alsharq

إياد الدليمي

عدد المقالات 188

غياث.. ياسمين الشام المدمي

15 سبتمبر 2011 , 12:00ص

عندما كان بشار الأسد يحتفل بين أبنائه وزوجته أسماء بعيد ميلاده السادس والأربعين، كان شبيحته يثقبون جسد غياث مطر، ثقبا في الخاصرة اليسرى وآخر في اليمنى، وقام ثالث باقتلاع حنجرته، وربما قام رابع باقتلاع عدد من أعضاء جثة هامدة تركت بعد أن تعرضت للتعذيب، كان الاحتفال بعيد الميلاد الجديد يعلو في قصر الأمويين، وعلى الطرف الآخر كان شبيحة النظام يقيمون حفل الوادع لغياث مطر، كان بشار يضحك ويتلقى التهاني، بينما كان جسد غياث يستغيث، يعانق آخر المشاهد، يردد عاليا، ستفنى وأبقى أنا. آمن بالثورة السلمية، رفع شعارها وردا وياسمينا، اقترب نحو حماة الديار، لامس فيهم نخوتهم، بقايا نخوة كانت فيهم، سعى من أجل تحريك الدم، من أجل تجديد الولاء للوطن، ولكن ليس على طريقة النظام وشبيحته، كان مقتنعا بأنه سيتمكن من إقناعهم من بث الروح السورية في داخلهم، حذروه، غير أنه كان مؤمنا بغده، مؤمنا بأن الطريق إلى نور الحرية لن يمر بلا دماء، حتى وإن كانت دماؤه هو. قصة غياث مطر ليست الوحيدة، فكل يوم تزف سوريا العشرات من أبنائها الذين تغتالهم عصابة القتل والإجرام الحاكمة، في العشرات من البيوت قصص مؤلمة، أمهات فقدن أطفالهن بطريقة وحشية بعد أن تعرضوا للتعذيب والقتل، زوجات أخوات، بل نساء، نساء قتلن على يد نظام الممانعة والمقاومة، ولا جديد سوى هذه القصص التي تأتي من هناك، قصص مشبعة بالحزن والأمل أيضا، فغياث ما كان ليتصدر الأخبار لولا تلك الروح الوثابة التي آمنت بغدها، واختارت الزهور لغة للتصدي للقتل والبطش، ما كان غياث ليكون هنا وهناك لولا تلك النفس الحالمة التي آمنت بسلمية الثورة ودافعت عنها. كل مدن سوريا تعيش اليوم قصصا مؤلمة، فالنظام وصل إلى نقطة اللاعودة في تعاطيه مع احتجاجات شعبه، فالحل الأمني الذي اعتقد هذا النظام بأنه سيكون حليف النجاح، فشل، بل أكثر من الفشل، إنه تحول إلى عبء على هذا النظام، فطافت مدن سوريا تظاهرات الرفض مع كل بشاعة في القتل يقدم عليها شبيحة الأسد. هؤلاء الشبيحة وجدوا في زهور غياث التي كان يقدمها للجيش تهديدا لهم ولبقائهم وربما لبقاء نظامهم، فقرروا أن يقابلوا أزهاره بطريقة قتل ستبقى شاهدة على بشاعة هذا النظام، فثقبوا جسده من جانبين بعد أن تعرض للتعذيب الذي بدا واضحا على الصدر، بينما قيل إن النظام اقتلع حنجرته، وأيضا اقتطع شبيحة الأسد جزءا من أعضاء غياث الداخلية، وقاموا بخياطة البطن بخيط أسود وبطريقة بشعة لا تنم إلا عن حقد دفين. عندما قام النظام بقتل إبراهيم قاشوش شاعر الثورة -كما عرف بعد ذلك- واقتلع حنجرته التي كانت تتغنى بحب الوطن وتعلن رفضها للنظام الأسدي في ساحة العاصي بحماة، قلنا إن قاشوش سيخلف المئات، فكان أن تطوع العشرات والمئات ليحتلوا مكان قاقوش في ساحة العاصي، وكأنهم يتمنون مصيرا كمصير قاشوش. وأيضا، سيندفع العشرات حاملين الزهور ليقدمونها لحماة الوطن أسوة بغياث مطر، علهم يحظون بشرف الموت في سبيل الوطن كما حظي بها غياث، وهكذا إنهم هناك يتناسلون الموت، لأنهم عشقوا الحياة، يتدافعون صوب المقصلة لأنهم يريدون كرامتهم وحريتهم، إنهم هناك كل يوم يكتبون سطرا جديدا في سطور ملحمة حب الوطن. بكت زوجة غياث، فلا ابنته طل التي ستأتي بعد شهرين سترى أباها، ولا غياث سيعانق شذى طله التي انتظرها، بكت وعانقت صورة أخيرة وابتسامة ما زالت عالقة على شفاه عاشقة للوطن، شاهدتها آخر مرة وهو يتوجه هناك صوب ساحات داريا، لن تنساها، بكت، غير أنها ستعلّم طل معنى حب الأوطان، معنى أن تكون الحرية بابا تتدافع عليه كل الأرواح الحالمة والأنفس الصادقة، ستخبرها أنه كان لها أب عشق سوريا وأحب حريتها فمات في سبيلها. يوميات الشام المترعة بالحزن والموت والتعذيب تؤكد من جديد أن لدى نظام دمشق قدرة على ممارسة البشاعة بطرق مبتكرة، فلم يدخر هذا النظام من وسيلة إلا واستخدمها ضد المتظاهرين السلميين، والأنكى من ذلك أنه ما زال يكذب ويسخر من العقول بقوله إن هناك جماعات مسلحة، ناهيك من لسان مستشارة الرئاسة بثينة شعبان التي قالت وبكل وقاحة في موسكو إن نبيل العربي الأمين العام للجامعة العربية لم يشاهد خلال زيارته لدمشق ما تبثه الفضائيات، ترى هل سمح لموكب العربي بالمرور في حماة أو حمص أو درعا، حتى يرى الموت بأم عينيه؟ سيبقى غياث وإخوته يفضحون ممارسات هذا النظام، ولعل ارتفاع عدد الشهداء عقب زيارة العربي إلى دمشق وتلقيه وعدا من الأسد بالإصلاحات لدليل آخر على كذب هذا النظام، فهل سيبقى العرب والمجتمع الدولي يتوسلون بهذا النظام بحثا عن إصلاحات لن تأتي؟

بهذه الأفعال تحاربون داعش؟

في خبر ربما لم يتوقف عنده الكثيرون، أكد مصدر من ميليشيا «السلام» التابعة لمقتدى الصدر توصلهم إلى اتفاق مع «وزارة الدفاع» العراقية يقتضي بتمويل نشاطاتهم ودفع رواتب مقاتليهم عن طريق غنائمهم من المناطق الحاضنة لتنظيم...

هل تعود أميركا لاحتلال العراق؟

لا يبدو من المنطقي والمبرر والواقعي أن تحشد أميركا 40 دولة معها من أجل ضرب مجموعة مقاتلة تنتشر بين العراق وسوريا، تحت أي مبرر أو مسوغ، فعدد المقاتلين وفقا لتقديرات الاستخبارات الأميركية لا يصل بأحسن...

وضاعت صنعاء.. فمن التالي؟

نعم ضاعت صنعاء، ووصلت اليد الإيرانية الفارسية التي تحسن التخطيط إلى اليمن، واستولت جماعة الحوثي على اليمن، وباتت خاصرة شبه الجزيرة العربية وجنوبها بيد أنصار الله، أتباع الولي الفقيه في طهران، وصحا الخليج العربي على...

حرب على داعش... فماذا عن الميليشيات؟

هاج العالم وماج وهو يسعى لتعزيز صفوفه في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، ولم يعد هناك من شغل يشغل وسائل إعلامه، سوى هذا الاسم المرعب الذي بث الخوف والهلع في نفوس قادة المجتمع...

حرب على داعش... فماذا عن الميليشيات؟

هاج العالم وماج وهو يسعى لتعزيز صفوفه في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، ولم يعد هناك من شغل يشغل وسائل إعلامه، سوى هذا الاسم المرعب الذي بث الخوف والهلع في نفوس قادة المجتمع...

الحكومة العراقية الجديدة... القديمة

في زمن قياسي، أعلن حيدر العبادي رئيس الوزراء العراقي المكلف ليلة الاثنين، حكومته التي لم يطل انتظارها، كما كان الحال مع حكومة نوري المالكي السابقة التي احتاجت إلى عشرة أشهر وولدت بعد مخاض عسير وبولادة...

سنّة العراق والخيارات المرة

ربما لم يمر سُنة العراق بحالة من الحيرة والضيق السياسي كما يعيشونها اليوم، فهم ما بين مطرقة الموت الإيرانية ممثلة بحكومة بغداد وميلشياتها، وما بين سكين الضغوط الدولية التي تمارسها عليهم أطراف دولية بغية المشاركة...

أين العالم من تهجير سنة البصرة؟

انتفض العالم وتعالى صراخه بعد أن وزع تنظيم ما يعرف بالدولة الإسلامية منشورات طالب فيها مسيحيي مدينة الموصل بمغادرة المدينة بعد أن رفضوا اعتناق الإسـلام أو دفع الجزية البالغة 80 دولارا للفرد البالغ سنويا، مع...

ماذا بقي من العملية السياسية في العراق؟

أشبه ما يكون بالمسرحية، دخل نواب الكتل البرلمانية، مع غيابات هنا أو هناك، إلى قبة برلمان لم يكن في يوم من الأيام فاعلا أو مؤثرا بقدر ما كان سببا للمشاكل والأزمات، وبعد شد وجذب، مع...

التقسيم ليس حلاً للعراق

تتناول العديد من التقارير الغربية والعربية مآلات الأزمة العراقية وتضع العديد من السيناريوهات للأزمة والتي لا يصح بأي حال من ربطها بما جرى في العاشر من يونيو الماضي بعد أن سيطر مسلحون على العديد من...

حتى لا يضيع العراق مرتين

لا يبدو أن الأزمة العراقية الأخيرة عقب سيطرة المسلحين على أجزاء واسعة من البلاد ستجد لها حلا قريباً في الأفق، فهي وإن كان البعض يعتقد بأنها ستنتهي فور الانتهاء من تسمية رئيس جديد للحكومة خلفاً...

ثورة العراق تحاصر إيران

نحو أسبوعين منذ أن اندلعت الثورة العراقية الكبرى والتي بدأت بمحافظة الموصل شمال العراق، ووصلت لتقف عند أبواب العاصمة بغداد في حركة يمكن قراءتها على أنها محاولة من قبل الثوار لإعطاء الحل السياسي فرصة للتحرك،...