظم رديء، كان من الطبيعي أن يبرز واحدٌ من خارج السباق، ومن الواقع المعاش لا من قصص متخيّلة أو مقتبسة. أُعطي أسماء عدة، لكن أفضلها كان «صراع...
لكي يخرق وزير الخارجية الأميركي الحظر «الكوروني» ويسافر إلى إسرائيل، ذهاباً وإياباً من دون توقّف، لا بدّ أن ثمّة شديداً قوياً يتطلّب ضبطاً، رغم أن طبيعة العلاقة بين إدارة دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو لا تعاني...
مع رئيس الوزراء الجديد يفتح العراق صفحة غير مسبوقة، منذ سقوط النظام السابق، ذاك أن مصطفى الكاظمي لا ينتمي إلى أي حزب عقائدي ديني، كما كان أسلافه إبراهيم الجعفري، ونوري المالكي، وحيدر العبادي، وعادل عبد...
السؤال مطروح غرباً وشرقاً، سواء باسترشاد ما يُعتقد أن مكافحة الصين لوباء «كورونا» كانت نمطاً نموذجياً لم يتمكّن العالم الغربي من اتباعه، ولذا فقد تبوأ المراتب الأولى في أعداد الإصابات والوفيات، أو ما يمكن أن...
ملامح كثيرة للتغييرات المقبلة بدأت تتراءى أمام العيون وفي المخيّلات وفي دروس المحنة الفيروسية على كل المستويات الفردية والجماعية، بغضّ النظر عما إذا عانى الشخص أو لم يعانِ فقداً في عائلته أو صداقاته، وعن مدى...
لن تختلف تقديرات الخسائر كثيراً في حال «كورونا» عما هي في أي حرب عالمية. ولا يمكن توجيه اللوم لجهة أو لأحد بالنسبة إلى الوباء، رغم أن الانفعالات اندفعت هنا وهناك إلى مزالق سياسية وعنصرية شتّى،...