alsharq

فيصل البعطوط

عدد المقالات 283

السكران والسبعة رُقُود!

15 مايو 2016 , 01:27ص

لم يلامس انحدار الممارسة السياسية في تونس الدرك الذي بلغه هذا الأسبوع.. من «النائب المخمور» إلى «ميركاتو» البرلمان والاتهامات ببيع وشراء النواب و»الانفجار» الثاني في الحزب الحاكم «نداء تونس», ثم ما سينعكس به على مرآة الحكومة غير الصافية من أصلها.. فقد اندلعت الأزمة عندما تقدم النائب فاضل عمران باستقالته من لجنة المالية في البرلمان لأن زميله في اللجنة وفي الحزب منصف السلامي يأتيها «سكران» و»معربدا».. ليرد عليه الأخير بأنه حزين لصورة السياسيين التي سيرسخها الحديث عن هذا «الحدث» في نفوس المواطنين التونسيين, وهي أيضا بطبيعتها غير صافية! قد يكون الشاكي مُحقّا, فالقانون يعاقب حالات السكر في الطريق العام بالسجن وبالغرامة المالية, لكن المشرع التونسي لم يخطر على باله أبداً أن يسن قانوناً لمعاقبة السكر داخل البرلمان الذي يصدر أخطر قوانين الدولة وأكثرها صحوا! المظنون فيه لديه الحقّ أيضا في الخشية على صورة السياسيين لدى العامة.. وقد أثبتت أرقام مؤسسة «وان تو وان» للبحوث والاستطلاعات في نهاية أبريل الماضي أن فقط %12 من التونسيين لا زالوا يؤمنون بالأحزاب, وأن %90 يرون «كثيراً من الفساد» في المؤسسات.. وهي أرقام غير بعيدة عما أقرته منظمة «أنا يقظ» من أن %69 من الشباب لا يثقون في الأحزاب.. مع عدة استطلاعات للرأي تتفق على شيء واحد هو سأم التونسيين من السياسيين وإشاحة الوجه عنهم.. ولأن الطبيعة تكره الفراغ, كان لابد لعموم التونسيين أن يؤثثوا أوقاتهم بالنكتة الصفراء, وليس أحب لديهم من مقارنة السياسيين بنجوم الكرة الذين يتنقلون من نادٍ إلى آخر بحسب العرض والطلب.. وسرعان ما أطلقوا على الظاهرة تسمية «السياحة الحزبية», وفي آخر أخبارها انسلاخ 4 نواب من «الاتحاد الحر الديموقراطي» والتحاقهم بالكتلة البرلمانية لـ»نداء تونس» مقابل 50 ألف دينار (25 ألف دولار) للرأس الواحدة - حسب اتهامات «رسمية».. ويا بلاش! وبعد غرامهم العتيق بجمع الطوابع البريدية, أغرم التونسيون مؤخراً بصور السياسيين والنواب المحترمين الغافين.. فانتشرت صور، يعلم الله وحده من أين أتت، لعدد من نواب البرلمان وهم نيام.. ثم توجت جهد الناشرين صورة تظهر سبع شخصيات وطنية من الدرجة الأولى (أغلبهم وزراء) وجفونهم جميعاً مطبقة وهم يحضرون في الصف الأمامي خطاباً لرئيس الحكومة! فتلك هي الديموقراطية في بلاد أمسك المواطنون بناصية حرية التعبير, ولم يمسك السياسيون بأدواتها جيداً كتعلم الاعتدال في الجلوس وكـ»ألا يرف» لهم جفن أمام عدسات التصوير..! في غضون ذلك يحاول البعض تمرير التنبيه من «شيطنة الطبقة السياسية», وهو كلام سليم لولا أن النائب السكران والرُّقود السبعة, هم حقيقة ثابتة لا تدخل تحت سقف حقيقة الثلاث الذين ليس لهم وجود, الغول والعنقاء والخِلّ الودود!

في رئاسة «سي الباجي» المستدامة!

كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...

عادات تونسية ثم ويل وثبور!

بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...

«العشاء الأخير» للتونسيين!

لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...

الثورة خائفة من الثورة!

كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...

ثماني سنوات

رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...

ماذا دخّنوا..؟!

في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...

في انتظار «غودو»..!

كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...

«نهاية التاريخ» في تونس!

عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...

عقارب الساعة ورقاصها في تونس

تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...

بيت من زجاج..

كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...

«النهضة».. نحو الجمهورية الثالثة

خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...

حتى لا تتكسر السفينة

من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...