


عدد المقالات 604
توقفنا في المقال الماضي، عند التوجه الكارثي، الذي سارت عليه قبائل سيناء، لمشاركة الدولة المصرية، في أحد أهم مهامهما، وهو الحفاظ على الأمن والاستقرار في سيناء، واجتثاث جذور الإرهاب منها، ولعل التغطية الإعلامية الواسعة لاجتماع القبائل، والذي تم منذ أيام، بحضور رسمي من محافظ السويس، وقائد الجيش الثاني الميداني، المكلف بالإشراف على العمليات العسكرية، ضد الجماعات الإرهابية في سيناء، والذي توصل إلى عدد من القرارات والتوصيات، الخاصة بدور القبائل في المرحلة القادمة، في تلك المواجهة، تؤكد أن الحكومة، هي جزء أصيل من تلك الخطوة، وتتم بتشجيع واسع منها، رغم التحذيرات التي انطلقت من جهات مختلفة، وبعضها جزء من النظام، ولا تتناقض معه، ونتوقف عند بعض الأسباب، التي تجعلنا ضد هذا التوجه تماما، الذي يحمل في طياته مخاطر متعددة، ومن تلك الأسباب: أولا: أنها ليست تجربة مصرية خالصة، بل تم استنساخها من أخرى، لم تكن نتائجها بالمستوى المطلوب، أو لها شروط للنجاح ليست مطروحة على الأجندة المصرية، ولعل أشهرها وأقربها للذهن، ما يحدث في العراق، عندما شكلت الحكومة بدعم واشنطن، صاحبة القرار الأول والأخير في العراق، ما سمي بـ»الصحوات» صحيح أنها نجحت في القضاء على تنظيم القاعدة، وطرده من المناطق السنية، بعد أن وعدت واشنطن السنة بتعيين الآلاف من شبابها في الجيش، كعناصر أمن بمرتبات شهرية، مع وعد بتثبيتهم في حال نجاحهم في المهمة، أو تحويلهم إلى وظائف مدنية، ولكن الحكومة في عهد نوري المالكي، خاصة بعد خروج الأميركان من العراق، لم توف بوعودها، فكانت الكوارث الحقيقية، هي تكاثر العصابات، وبداية الخلافات القبلية والعشائرية، حتى تمكن تنظيم داعش من تجنيد عدد منهم، والغريب أن الحكومة العراقية لجأت إلى نفس الأسلوب العقيم، في الاعتماد على ما يسمى بالحشد الشعبي، ومعظمهم من الشيعة، فكانت الكارثة الأكبر، بعد أن أخذ النزاع بعدا طائفيا، نتيجة عمليات الانتقام والسلب والنهب ضد السنة، من قوات الحشد. وفي السودان استعان النظام بالقبائل العربية، لقمع أخرى إفريقية، فكانت الأزمة التي أودت بحياة أكثر من 200 ألف شخص، ولم تنته حتى الآن. نفس الوصفة تمت في أفغانستان وباكستان، وأثمرت وجود طالبان. ثانيا: أن تلك المشاركة تعود لأسباب خاصة ببعض القبائل، ولا تتعلق مباشرة بالسعي إلى المصلحة العامة، فالواقع يشير إلى أن نفس القبائل، المتحمسة للمشاركة في المواجهات، ظلت على الحياد، لا تؤيد تلك الجماعات الإرهابية، ولا تدعم الدولة، رغم أن أراضيها هي ساحة العمليات، وقبلت بفكرة التعايش مع التنظيم وأفراده، وشاركوهم في العديد من أعمال التهريب، بل إن البيان الأخير كشف عن مجالات للتعاون بين الطرفين، ومن ذلك أصحاب ورش الحدادة، أو بيع أبناء بعض المناطق لمخلفات الحرب للعناصر الإرهابية، أو المساهمة في تجارة الأنفاق مع قطاع غزة، ولكن القبائل أو الشخصيات التي شاركت في الاجتماع الأخير، تخلت عن ذلك الحياد، بعد الجرائم التي ارتكبها تنظيم ولاية سيناء في الآونة الأخيرة، ومنها ذبح 22 من شيوخ القبائل، الذين نازعوهم النفوذ والسيادة، بينهم شيخ قبيلة الترابيين ونجله، وهي أول من أعلنت الحرب على الإرهاب في سيناء، وتجاوزت عناصر التنظيم كل الأعراف القبيلة عندما أساءت إلى والدة أحد رجال العمال، من قبيلة الترابين، وهو أحد المتعاونين مع الدولة، وعندما هدد بالانتقام قاموا بنسف منزله، كما قاموا بقتل أحد أبناء القبائل، بعد أن رفض توزيعهم لمنشور خاص بهم، في منطقة تواجده، خوفا من الرد الأمني. ثالثا: أنها إشارة على تخلي الدولة عن دورها، فوفقا حتى للمناصرين للنظام الحالي في مصر، فقد قاموا بتفويض الدولة، والفريق عبدالفتاح السيسي في 26 يوليو من العام قبل الماضي، عندما كان وزيرا للدفاع - حسب طلبه - على مواجهة الإرهاب، وحتى الآن لم يتم الإنجاز، أو تتحقق الأهداف، رغم كل ما يقال يوميا عن إنجازات، ومنها كشف الحساب الذي تقدم به المتحدث العسكري للقوات المسلحة، والذي سبق الإشارة إلى مضمونه في المقال السابق، عن حصيلة عمليات ستة أشهر في سيناء، رغم أن الدولة استخدمت كل الوسائل المتاحة لديها، ومنها إغلاق الأنفاق، والتي كان يقال: إنه يتم تهريب السلاح من خلالها، ومنها أيضاً إنشاء المنطقة العازلة على الحدود، وتهجير السكان منها، وهدم المنازل بها، ولعل اللجوء إلى القبائل يعني اعترافا واضحا بالفشل، وأن القوات المسلحة غير قادرة على إنجاز المهمة، والسير في طريق آخر، محفوف بالمخاطر. رابعا: من الصعب التعامل مع نتائجها، على المدى القريب أو المتوسط، فمنذ فترة ليست قليلة، دعت الدولة القبائل إلى تسليم أسلحتها، على أساس أنه لا يجوز وجود سلاح سوى لها، وليس للأفراد، هاهي الآن ستغض الطرف، أو ستقوم بنفسها بتسليح القبائل، الأمر يعني فتح الباب أمام صراع قبلي، واقتتال أهلي، يصعب السيطرة عليه، ويخلق مراكز قوى جديدة، وصراعات قد تكون فرصة لتنظيم ولاية سيناء، ليلعب دور الوسيط، أو المرجح في تلك الحالة، كما كشف البيان الصادر عن اجتماع اتحاد القبائل، عن صراع حتى داخل القبائل نفسها، عندما دعا الحكومة إلى التعامل مع القيادات الطبيعية للقبائل، كبدائل حقيقية لما أسماها البيان، بعض المشايخ الحكوميين المتخاذلين. إذا نحن أمام قيادات قبلية عينتها الحكومة، واعتبرت متخاذلة، وأخرى طبيعية، دون أن نعرف الفرق بينهما، كما تم تحديد مهمتين للقبائل في المرحلة القادمة، من خلال تشكيل مجموعتين، الأولى تتولى مهمة جمع المعلومات، عن عناصر التنظيم، وأماكن تواجدهم، والأماكن السرية التي يختبئون فيها، وهو أمر مطلوب ومرحب به وواجب. أما مهمة المجموعة الثانية فهي الخطر بعينه، فتتكون من شباب متطوع، لمشاركة القوات المسلحة في الحملات العسكرية، على بؤر الإرهاب وعناصره. إذا، تلك وصفة سريعة لتمديد أزمة صعبة، ولكن الانتهاء منها، وحلها ليس مستحيلا، عبر سياسات تنموية، وإنهاء للتهميش لتلك المنطقة من مصر الحبيبة. usama.agag@yahoo.com •
لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...
عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...
هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...
إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...
عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...
بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...
أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...
بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...
المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...
أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...
لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...
لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...