alsharq

عبدالوهاب بدرخان

عدد المقالات 307

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 16 سبتمبر 2026
تجّار الحروب: الخليج لن يدفع ثمن صراعات الآخرين

دول الخليج ومسألة النفوذ الإقليمي

15 ديسمبر 2014 , 07:29ص
قوبل انعقاد القمة الخليجية في الدوحة بارتياح على مستويات عدة، شعبياً ونخبوياً، خليجياً وعربياً. ولا شك أن السبب المباشر يكمن في أمرين: أولهما تأكيد «إعلان الدوحة» أن دول مجلس التعاون مستمرّة وباقية على تضامنها استناداً إلى «الروابط والأواصر الأخوية والتاريخية المتينة والقيم والمصالح المشتركة»، والآخر هو مضمون البيان الختامي للقمة بما فيه من ثوابت أو مراجعات لمواقف دول الخليج من القضايا التي تشغل إقليم الخليج والشرق الأوسط. وفي ذلك إجابة عن تساؤلات ظلّت عالقة في الأذهان بشأن المصالحة التي تمّت في الرياض ومدى تبديدها للخلافات التي أدّت إلى «أزمة سحب السفراء». فقد أتيح للمشككين أو الراغبين في التشكيك أن يتعرّفوا إلى مواقف بالغة الوضوح، والأهم أن الخليجيين برهنوا مجدداً أن لديهم طريقتهم الخاصة جداً في خوض خلافاتهم، وكذلك سرّهم العميق في إنجاز مصالحاتهم.
أكثر ما يُلمس في «إعلان الدوحة» هو الإدراك المترسّخ لكون الخليج لم يعد بمنأى عن المخاطر والتحديات التي «تنعكس آثارها بشكل مباشر أو غير مباشر على دول مجلس التعاون»، مع ما يعنيه ذلك من ضرورة وجود استراتيجية شاملة للتعاطي مع تلك المخاطر. وفي الأساس كانت خاطئة تلك الفكرة القائلة بأن الخليج يستطيع أن يكون بمعزل عن الحرائق المشتعلة غير بعيد عنه، صحيح أن لديه مقوّمات إبقاء استقراره محصناً ومنيعاً، لكن الصحيح أيضاً أن دول الخليج راكمت نفوذاً وتأثيراً شكّلا على مدى عقود «علاقات أخوية» مدعومة بمصالح، وعندما انتقلت الأوضاع العربية إلى مرحلة تحوّلات كالتي هي فيها الآن، بما فيها من تغيّرات سياسية وتفجّرات أمنية وتأزّمات اقتصادية، كان لا بد للخليج أن يتأثر بهذه التطوّرات، بل إنه وجد أيضاً أن نفوذه غير منظّم ولا منسّق، فضلاً عن أنه تعرّض لاختراقات إيرانية خطيرة.
في اللحظة التاريخية الراهنة لا يبدو التضامن والتصالح أقصى ما هو مطلوبٌ من دول مجلس التعاون ولأجل مصلحتها، بل إن هذه المصلحة باتت تتطلّب التصدي الصارم لدور عربي لا مفر منه. ذاك أن الركون إلى روابط «أخوية»، طبيعية وعفوية، لم يبدُ صلباً عند الاختبار، كما أن التخلي عن أعباء هنا وهناك بأي ذريعة كان لم يكن مجدياً في الحقيقة، بل زادها المشاكل تعقيداً وتفاقماً ثم أعادها أو سيعيدها مجدداً إلى الكنف الخليجي. لماذا؟ لأن الخليج هو حالياً عماد العالم العربي ومحوره، وهذا يلقي على عاتقه مسؤولية من الأفضل أن يواجهها بإرادته وبقراره على أن نفسه منجذب بأمواجها وتداعياتها. وقد وفّرت التجارب دروساً عدّة، منها:
1) أن النفوذ المتفرّق والموزّع يمكن أن يحقق لهذه الدولة أو تلك بعض المصالح لكنه لا يوفّر نفوذاً قوياً يُحسب لمصلحة مجلس التعاون مجتمعاً.
2) أن عدم اهتمام الخليج بتنسيق نفوذه وبممارسته أضرّ بالدول والمجتمعات العربية المستفيدة منه وهو يلعب حالياً دوراً سلبياً سواء في الخلافات الخليجية على خلفية قضايا عربية أو في التقليل من المكانة الاستراتيجية لمجلس التعاون.. وإلا فما معنى أن تطالب إيران بالاعتراف بها «قوةً إقليميةً» استناداً إلى «نفوذ» لم تظهر له نتائج إلا في تخريب سوريا والعراق واليمن ولبنان، فضلاً عن إدامة الأزمة في البحرين، من دون أن ننسى الشرخ الذي رعته وغذّته بين الفلسطينيين وخرّب وحدتهم الوطنية للمرّة الأولى في تاريخ قضيتهم.
هذا «النفوذ» هو بالمنطق السياسي -الاجتماعي- الثقافي لدول الخليج، فثمة دور لها لا تنفكّ تتجنب خوضه، ولا تستطيع أن تفعّله إلا بوحدتها وتفاهمها. فعلى المدى القصير لا معنى لنفوذ إيراني في بيئات ليست له في نهاية المطاف، وهو يزرع فيها على مدى مستقبلي مشاكل وألغاماً أكثر مما يفتح آفاقاً لعلاقات طبيعية وودّية. لكن تركه طويلاً، على عبثه وتماديه، أدّى إلى تلك «التدخلات في الشؤون الداخلية» التي دأبت دول الخليج على استنكارها والتحذير منها وعلى تذكيره بـ «أسس حسن الجوار ومبادئه» وبضرورة «احترام سيادة دول المنطقة والامتناع عن استخدام القوة أو التهديد بها». وبطبيعة الحال لم يكن متوقعاً، وليس مطلوباً، من دول الخليج أن تقوم أيضاً بمثل هذا التخريب لتحصّل نفوذاً، فهو ليس نمطها ولا يمكن أن يكون أسلوبها، فمساهماتها الموثّقة في الاستقرار والإعمار وفي إنقاذ الاقتصادات ودفع التنمية في الدول الشقيقة تقدّم في حدّ ذاتها مفهوماً إيجابياً مختلفاً لما يمكن أن يكونه النفوذ.
إن دوراً عربياً متجدداً لدول الخليج سيكون له مردود استراتيجي مؤكّد لمصلحة مجلس التعاون، هذا إذا كانت لديها الرغبة والإرادة. فعلى سبيل المثال، يخطئ كثيرون من مخططي السياسات في تجاهل القضية الفلسطينية، ويغيب عن بالهم أن المكانة الاستراتيجية للعرب تضاءلت منذ تخلّوا عنها، ذاك أن عدم الالتزام السياسي القوي (وليس الحربي) بهذا القضية أظهر العرب وكأنهم مستعدّون للتخلّي عن أي شيء مكتفين من الغنيمة بالسلامة، ولو توفّر لهم الاستقرار ولم يعدّ مهدداً لفُهم الأمر، لكن الواقع شيءٌ آخر. فالقوى الدولية وبالأخص الولايات المتحدة تتفاعل مع الدول اللاعبة في النزاعات القائمة، حتى لو كانت دولاً متلاعبة ومخرّبة، ولا ترى موجباً للتعامل مع دول مستنكفة مبدّدة لما لها من نفوذ أو متخلية عنه، لمجرد أنها تعوّدت على التفكير فرادى في حين أن صعوبة الظروف تستدعي التفكير والتدبير بصيغة الجمع.
ليبيا في لجّة نظام دولي «متضعضع تماماً»

لفت المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، بعد صمت أربعة أشهر منذ استقالته، إلى أن هذه الاستقالة كانت قراراً متأخراً. هو لم يقل ذلك، لكن تركيزه على الإحباط الذي سبّبه هجوم خليفة حفتر على...

«ضمّ الأراضي» كجريمة يقاومها العالم بالكلام

في جلسة مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، قيل الكلام الأخطر والأسوأ للتحذير من جريمة إسرائيلية يجري ارتكابها علناً. إذا كان هذا المجلس بمثابة مرجع «قضائي»، باعتبار أن الشعوب تشكو إليه ما تعتبره مظلمة تقع بها، أو...

صدمة بولتون: ترمب أقلّ تطرّفاً مما ظنّه!

هل كانت شهادة جون بولتون لتغيّر كثيراً في محاولة تنحية دونالد ترمب؟ يحاول مستشار الأمن القومي السابق الإجابة في مذكراته عن الفترة التي أمضاها في المنصب، المفارقة من جهة أن بولتون يصف رئيسه بأنه غير...

إزالة «التماثيل» بين تصحيح الحاضر ومراجعة التاريخ

فجأة تحوّلت التماثيل والنصب التذكارية من معالم تاريخية ومفاخر تاريخية وجواذب سياحية، إلى رموز خزي وعار وموضع إدانة ومساءلة، أصبحت آيلة للإزالة ليس من أمام الأنظار فحسب، بل أيضاً من الذاكرة والسجلات، وحتى من التعليم...

هل تحتمل أميركا والعالم ولاية ثانية لترمب؟

لم يخطئ دونالد ترمب أبداً بالنسبة إلى معاييره الشخصية، حتى في مقاربته لواقعة مصوّرة، مثل قتل الشرطي الأبيض ديريك شوفين المواطن الأسود جورج فلويد؛ إذ أذهل الرئيس الأميركي مواطنيه جميعاً بتعامله الفظّ مع ردود الفعل...

تغطية عربية للسطو الإسرائيلي على الضفة

ما يظهر على السطح رفضٌ واستنكارٌ دولي لعملية ضم إسرائيل 30 % من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. ما يحدث تحت السطح أن حكومة الائتلاف اليميني باشرت إجراءات الضمّ هذه على الأرض، ولا تنتظر الموعد...

مسلسل واقعي من خارج السباق الرمضاني

وسط عشرات المسلسلات الدرامية في الموسم الرمضاني، وسوادها الأعظم رديء، كان من الطبيعي أن يبرز واحدٌ من خارج السباق، ومن الواقع المعاش لا من قصص متخيّلة أو مقتبسة. أُعطي أسماء عدة، لكن أفضلها كان «صراع...

بين واشنطن وإسرائيل مجرّد تصويب للأولويات

لكي يخرق وزير الخارجية الأميركي الحظر «الكوروني» ويسافر إلى إسرائيل، ذهاباً وإياباً من دون توقّف، لا بدّ أن ثمّة شديداً قوياً يتطلّب ضبطاً، رغم أن طبيعة العلاقة بين إدارة دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو لا تعاني...

خيار الكاظمي بالعراق في مسار صعب وواعد

مع رئيس الوزراء الجديد يفتح العراق صفحة غير مسبوقة، منذ سقوط النظام السابق، ذاك أن مصطفى الكاظمي لا ينتمي إلى أي حزب عقائدي ديني، كما كان أسلافه إبراهيم الجعفري، ونوري المالكي، وحيدر العبادي، وعادل عبد...

ما بعد «كورونا».. هل هو فرصة لمنطق الطغيان؟

السؤال مطروح غرباً وشرقاً، سواء باسترشاد ما يُعتقد أن مكافحة الصين لوباء «كورونا» كانت نمطاً نموذجياً لم يتمكّن العالم الغربي من اتباعه، ولذا فقد تبوأ المراتب الأولى في أعداد الإصابات والوفيات، أو ما يمكن أن...

في انتظار اللقاح.. أي دروس من الجائحة؟

ملامح كثيرة للتغييرات المقبلة بدأت تتراءى أمام العيون وفي المخيّلات وفي دروس المحنة الفيروسية على كل المستويات الفردية والجماعية، بغضّ النظر عما إذا عانى الشخص أو لم يعانِ فقداً في عائلته أو صداقاته، وعن مدى...

بين فيروسات وبائية وفيروسات سياسية

لن تختلف تقديرات الخسائر كثيراً في حال «كورونا» عما هي في أي حرب عالمية. ولا يمكن توجيه اللوم لجهة أو لأحد بالنسبة إلى الوباء، رغم أن الانفعالات اندفعت هنا وهناك إلى مزالق سياسية وعنصرية شتّى،...