الخميس 20 رجب / 04 مارس 2021
 / 
10:06 م بتوقيت الدوحة

«سلفي» مع الصقر!

بثينة الجناحي
جاء ميسي لاعب كرة القدم البرشلوني لمقابلة قصيرة في دولة قطر و»على طول» شاهدنا له صورة وهو يحمل الصقر. جاء بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة إلى قطر لمؤتمر الدوحة العدالة الجنائية، و»على طول» شاهدنا له صورة وهو يحمل الصقر! سؤالي هو: ما هو الهدف وراء تشجيع كبار الزوار لحمل الصقر على ذراعهم وتصويرهم! صورة لا أفهمها ولا أفهم المنطق من ورائها. عندما يزور مسؤول عربي أو خليجي بلداً غربياً هل نلاحظ مثل هذه المشاهد؟! ما الجدوى من هذه الصور وما العبرة منها؟ هل هي تعزيز لهوية تراثية بقطر؟ إن كانت الإجابة بنعم، فهذه الهوية ليست الوحيدة، وإنما هي موسمية، وليست «رياضة الآباء والأجداد» الوحيدة في دولة قطر كما تم الإعراب عنها، بل تعتبر هذه الرياضة الموسمية مهنة تراثية عالمية، فهي «تراث إنساني ضروري» كما ذكر في موقع اليونسكو. وجدت هذه المهنة في الحضارة الصينية قبل القرن الثالث الميلادي، والحضارة الفارسية، وأيضاً في الحضارة الآشورية، وإنجلترا، إلخ. الخلاصة أنها ليست حكراً في منطقة معينة أو محدودة لفئات معينة، وإنما كانت هواية وحاجة ضرورية. المشكلة تكمن في فرض هوية ثقافية موسمية على المجتمع بأكمله بالتعميم والادعاء بهوية سائدة عن طريق صور فوتوغرافية لشخصيات زائرة الدولة وهم حاملو الصقر! ينتج عنه غياب التنوع الثقافي الآخر كأقل أهمية. أعتقد أن موضوع الهوية يجب أن لا يعمم بهذه الطريقة، فالتصوير يعتبر إحدى طرق التعميم وفرض سيادة هوية لا لزوم لها في زمن متعولم يحترم الثقافات. خاصة عندما نتكلم عن حضور الأمين العام للأمم المتحدة الذي يروج للتراث الثقافي المادي وغير المادي، والذي يحرص على التلاحم الثقافي (وقعت دولة قطر الاتفاقية في عام 2008). نريد أن نترك انطباعاً صحيحاً للزوار كبار الشخصيات (والسياح بالتأكيد) عن ثقافة دولتنا الحبيبة قطر المتنوعة، وإمكانية الدولة في قيام نهضتها المعاصرة على أصالة الماضي بتنوعه الثقافي الذي أسس المدن والتجارة والحرف المهنية، عوضاً عن تقديم طابع ناقص الرسالة والعبرة عبر صورة لا أبعاد ثقافية فيها!

اقرأ ايضا

الانتماء بمنظور حديث

21 ديسمبر 2017

مكتب ولوحة مفاتيح

18 أغسطس 2016

ما بعد يوم المعلم

11 أكتوبر 2018

دفعات سيئة!

09 أبريل 2020

هناك...

11 يونيو 2017