alsharq

جيهان أبوزيد

عدد المقالات 103

من سكان الشوارع والحارات: نحن معكم

15 أغسطس 2011 , 12:00ص

في قلب المطار تتربع صورة الرئيس بجوارها صورة الرئيس الوالد الراحل «حافظ الأسد». إنه نفس المشهد في مطار المغرب وفي مطار الأردن، غير أن الفارق الوحيد أن نظام الحكم في سوريا جمهوري رئاسي وليس نظاما ملكيا كما هو الحال في الدولتين الأخريين. وفي دول ذات نظام حكم جمهوري ظل السؤال العالق والمكتوم في أغلب الأحوال كورم يستعصي على الإزالة: لماذا نورث؟ كتم الشعب السوري غضبه ورفضه لإهانة التوريث أحد عشر عاما منذ ورثه الرئيس الابن بعد فترة حكم طويلة للرئيس السابق حافظ الأسد الذي انتخب رئيسا عام 1971 وجدد فترة رئاسته أربع دورات، مدة كل منها سبع سنوات ليحسم القدر الموقف بوفاته عام 2000، ويخلفه ابنه «بشار الأسد» ويترأس سوريا ثم يحصل على ولايته الثانية عام 2007 سائرا على درب والده. لم تغضب الطبقة الوسطى السورية ذات المصالح المتقاطعة مع النظام، حصل بشار القادم برداء حديث وصوت أقل تسلطا من والده ومظهر حديث دعمه بزوجة بريطانية الثقافة والتنشئة على دعم الطبقة الوسطى المتطلعة للاستقرار وإلى تحديث الاقتصاد السوري وتجميل وجه سوريا من دون تغيير مكلف غالي الثمن. كذلك لم تنتبه الطبقة الفقيرة الكادحة، فهم خاسرون في كل الأحوال يحصلون على الفتات كالعادة، ويذكرون حين يرغب النظام في تلميع وجهه، وفي حصد مكاسب جديدة، بينما كانت الطبقة العليا المكونة من أهل النظام ومن أهل المال تدرك أن الابن لن يعرقل مصالحهم، بل ربما يحصلون على المزيد استفادة من حداثته، لكن المعارضة السورية في الخارج والقليل الذي بقي بالداخل استقبلوا وراثة الابن بتوجس وقراءة رمادية لمستقبل سوريا ثقة منهم في عمق تغلل التسلط ومدى سطوة الأمن السوري متمدد القوى، ليقتل بعضهم ويختفي البعض وينفى المحظوظون منهم ليبقوا أحياء شهودا على انتفاضة الشعب السوري الذي تأخرت ثورته. لكنها خرجت قوية عنيدة مثابرة وصامدة في وجه آلة عسكرية نسيت شأن العدو الخارجي وتجرأت على توجيه المدافع وتسيير الدبابات في الشوارع والأزقة السورية مغتالة المواطنين ذكورا وإناثا، كبارا وأطفالا، وإن لم تستطع أن تغتال الغضب من الشارع السوري. يقع الجيش السوري في المرتبة الثانية عربيا من حيث حجمه فهو التالي للجيش المصري ويقع في المرتبة السادسة عشرة بين جيوش العالم. هذا الجيش الذي يسكن قمته الرئيس كما كان هو الحال في مصر، تلقى العداد والتدريب لتهديد العدو الخارجي وذلك الذي يحتل قطعة من أرض سوريا على الحدود، لكنه وبينما السياسة حجبت عنه الحرب فها هو يفتل شاربه ويشهر قوته في وجه أبنائه وآبائه وأهله. لقد سقط في سوريا ووفق تقرير بثته منظمة العمل السياسي الدولية المعروفة بمنظمة Avaaz وخلال 135 يوما، 1634 شهيدا بينهم 121 طفلا، بينما اختفى 2918 مفقودا، بمعنى أن هناك شخصا يختفي كل ساعة. كما بلغ عدد المعتقلين منذ بداية الثورة 12.617. انفتحت نيران الجيش على شعب أراد احترام كرامته، فمن درعا انطلقت الشرارة الأولى عقب إلقاء القبض على طبيبة وزميلة لها تبادلت معها التهنئة فور رحيل الرئيس المصري السابق «حسني مبارك». جهاز اليمن اليقظ في مراقبة مكالمات العباد لم يتأخر في الحفاظ على أمن سوريا، وألقى القبض فورا على الفتاتين، وخرجتا بعد جهود ووساطات مضنية ولكن مهانتين حليقتي الرؤوس! مما أثار حفيظة أسرهما، فانطلق أطفال الأسرتين يكتبون على جدران الشوارع: «الشعب يريد إسقاط النظام». ساعات قليلة واعتقل الأطفال وعذبوا رغم تدخل وجهاء القبائل للإفراج عنهم، ولم يزد هذا الرجاء قوات الأمن إلا صلفا وغرورا واشتباكا مع المتظاهرين تسبب في وفاة أربعة أشخاص، ليفتح الباب لحمامات الدم السورية والأسلحة المطلقة على صدور المواطنين. الجيش السوري الذي هو الجهاز النظامي الرسمي للدفاع عن البلاد وعلى خلاف المصري والتونسي واليمني استباح حياة أبناء وطنه، فهو الجيش الوحيد من بين جيوش الدول التي شهدت ثورات أو ما زالت تشهد الذي أطلق نيرانه على مواطنيه. ألا يحق للسوريين إذن أن يثوروا بحثا عن دولة مؤسسات؟ ألا تستحق سوريا التاريخ والعراقة دولة فعلية لا دولة قائمة لحماية نظام وليس حماية شعب؟ سوريا المتنوعة حضاريا وطائفيا وتضم إلى جانب المسلمين السنة سوريين من سائر الطوائف الإسلامية خصوصًا الشيعة والعلوية والدروز والإسماعيلية، كما يشغل المسيحيون عشر السكان في سوريا. ألا تستحق سوريا مساندة شعبية منا تدعم أهلها، تبلغهم أننا نتمنى لهم السلامة والنصر، نتمنى لهم الكرامة والحرية، كما نتمناها لكل البشر؟ ألا يستحقون أن نبعث لهم بالأمل، أن نبعث لهم ببعض العزيمة؟ إذا كانت للحكومات حسابات أخرى فالتجربة العربية الوليدة أثبتت أن للشعوب لغة تواصل مختلفة لا تكترث لحسابات الغرف المغلقة ولا لنتائج مباحثات الوفود، فالتاريخ واللغة والحروب والأديان والجغرافيا التي جمعت بين تلك الشعوب أقوى أثرا وأعمق فعلا من حسابات أثبتت فشلها في أغلب الأحوال. لأن الشعوب دائما ما كانت بعيدة عنها، فلم تباركها ولم تدم عروش أصحابها.

مصر حتنور تاني

إنه اللقاء بكل شغفه ولهفته وقوته وطاقته القادرة على إحياء الأمل وبعثه من باطن اليأس. إنه اللقاء.. فلم أجد لفظة أخرى تصف العيون المتلألئة ولا الخطوات المندفعة ولا تلك الحياة التي عادت تجري فكست الوجوه...

بين اللجوء والنزوح مساحة ألم

سمعت تلك الكلمة للمرة الأولى في منزلنا بينما جارتنا تأخذ قسطا من الراحة لدينا. اعتذرت عن كوب الشاي الذي أعدته أمي قائلة «لازم احضر العشا للاجئين اللي عندي». أخبرتني أمي أن «اللاجئ « مصطلح يطلق...

من الطابق التاسع رأيت خط الطباشير الأبيض

في الطابق التاسع كنت أسكن. ومن أعلى رأيت أطفال الجيران يرسمون في الشارع الإسفلتي خطا أبيض. ثم احتكروا لأنفسهم المساحة الأكبر وتركوا للطفل الأسمر وأقرانه ما تبقى. والأسمر كان في مثل عمرهم. وكذلك فريقه الذي...

في قلب القاهرة ماتت «شهرزاد»

«لقرون طويلة حكيت عني يا شهرزاد, غطى صوتك على صوتي» لكنى الآن وبدون ندم أشيعك إلى مثواك وأعلم أني لن أسبح في الفرح, لكني سأعيش بهجة غسل تراثك. وفى حضرة الحكاية علينا أن نبدأ القصة...

ثلاثة مشاهد لا يربط بينها إلا «المياه»

المشهد الأول: كان أن تحدث مرشح الرئاسة عن برنامجه الطموح لقيادة مصر في مرحلة مفصلية, واستعرض مجالات عدة ثم قال «وأما عن المياه فسوف نزيد مياه النيل بالدعاء». المشهد الثاني: صوت جهوري لرئيس الجمهورية آنذاك،...

خطاب بعلم الوصول إلى رئيس مصر

طرقة واحدة مفاجئة، ثم ضاع الضوء وانسحبت الكهرباء إلى أسلاكها وتركتنا في عتمة قاتمة، بنظرة واحدة على الشارع أدركت أننا نصفان، نصف مضيء ونصف معتم، كان جانبنا صامتا وكأن الحياة قد توقفت عنه، حارسة العقار...

وبينهن نساء عاشقات لقهوة الصباح

أعادته مرة أخرى إلى الطبق الصغير عقب الرشفة الأخيرة، ثم انتظرتْ دقائق وقَلَبَتْه فسال اللون الداكن برائحته النفاذة وتلون الخزف الأبيض. وأكملت هي حوارها تاركة لي الحيرة من أمر تلك القهوة التي تجمع جدتي بجارتنا...

أم سيد والواد شمعة وسلاح سوريا الكيماوي

أيمكن أن يصدق عاقل أن «فارس» حمل عتاده وسلاحه وسافر طويلا لكي يحمي «مالك» الذي لا يعرفه ولا يعرف عنه شيئا. البعض قال لي لا بد أن «فارس» ملاك في جسد بشر. لكن آخرين كانوا...

في اكتمالي موتي.. وبالنقصان أستعيد الحياة

كان يكفي أن أنظر للسماء لأعلم لما لا يرد شقيقي على الهاتف. متحفزا. مكتملا. باهيا. كان قرص القمر في قلب السماء. متألقا وسط النجوم. مدركا حجم ضوئه وعمق أثره. مختالا بنوره الذي يوقظ كل الصحاري...

وللنساء مع الزلازل شأن آخر

في مايو ومنذ ما يزيد على ثلاثة وخمسين عاما, وقبل أن تهبط الأحلام على النائمين انفجر غضب ما من باطن الأرض فقسمها وضرب مبانيها وأهال التراب على ما يزيد على ثلاثة آلاف نسمة. يومها لم...

ولكل منا أريكته الزرقاء.. ولكل منا آذان أخرى

الشاب ذو الصوت الصادق حاصرني, كما كان لأسئلته تفرد مدهش فلم أملك إلا الانتظار, سار بي خطوات قليلة ثم أشار إلى سمكتين لونهما أزرق يتوسطان لوحة القماش المعلقة, وقال: «أتعرفين لماذا وُلدنا؟». صمت من هول...

في المطار يسألونك: أتحب الغناء والفرح!

أتصدقون أن بين وحشين كبار عاشت الغزالة الصغيرة آمنة حالمة, لكن الأهم أنها عن حق سعيدة, ثم عَنَّ لها أن تجرب الجنون, فإذا بها تعلن بصوت عال أنها في طريقها لتصدير السعادة, ولو لم أكن...