alsharq

ياسر الزعاترة

عدد المقالات 611

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 20 سبتمبر 2026
مستقبل الصحافة لا يُطبع على الورق

جنازة رفسنجاني ودلالاتها

15 يناير 2017 , 12:56ص
لدى مشاهدتي لدموع وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف حزنا على وفاة رفسنجاني، كتبت تغريدة تقول: «الإصلاحيون يبكون رفسنجاني، والمحافظون يتقبلون العزاء!!».
لم يكن رحيل رفسنجاني المفاجئ (لم يكن يعاني من أمراض ظاهرة) أمرا سهلا، فالرجل كان رمزهم الأبرز، بل كان بمثابة الدبابة المتقدمة لهم في مواجهة قوة المحافظين، ومع ذلك حدث مرارا أن تعرض للهجاء من قبل رموز المحافظين، وصولا إلى وصفه بالنفاق والخيانة.
المحافظون كانوا يحطمون رموز الإصلاحيين تباعا، لكن رفسنجاني كان صخرة قوية. أبعدوا خاتمي، كروبي، ومير حسين موسوي (الأخيران في الإقامة الجبرية)، ولم يبق سوى رفسنجاني وروحاني في الساحة، إلى جانب بعض السياسيين والمثقفين في مواجهة دولة عميقة قوية، ورموز بلا حصر.
ما يعنينا هنا في هذه المناسبة هو ما جرى خلال جنازة رفسنجاني، ودلالاته على الوضع الداخلي في إيران، ففيها هتف المتظاهرون وكانوا بمئات الآلاف ضد روسيا، وليس ضد أميركا، ولهذا دلالة لا تخفى، لاسيما حين نتذكر أن ترمب يتوعد إيران، فيما كان الكونجرس قد مدد العقوبات على إيران.
هتف المتظاهرون لمير حسين موسوي، وربطوا بينه وبين الإمام الحسين، وطالبوا بالإفراج عنه، وعن رموز الإصلاحيين في المعتقلات والإقامة الجبرية.
في المقابل، كان المحافظون حريصين كل الحرص على مديح رفسنجاني وإظهار الحزن عليه، بل إن وكالة تابعة للحرس الثوري (تسنيم)، قد تورطت في الابتذال بتركيزها المفرط على مشاركة قاسم سليماني في الجنازة، وفي العزاء، عبر صور وفيديو، ورسالة تعزية، الأمر الذي يشير إلى شعور المحافظين بأنهم متهمون بالفرح بموت الرجل، وقد كانوا كذلك فعلا.
وحين يصل الحال حد اضطرار وزير الصحة الإيراني إلى الرد على المشككين بتعرض الرجل لعملية اغتيال، فهذا يعكس حقيقة المشهد بلا مواربة.
في ضوء ذلك، يمكن القول إن موت رفسنجاني كان ضربة للإصلاحيين، لكن المشهد سيتواصل على ذات النسق القديم؛ المحافظون يملكون الدولة العميقة بكل مؤسساتها، فيما يملك الإصلاحيون قلوب غالبية الناس التي ترفض نهج المحافظين؛ إن كان في القمع، أم في تبديد ثروات البلاد في مغامرات خارجية.
والسؤال الذي يطرح نفسه: هل سيتواصل تفوق الدولة العميقة على إرادة الناس، أم يحدث تطور ما في الصراع؟
من الصعب الجزم بإجابة هذا السؤال، لاسيما أن ربيع العرب قد انكسر، ولو تواصل لربما ألهم الشعب الإيراني، وفي العموم سيعتمد الأمر على عوامل محلية وخارجية؛ محلية تتعلق بتطور الحراك الشعبي وكسره لبعض «التابوهات» تباعا، وصمود الإصلاحيين، وخارجية تتعلق بالعلاقة مع أميركا وقضية الملف النووي، وما سيترتب عليها من قضايا ذات صلة بالاقتصاد، وما يمس حياة الإنسان الإيراني.
ما يمكن التأكيد عليه هنا هو أن محافظي إيران قد دمروا بلادهم واقتصادهم في مغامرات خارجية بلا جدوى، كما دمروا المنطقة لصالح العدو الصهيوني، ودمروا مقدراتها، وبذلك، فهم لم يكسبوا عداء غالبية الأمة فحسب، بل وعداء غالبية الشعب الإيراني أيضا، وإن صفق لهم بعض الأتباع من الشيعة العرب.
عن كتاب «قراءة استراتيجية في السيرة النبوية»

هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...

ما هو أسوأ من مخطط الضمّ

ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...

فقراء العرب بعد «كورونا» والأسئلة الصعبة

أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...

ترمب في شهور الهذيان.. ماذا سيفعل؟

منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...

عن «كورونا» الذي حشرنا في خيار لا بديل عنه

الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...

بين ساسة التطبيع وصبيانه.. والصهينة أحياناً

بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...

مشروع التصفية الذي لم يوقفه «كورونا»

في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...

أيهما يتفوّق: «كورونا» المرض أم «كورونا» الاقتصاد؟

الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...

عن أسئلة «كورونا» وفتاواه

منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...

عن الرأسمالي الجشع والمواطن الفقير في زمن «كورونا»

ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...

«كورونا» والدول الشمولية.. ماذا فعلت الصين؟

في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...

عن «فتح» من جديد.. أين الآخرون؟

نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...