alsharq

د. أحمد موفق زيدان

عدد المقالات 272

جاسم السكوتي - اليمن 22 يونيو 2026
وداع حزين للكرة التونسية
يحيى السويد-سوريا 22 يونيو 2026
قطر ثم قطر ثم قطر
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 21 يونيو 2026
من يشعل الحرب... ومن يدفع الفاتورة؟

من أفغانستان إلى الشام.. القيصر لم يتعلم شيئاً

15 أغسطس 2016 , 05:22ص

عشت التجربة الأفغانية بتفاصيلها، فكنت مؤرخاً للحظتها كصحافي، لكن يبدو أن ذاكرة الروس كأسلافهم السوفييت والقياصرة من قبل مثقوبة، فأول درس أفغاني كان على الروس أن يتعلموه من تجربة كلفتهم 15 ألف قتيل وتمزيق بلدهم، أن الأرض لأصحابها الحقيقيين. لم ينفع بوتن من سبقه قوة وجبروت السوفييت، ولا مدد حلف وارسو، ولم ينفعه قربٌ جغرافيٌ متصلٌ بأفغانستان يُسهل عليه الحركة بخلاف الشام البعيدة عنه، ولم ينفعه حزب شيوعي عقائدي أفغاني عريق، فكيف ينفعه من هو دون ذلك بكثير في الشام. اليوم وبعد أن انكمش الاتحاد السوفيتي إلى 15 دولة ممزقة ومفتتة، واقتصاد منهار، يظن قيصر الكرملين أن بمقدوره كبت شعب شامي صمد في وجه آلة حرب احتلال داخلية مخيفة، استكلبت مليشيات طائفية مجرمة ومعها قوة إقليمية أشد إجراماً كإيران، لإعادة الشاميين إلى قمقم الاستبداد، لكن ست سنوات لم تكن كافية، ويبدو أنها لم تكن كافية ليتعلم منها الاحتلال. سيفيثلانا الكسيفيتش الفائز بجائزة نوبل للآداب كتب أخيراً كتابه «أصوات روسية من حرب منسية» عن المآسي التي أفرزتها حرب أفغانستان ولم يتعافَ منها الاتحاد السوفيتي بكبره الجغرافي والديمجرافي رغم مرور ثلاثة عقود على الهزيمة، فكيف بالمآسي التي ستجرها الشام على دولة تشكل عُشر ما كان يشكله الاتحاد السوفيتي جغرافية وديمجرافية وسياسة ومالاً يومها. الدب الروسي لا يعرف إلا تكسير كل من يقف في طريقه، ولا يعرف المناورة، فكيف إن كان زعيمه لاعب جودو وكاراتيه، لا يعرف إلا الضربة القاضية للخصم أو ينتظرها منه، لكن نسي أو تناسى دائماً أن أجواء الشام لا تناسبه، ولذا لا بد أن ينكفئ مجدداً كما هي سيرته الأولى إلى سيبريا، فإن كانت أفغانستان قد تكفلت بتقليم أظافره فإن الشام لن تقبل بأقل من تقطيع أطرافه وليس حتى أطراف أصابعه. بدأ بوتن من حيث انتهى جورباتشوف فقد استخدم القوات الخاصة المعروفة بـ»السبيتناز» فور غزوه الشام، وهو ما لم يفعله السوفييت إلا في معارك جاجي على الحدود مع باكستان أواخر عام 1985. ظن القيصر أنه استفرد بالحلبة السورية، ولا يدري أن غريمته أميركا جرّته إليها، وهو ما لم يخفهِ نظيره أوباما حين حذره من أول يوم دخلت فيه قواته سوريا أنه يتوجه إلى الوحل السوري، وهو ما ذكرنا بما قاله زبيجينو بريجنسكي مستشار الرئيس الأميركي كارتر يوم الغزو السوفيتي لأفغانستان أنهم كانوا يجرون القدم السوفيتية إليها. راهنت موسكو أيام الغزو لأفغانستان على العنصر «الأقلوي» ولذا فقد أطاحت مباشرة بالرئيسين طراقي وأمين البشتونيين ونصبت بابرك كارمل عميلاً لها من العرقية الطاجيكية، لكنها عرقية مجاهدة قاتلت وأحبطت مخططات موسكو، ثم راهنت على الأوزبك والهزارة، ولكن كل ذلك لم ينفعها، ومن يريد أن يعرف صحة ذلك فلينظر إلى النفوذ الروسي الصفري اليوم في أفغانستان. يتكرر اليوم المشهد الأفغاني في حلبته الشامية، فالأميركيون والغربيون يحذرون من التقسيم كما حذروا من قبل في أفغانستان، بينما المصلحة الروسية إبقاء الدول متماسكة، للتأثير عليها كدول بدل محميات فمصلحتها بوجود دول حليفة لها متماسكة للتأثير عليه، أو لخشيتها من أن تنسحب عدوى التقسيم إلى حزامها الرخو. مأزق السياسة الروسية كما هي الأميركية وغيرهما أنهما لا يزالان حبيسي الماضي بالتعاطي مع الشعوب والدول، من خلال سياسة احتواء الدول، لكن الزمن تغير كثيراً، فلا أحد قادر على احتواء شعوب انتفضت وتمردت وأدركت طريقها، واستعدت للتضحية بنصفها وربما بأكثر من ذلك ثمناً للحرية، وما يجري في الشام وجرى في تركيا درس لمن ألقى السمع وهو شهيد، وأكبر جنرال في صالح الشعوب اليوم هو جنرال الوقت، تماماً كما هو أشد الأعداء عداوة للاحتلال والغزاة.

موسكو تعود إلى أفغانستان من البوابة السورية (1-3)

كشفت الوثائق الأميركية الأخيرة عن عودة روسية قوية إلى أفغانستان للانتقام من القصف الأميركي الذي قضى على المئات من قوات الفاغنر الروسية في دير الزور بسوريا بشهر فبراير من عام 2018، ابتلعت موسكو يومها الإهانة...

الشمال المحرّر معاناة لا تنتهي (2-3)

قطاعا التعليم والصحة في الشمال المحرر من القطاعات المهمة التي تستأثر باهتمام الشمال وأهله، لا سيما في ظل الحاجة إليهما، يضاعفهما الحالة الاقتصادية الضعيفة لدى ساكني المنطقة، لقد ظل القطاعان مدعومين من المؤسسات الدولية، لكن...

الشمال المحرر معاناة لا تنتهي (1-3)

أوجه معاناة الشمال السوري المحرر لا تنتهي، فبعد أن كان الخوف والقلق من العدوان العسكري يسيطر على تفكير الأهالي، صار اليوم القلق أكثر ما يكون بشأن معاناة الحياة اليومية الممتدة من المعيشة إلى العودة للبيوت...

مدن الشام فارغة وأهلها يرقبونها من خيامهم

لم تكن لتتخيل عائشة وفاطمة وأحمد للحظة أن يحلّ بهم ما حلّ في أول عيد يمضونه خارج البيت الذي ضمهم لسنوات، فجأة وجدوا أنفسهم في خيام رثّة على الطريق الرئيسي الواصل بين اللاذقية وحلب، ليرقبوا...

المشروع الروسي خارج الزمان والمكان

ما جرى أخيراً في ليبيا من انهيار وهزيمة لم يكن لقوات الانقلابيين والثورة المضادة بزعامة خليفة حفتر، ولا للمشغل الروسي والإماراتي، بقدر ما هو انهيار للأسلحة الروسية، وعلى رأسها منظومة سلاح «بانتسير» المفترض أن تكون...

خرْق السفينة الأسدية

الخلاف الذي برز للسطح أخيراً بين رامي مخلوف وبشار الأسد ليس من طبيعة نظام السلالة الأسدية، التي عرفت بالغموض والتستر على بعضهم بعضاً، ولعل ما حصل في عام 1984 بين حافظ الأسد ورفعت دليل يمكن...

السوريون وثورة الجياع اللبنانية

منذ بوادر الثورة اللبنانية قبل أكثر من عام تقريباً، وحتى الآن، والسوريون ينظرون إلى ما يجري في لبنان، على أنه انعكاس وربما امتداد لما جرى ويجري في سوريا، نتيجة العلاقات المتشابكة بين البلدين، فضلاً عن...

الأسد بين موسكو وطهران (2-2)

تتحكم القوى المتنافسة أو المتصارعة بشكل مباشر على سوريا، وهي تركيا وروسيا وإيران بدوائر معينة، ولكن باعتقادي أن الدائرة السورية الأكبر تتحكم بها الولايات المتحدة الأميركية، وقد تدخل إسرائيل على الخط أحياناً مساعداً أو مكملاً...

دروس من وباء عام 1918

يظل التاريخ هو الحكم بين البشرية، ليس في مجالات السياسة والاقتصاد والإدارة فحسب، وإنما حتى في المجال الطبي حديث الساعة اليوم، والذي استُدعي على عجل خلال هذه الأزمة، فبدأ العلماء ينبشون دفاتره القديمة، يستذكرون تاريخ...

أفغانستان ما بعد الاتفاق الطالباني- الأميركي (2-2)

أفغانستان أمام خيارين، تماماً كما كانت قبل سقوط كابل بأيدي المجاهدين في أبريل 1992، إما حل سياسي تفاوضي يؤدي إلى تسوية، أو حرب تعيد مآسي الحرب الأهلية التي خاضها الإخوة الأعداء في تلك السنوات العجاف،...

الثورة السورية في عالم ما بعد «كورونا» (2-2)

الحالة الصحية الموجودة في مناطق نظام الأسد سيئة، سواء كان من حيث الخدمات أم من حيث هروب الأدمغة الطبية المعروفة التي كانت في سوريا قبل الثورة، وقبل هذا كله التخبّط في القيادة والتحكّم على الأرض،...

الثورة السورية في عالم ما بعد «كورونا» (1-2)

لا سرّ وراء بقاء سلالة «آل الأسد» على مدى نصف قرن في السلطة، كسرّ ولغز احتكارها وتغييبها المعلومة، فلا شيء أخطر على ماضي وحاضر ومستقبل الأنظمة الشمولية الديكتاتورية من المعلومة الحقيقية والواقعية. ومن هنا نستطيع...