


عدد المقالات 283
أمس السبت، تكون قد مرت ست سنوات بالعد على اندلاع «ثورة الربيع العربي» من تونس.. ست سنوات ألقت بظلالها على كامل الإقليم، ورش بعض رذاذها العالم, في حين لا يزال الداخل التونسي منقسماً حولها بين شباب كاتب على الجدران الباردة ليلاً «الثورة منقوصة.. ومستمرة».. وبين «شاعر بورقيبة» حسن المحنوش الذي لم يتردد في الكتابة على جداره في الفيس بوك بالحرف «14 جان في ذكرى النكبة.... لا بد أن نقيم خيمة للتعازي في قلب شارع بورقيبة»..! ست سنوات أظهرت الفرق شاسعاً بين حساب الحقل وحساب البيدر... بين الأمل الهادر قبلها وبين حالة إحباط عامة يحاول بعض السياسيين المثابرين شقها بشعاع أمل, لكن قليلين من قرأوا تاريخ الحرب «الباشية الحسينية», وأقل منهم من قرأوا تحول التغول من الدولة على المجتمع إلى تغول المجتمع على الدولة, وما يمكن أن يورث ذلك من اضطراب البوصلة العامة, في غياب المحكم الجديد... لا محكم اليوم في تونس سوى طول اللسان وبراعة شتائمية, يطيب للكثيرين تسميتها «حرية تعبير كمكسب الثورة التونسية الأوحد والأبرز», لكن كثيرين في المقابل هم من كفروا بهذا المكسب, مع امتطائهم لظهره وهم يطالبون علناً وبالهويات المكشوفة بـ «البيان رقم 1», فليس بالخبز وحده يحيا الإنسان.. لكنه حتماً لا يحيا بدون خبز..! وبين هذا وذاك, هناك من لا يزال يرى الطريق وسط الحول المعمم, ويصف الأزمة المستفحلة في تونس بأنها ليست اقتصادية ولا سياسية, وإنما هي أخلاقية وثقافية, أنمت النوازع الفردانية وأغرقت «المصلحة الوطنية» في بئر معلوم وجهه ولا أحد يعلم قراره, بسبب فوضى عواطف عصفت بمكتسبات معرفية عمرها ستون سنة هي عمر استقلال البلاد ومراهنتها على التعليم, لكن ذلك الرهان -على طوله النسبي- لا يبدو أنه ينفع أحداً الآن... فخلال الأسبوع الماضي وحده, لم تتردد الحقوقية العتيقة وداعية الحرية في عهد اللاحرية الشهيرة بلقب «أم زياد» في المطالبة بدوس إعلاميين في قناة «التاسعة» بالأقدام, لأنهم استضافوا بلحسن الطرابلسي, صهر الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي على شاشتهم..! وكذلك فعل كثيرون على شاكلتها بدون أن تشفع لهم سمعتهم الحسنة في مجال الحريات, ولا إمضاء نصف أعمارهم في جامعات أوروبا... وخلال الأسبوع ذاته رشح الإناء التونسي بما نضح من عودة مفترضة للإرهابيين من بؤر التوتر, ولم يجد أحد في خلفيته الثقافية بوصلة يهتدي بها إلى موقف رصين يقف بين المطالبة بإحراقهم قبل الوصول, وبين الترحيب بهم وكأنهم كانوا في نزهة بحرية!.. أما الصوت العاقل فخافت جداً ومبحوح بفعل السنوات الست الماضية.. في تاريخ تونس –وتحديداً في القرن الثامن عشر- هناك حقبة شديدة الدموية اسمها «الحرب الباشية الحسينية» التي انتهت بقطع رأس حسين باي على يدي يونس ابن أخيه علي باشا, وعندما هم بقطع رأسه قال له حسين باي: «أتخضب شيبي بدمي يا يونس وقد طهرت (ختنت) أباك في حجري؟», فردّ عليه بجوابه الشهير: «المُلْكُ عقيم يا سيّدي».. لكن الأخطر من تلك الواقعة التاريخية الموثقة هو العداء المتأصل بين سكان ولايات تونس الذي أجج تلك الحرب «الباشية».. ذات العداء يطل برأسه في صور جديدة وتشتد جذوته في معارك اليوم.. بعد ست سنوات على «ثورة الحرية والكرامة»!
كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...
بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...
لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...
كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...
رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...
في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...
كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...
عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...
تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...
كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...
خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...
من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...