


عدد المقالات 142
بعد إجازة قصيرة مدتها أسبوعان، فرغت حقائبها وأعادت كل شيء في أدراجه. بعد أسبوعين مليئين بالفرح والمغامرة والجو البديع عادت صاحبتنا إلى أرض الوطن، إلى المنزل.. إلى العمل. ومثلما يقولون «back to reality!» بمعنى -سلبياً- العودة إلى الواقع. كانت صاحبة الحكاية تجرّ أرجلها جرّاً إلى المطار في وقت العودة، ولا أقصد هنا أنها كارهة للوطن إذ إنها وطنية بامتياز، ولا نفوراً من أجواء العمل فهي إنسانة ناجحة بشهادة الجميع، ولكنه هروب من الواقع، ولقلّما كان الواقع جميلاً. كانت تلك الإجازة القصيرة بمثابة مخدّر لتناسي دوامة من المتناقضات والرتابة والروتين، وما أن لبثت لتفيق على وضعها السابق المرير.. ولكن لماذا الواقع ليس لطيفاً ولماذا نهرب منه؟ أسئلة وجّهتها لهذه الفتاة المتفائلة والمليئة بالحيوية، فقالت لي: «ظروي تجبرني أن أعيش بشخصيتين، فمجتمعي لا يستسيغ فكري ولا أستطيع أن أكون أنا فعلاً كما يحلو لي حقيقة، وهناك من المحسوبيات الكثير لكي أضمن رضاه وعائلتي، كذلك عندما أكون بالخارج أتحرر من القيود الاجتماعية والنفاق والمجاملة، بالرغم من أنني وعلى المستوى الشخصي لا أطيقها ولا أحبذها، ولكن أجبر عليها لإرضاء شخص عزيز ومقرب مني، كأمٍ أو أخت». وأكملت أيضاً: «إن وجودي بالخارج ولو لفترة بسيطة، يسمح لي أن أكون مع نفسي من دون أية مضايقات، ويضمن لي طمأنينتي وكأنني رقم عادي من بين جموع غفيرة من الناس، بينما شُغلنا في أوطاننا ببعضنا البعض، وأصبحنا نجرّم الآخرين ونكفّرهم بمجرد حملهم أفكاراً لا توافق هوانا». بحديثها هذا أزالت هماً كان جاثماً على صدرها؛ إذ خففت كلماتها بعضاً من حالة الكآبة التي تحل بها بعد كل سفر. عزيزي القارئ ألا تشعر أيضاً بمثل هذا الشعور عند خروجك للسفر؟ ألا تشعر بأنك مقيّد بشكل غير واعٍ بالتزامات اجتماعية تسعى إلى الهروب منها عن طريق السفر أحياناً، كامتناعك عن تلبية دعوة زفاف بحجة تواجدك خارج البلاد؟! قِسْ على ذلك ما يتمتع به الغرب من عدم اكتراثهم بالآخرين، وأنهم «they mind their own business»! ألا ترى عزيزي القارى أنه مع تواجد وسائل التواصل الاجتماعي أصبح رائجاً جداً عدم الالتزام بالأخلاق الراقية، وأن الأغلبية قد تتعمد التجريح والقذف أحياناً لكل ما هو يختلف عن وجهة نظرها، دون مراعاة لأي حدود نقاش فكرية أو تمحيص معتقدات قديمة قابلة للتشكيك! أسئلة أحب أن أتركها لك لتختبر نفسك مع أي مشروع سفر قريب!
من الأمثال الرائجة في منطقة الخليج العربي «حلاوة الثوب رقعته منه وفيه»، والتي تلامس طبيعة المثل القائل: «ما حكّ جلدك مثل ظفرك». وواقع الحال يحتّم علينا تولي زمام أمورنا بأنفسنا بدل انتظار غيرنا، الذي قد...
يتبادر لذهن أي قطري عند سماع كلمة «تناتيف» اسم المسلسل المشهور للممثل المتميز غانم السليطي، ولكن وللتوضيح «تناتيف» تعني متفرقات أو القطع الصغيرة وهي من النُتَف والنتفة في الفصحى أي الشيء القليل. فتناتيف مقالي لهذا...
تستفزني عبارة «ما في قطريين» أو «مش محصلين قطريين»! وهنا لا بدّ من التفسير للقراء العرب والذين لا يدركون اللهجة القطرية أو الخليجية بشكل عام، أنه لا يوجد قطريون، بمعنى يصعب أو يستحيل أن يكون...
تتمتع أجهزتنا الإلكترونية وهواتفنا المحمولة بخاصية المسح «wipe»، حيث يقوم هذا الأمر بمسح جميع المعلومات المخزنة على الجهاز، ويجعله كما لو كان في حالة الشراء، إذ يقوم باسترجاع وضع المصنع الذي كان عليه مجدداً من...
يحمل عنوان مقالي لهذا الأسبوع اسم شخصية مشهورة اشتهرت من خلال مجلة ماجد للأطفال، عبر مسابقة «ابحث عن فضولي» في أحد صفحاتها، وتتمحور حول إيجاد هذه الشخصية في زخم الرسومات أو التشكيل الكرتوني في مكان...
تحرص فئة كبيرة من الناس على اقتناء مفكرة للعام الجديد، إذ يهمون بتدوين خططهم ومشاريعهم المستقبلية وأفكارهم خوفاً من التشتت والضياع، كذلك يستخدمونها لتسجيل التواريخ المهمة توجساً من النسيان، فالمفكرة الجديدة تكون كما الأداة التفاؤلية...
كالعادة احتفلت دولتنا الحبيبة قطر في الـ 18 من ديسمبر من كل عام بعرسها الوطني، ولكن وبلا شك أن الاحتفالات كانت مختلفة هذه السنة، وذلك لما فرضته الظروف الصحية علينا من الاستمرار بالحدّ من التجمعات...
ثبت في الحديث الصحيح عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إن الله إذا أحبّ عبداً دعا جبريل فقال: إني أحبّ فلاناً فأحبّه، قال: فيحبّه جبريل، ثم...
ضجّت وسائل التواصل الاجتماعي الأسبوع الماضي بحادثتين مختلفتين، ولكنهما ذاتا قواسم مشتركة، وأهمها هو انعدام أو تدني مستوى تحمّل الأفراد مسؤولية أفعالهم، أو من هم تحت رعايتهم، ورغبتهم الشديدة والملحّة في تولي الجهات المختصة بالحكومة...
من الأمثال الشعبية القديمة «سوّ خير وقطّه بحر»، بمعنى اعمل الخير ولا تنتظر شكراً من أحد، ولعل في هذا المثل تجلياً واضحاً لقيمة العطاء من غير مقابل، ومدى استشعار المجتمع لقيمة العطاء. بالفعل إن العطاء...
نعلم جميعاً أن جائحة كورونا لم تنتهِ بعد، بالرغم من زعم بعض الدول اكتشاف اللقاح، ولكننا ندرك أنه ليس الدواء الآمن، وأنه ما زال قيد التحضير، وإلى ذلك الوقت ما زلنا نمارس الاحترازات والاحتياطات الواجبة،...
دائماً ما أطّلع على شكاوى بعض المترددين على وزارة ما في وسائل التواصل الاجتماعي، وأحياناً أستنكر ما يقولون أو يدّعون من بطء الإجراءات وتنفيذها من قبل الموظفين، ولكن عندما تعرّضت شخصياً لموقف مماثل عرفت مدى...