alsharq

فيصل البعطوط

عدد المقالات 283

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 25 أكتوبر 2026
الخليج في مواجهة استحقاق القوة والسيادة
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 28 أكتوبر 2026
الشرق الأوسط بين فرصة السلام وكارثة الحرب الطويلة..
عبده الأسمري 25 أكتوبر 2026
شواهد الأدب ومشاهد الآداب
رأي العرب 26 أكتوبر 2026
الاستثمار وصناعة المستقبل

أمطري حيثما شئت..!

15 أغسطس 2013 , 12:00ص
لندع مؤقتا تلك الحرارة المتفجرة التي ما زالت تعتمل في جوفي مصر وتونس منبئة بتحولات دراماتيكية. وتلك التعبئات والحشود في الشوارع لقياس القوة والضعف.. خصوصا بعد أن دخلت المرأة بقوة على الخط وما أدراك ما المرأة في حسم الأمور.. ولنأخذ نفسا بمسافة النظر من الكوة الأميركية إلى ما يحدث هنا وهناك.. أي النظر من «عين البقرة» والأصح من «العين السحرية». وهو أمر في نفس أهمية «صراع الإرادات» المتسارع الوتائر في الداخل.. وأكاد أقول إن صراع الإرادات كما الموقف الأميركي سيكونان بنفس درجة الحسم مع الموقف النسوي هنا وهناك، لأن إرادة الشعوب من إرادة النساء. و «القرية الصغيرة» يستحيل عليها العيش بمعزل عن إرادة «القرية الكونية». من محاسن صدف توقيت إعداد المقال العاجز عن مواكبة الأحداث المتسارعة أن الحراكين المصري والتونسي يتزامنان الآن مع حراك دبلوماسي أميركي وأوروبي محموم.. لا شك أنه أكثر لفتا للنظر في مصر، لكنه في كلا البلدين يقول شيئا واحدا.. «العم سام حاضر في السراء وفي الضراء. في السر وفي العلن»، حتى إن كان الظاهر من الأشياء يشي بأن أميركا الرسمية ترقص «التانجو»، أو هي لا تعرف على أي ساق ترقص. في رواية أخرى.. خصوصا بعد «ضربة السيسي» في مصر، وما تلاها من مواقف «متضادة» بعضها معلوم. وبعضها مستتر، حتى إشعار «ويكيليكسي» آخر! في تونس حيث تبدو الحركة الأميركية أكثر اتزانا واصل السفير «جاكوب والس» زياراته المنتقاة بعناية، وقطع أربعة كيلومترات بالتمام والكمال بين مقري حزب «النهضة» في «مونبليزير» وحزب «نداء تونس» في «البحيرة» ظهر يوم الاثنين الماضي.. وفيما لم يرشح عن اللقاء الثاني شيء يذكر. فقد فضل حزب «النهضة» إصدار بيان عقب الزيارة يشد النظر فيه أن الطرفين تطرقا إلى «ضرورة احترام إرادة الشعوب التي عبرت عنها عبر صناديق الاقتراع»! معنى ذلك لا يخرج عن إحدى فرضيات ثلاث: أن الإدارة الأميركية –ممثلة في السيد «والس»– قد التحقت بمعسكر «الشرعية» في مواجهة اعتصام «الرحيل». أو أنها الآن متحرجة جدا من بيان حزب «النهضة» لأنه لا يعكس موقفها بالدقة المطلوبة.. أو أنها بصدد شيء يشبه برنامج «ما يطلبه المستمعون». كثالث الافتراضات! أرجح الفرضية الثانية رغم أن الأولى والثالثة لا تزعجان الإدارة الأميركية إلى حد دفعها لإصدار بيان توضيحي مقابل لبيان حزب «النهضة». فـ «التانجو» الأميركي يمكن أن يتسع لأكثر من راقصين اثنين.. و «أمطري حيثما شئت فإن خراجك لي»! في تونس كما في مصر.. كما في جهات الأرض الأربع «ليس للولايات المتحدة الأميركية حل ناجع لكل شيء. لكن يمكننا الضغط من أجل التغيير الذي سيؤدي حتما إلى الموت عن طريق ألف جرح صغير»– كما جاء بالحرف في البرقية رقم 06cairo1351 التي أرسلها السفير «فرنسيس ريتشاردوني» يوم 6 مارس 2006 من القاهرة بحسب «ويكيليكس».. وأكاد أرى اليوم نفس الصياغة للبرقية ذاتها التي مر عليها أكثر من سبع سنوات.. مع إضافة صالحة على الدوام «نحن نمسك بكل المفاتيح بين أيدينا» مع التكتم على صاحب المقولة الأخيرة.. معنى ذلك أن واشنطن «تضغط من أجل التغيير» في كل الاتجاهات وعلى الجميع، لكنني أشك في أنها تنظر بعين الرضا إلى الجملة الزائدة في بيان «النهضة» بـ «ضرورة احترام إرادة الشعوب التي عبرت عنها صناديق الاقتراع». وإلا لكان أحرى بالأميركان قولها بتلك الصراحة والوضوح في مصر وليس في تونس حيث لن يخرج الأمر في الغالب عن محاولة تسويق باطل يراد به باطلا! لقد كان تدرج الموقف الأميركي مما جد في مصر مثيرا بنفس درجة الإثارة التي رافقت موقفها الداعم فجأة للإسلاميين عقب «ثورات الربيع العربي». ولكي نفهم حركة الذهاب والإياب في المواقف الأميركية يتعين علينا استذكار تلك العبارة الأثيرة «ليس للولايات المتحدة أصدقاء دائمون وإنما لديها مصالح دائمة». وكان يمكن للإسلاميين تأمين تلك المصالح على المدى المتوسط لولا خيبة أمل كبيرة أثخنت خيار واشنطن بالجراح منذ يوم اغتيال سفيرها في ليبيا ويوم احتراق سفارتها في تونس. ففي يوم 12 سبتمبر 2012 كانت الإدارة الأميركية تدور حول نفسها «مثل كلب صدمه قطار» على حد وصف الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل ذات مرة.. وكان من الصعب التصديق بأن من استنجبتهم لضمان أمنها ومصالحها بعد أنظمة الحكم الشائخة يسمحون بذلك الفعل الشنيع.. كانت واشنطن تحت صدمة حقيقية أملت بعد ذلك ضرورة (إعادة النظر- reframing) مدفوعة بالشارع الغاضب وبنخب علمانية متوجسة من حكم الإسلاميين، ومن ثمة بخوف جدي على مصالحها. وبالفعل، فالرأي السائد الآن عند الأميركان أن الإسلاميين أضاعوا فرصة تاريخية لمزاوجة الإسلام السياسي بالديمقراطية «نتيجة عدم الخبرة وأخطاء استراتيجية» بحسب وصف مجلة «كريستيان ساينس مونيتور». ولم تكن صحيفة «نيويورك تايمز» ذائعة الصيت أكثر رحمة بهؤلاء، ولا «فورين بوليسي» التي اشترطت على راشد الغنوشي «تقديم تنازلات أكثر من مرسي إذا كان لا يريد سقوط النهضة». نفس الآراء أيضاً أصبحت محور إصدارات مراكز الأبحاث التي تتكئ عليها الإدارة الأميركية في سياساتها الخارجية. ومعنى ذلك بالعربي الفصيح أن (إعادة النظر– reframing) جارية على قدم وساق في واشنطن. وهي تعلم يقينا أن سفيرتها النشيطة في القاهرة «أن باترسون» ما كانت بقادرة على حمل أهرامات الجيزة على ظهرها لنقلها إلى جبل المقطم، حتى ولو عاد بها العمر إلى سنين الشباب!.. ولا باستطاعة سفيرها المحنك في تونس «جاكوب والس» أن يفرض «احترام إرادة الشعوب التي عبرت عنها صناديق الاقتراع» بعد انتهاء صلاحيتها! لكن أميركا التي «لا تملك حلا ناجعا لكل شيء» تستمر بصبر لا يملكه آخرون في «الضغط من أجل التغيير».. وفي كل الأحوال والأقطار، ومهما كانت نهاية صراعات الديكة في حلبة «الفوضى الخلاقة». أرى صاحب الأختام في واشنطن واقفا يستبطن قول هارون الرشيد وهو يخاطب غيمة مغادرة لسماء بغداد: «أمطري حيثما شئت فسيأتيني خراجك»!
في رئاسة «سي الباجي» المستدامة!

كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...

عادات تونسية ثم ويل وثبور!

بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...

«العشاء الأخير» للتونسيين!

لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...

الثورة خائفة من الثورة!

كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...

ثماني سنوات

رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...

ماذا دخّنوا..؟!

في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...

في انتظار «غودو»..!

كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...

«نهاية التاريخ» في تونس!

عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...

عقارب الساعة ورقاصها في تونس

تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...

بيت من زجاج..

كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...

«النهضة».. نحو الجمهورية الثالثة

خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...

حتى لا تتكسر السفينة

من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...