alsharq

أسامة عجاج

عدد المقالات 604

حمدوك.. الاغتيال الحقيقي.. الحكاية الأولى (1-2)

15 مارس 2020 , 02:09ص

خلال أسبوع واحد، تعرّض رئيس الوزراء السوداني عبدالله حمدوك إلى حادثتين؛ الأولى مثّلت -في رأيي- «اغتيالاً معنوياً» مستمراً ودائماً، عندما تم استبعاده -بكل خبراته المالية والاقتصادية- من رئاسة اللجنة العليا لإدارة الأزمة الاقتصادية في البلاد، وإسناد تلك الرئاسة إلى نائب رئيس المجلس السيادي الانتقالي محمد حمدان دقلو «حميدتي»، وهو بلا أية خبرات اقتصادية أو سياسية، أو حتى عسكرية؛ فقد دخل العمل العام من باب قيادة قوات الدعم السريع، وهي -كما يعرف الجميع- ميليشيا غير نظامية، ما زالت حتى الآن تحتفظ باستقلاليتها عن القوات المسلحة السودانية. وهذا التعيين رسالة تقول إن «رئيس الوزراء لا يملك الكفاءة التي تؤهله لذلك، أو أنه ليس مصدر ثقة كافية لعلاج هذه الأزمة». أما الحدث الثاني، فهو العملية الإرهابية الفاشلة التي استهدفت موكبه، وخرج منها سالماً من دون أية إصابات. ولن أتوقف كثيراً عند المحاولة الفاشلة لاغتيال رئيس الوزراء، مع تصاعد احتمالات التعامل معها في كل الأحوال سياسياً، وليس جنائياً، إذا تم التوصل إلى نتائجها باحترافية وشفافية، ويمكن أن يطويها النسيان إذا كانت العملية من حيث التنفيذ والتخطيط لقوى خارجية إقليمية أو دولية، مع استبعاد ذلك السيناريو. فإذا كان الهدف هو النيل من استقرار السودان وأمنه وإجهاض حراكه الثوري، فأعتقد أن الأمر لن يكون بتلك البدائية التي اتّسمت بها العملية، سواء من حيث التنفيذ والتخطيط والأدوات المستخدمة، أم أن يتم استخدامها وسيلة -وهذا هو الأرجح- ضمن الصراع الحاصل داخلياً، ويبدو أن هذا هو الاتجاه الظاهر حتى الآن، خاصة مع مسارعة بعض الجهات إلى اتهام بقايا النظام السابق للبشير بالمسؤولية عن العملية، بل هناك من اعتبرها استهدافاً للسلطة المدنية والثورة ومحاولة لإجهاضها، مع الإقرار بأن أسلوب الاغتيالات دخيل على الشعب السوداني، ويذهب أصحاب هذا التوجه إلى توجيه اتهامات مباشرة للحركة الإسلامية، التي حكمت السودان لمدة 30 عاماً، كما يقولون، على الرغم من إقرارهم بأن تلك الحقبة لم تشهد محاولات اغتيال شبيهة بالتي حصلت، مبررة ذلك بأن الحركة أصبحت محاصرة مع الترويج بأن حكومة حمدوك وسياستها ضد الشريعة والدين وتستهدف الإسلام. وهناك من يتعامل مع الحادث وفقاً لموقفه الأيديولوجي، ويتوقف عند الإشارة إلى بيان منسوب إلى تنظيم مجهول يُسمي نفسه «الشباب الإسلامي السوداني - طالبان»، الذي أعلن مسؤوليته عن الحادث، وهو أمر يتسم بالخفة؛ فطالبان أفغانستان نفسها دخلت في اتفاق مع واشنطن، متحمّلة مسؤولية مقاومة بقايا «القاعدة» و»تنظيم الدولة». ومثل هذه البيانات تتم صياغتها والترويج لها داخل أضابير الأجهزة الأمنية في دول العالم، لتحقيق أهداف سياسية معينة وتمرير سياسات بعينها، وتم تحميل هذا التنظيم المجهول مسؤولية بعض العمليات، مثل استهداف بعض التمركزات الأمنية لقوات الدعم السريع، كما أنه يشير إلى ما جاء على مواقع التواصل الاجتماعي من شباب يدّعي أنه ينتمي إلى ميليشيات النظام السابق، نشر أيضاً على المواقع نفسها قبل الحادث: «باقي من الزمن 3 أيام.. وكل واحد يطلع شجرته»، على أنها إشارة مبكرة للعملية. ومن المؤكد هنا أننا لا ندافع عن أحد، فنحن أمام عملية إرهابية جبانة ومُدانة بكل المقاييس مهما كانت، وغير مبررة تماماً وغير مقبولة بالمرة؛ ولكننا هنا نتوقّف عند التوظيف السياسي لها، كجزء من الصراع الداخلي واستثماره من قِبل قوى إقصائية تسود قطاعات مهمة داخل «قوى الحرية والتغيير»؛ لدفع الحكومة إلى الإسراع بإجراءات انتقامية ضد عناصر النظام السابق، ويدعو إلى تسريع عملية إزالة التمكين ومصادرة دور وأصول المؤتمر الوطني، وحظره من العمل السياسي، مع انتقاده ما يسميه «البطء الواضح في تفكيك النظام السابق»، والتي تتسم -وفقاً لأصحاب هذا التوجه- بالتهاون والتراخي في ملاحقة واقتلاع رموزه وعناصره، دون انتظار العرض على القضاء، وتقديمهم إلى محاكمة تتوافر فيها شروط العدالة، وله فقط الحق في اتخاذ الأحكام التي تتوافق مع القانون والدستور.

وشهد شاهد من أهلها!

لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...

سدّ النهضة.. أزمة في انتظار الحسم

عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...

ألغام في طريق الحوار!

هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...

تونس.. العبور من الأزمة

إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...

قرار الضمّ.. مواقف متخاذلة (1-2)

عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...

سد النهضة.. مرحلة الحسم (2-2)

بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...

سدّ النهضة.. السودان وتصحيح المسار (1-2)

أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...

الكاظمي.. السير في حقل ألغام

بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...

في ليبيا.. سقطت الأقنعة (1-2)

المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...

في لبنان.. مناطحة الكباش!!

أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...

الكاظمي.. مرشّح الضرورة!

لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...

نتنياهو.. السياسي «المتلّون»

لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...