


عدد المقالات 611
في الساحة المصرية، ومع تقدم الإسلاميين في الجولة الأولى للانتخابات، تراوحت تصريحات المحسوبين على قطاع الفن بين من يخوفون ومن يتوعدون ومن يدعون إلى احترام التعددية ونتائج صناديق الاقتراع. وسط هذه الزوبعة اضطر أحد قيادات الإخوان، ومفتي الجماعة الشيخ عبدالرحمن عبدالبر، إلى رفض هذه الحملة الهادفة إلى التخويف من الإسلاميين وفض الناس من حولهم، وأوضح أنه «لا يمكن لأي دولة أن تنهض من دون فن وثقافة وأدب»، معتبرا في الوقت نفسه أن العري والإباحية وازدراء الأديان ليست من الفن في شيء. إيناس الدغيدي، المخرجة المعروفة بأفلامها المثيرة أعلنت أنها ستهاجر وتترك مصر إذا وصل الإخوان والسلفيون للحكم (يا الله كم ستخسر مصر بعد رحيلها!!)، فيما رأى آخرون أن شيئا لن يتغير من الناحية العملية. لا نختلف مع القيادي الإخواني في هدف الحملة المشار إليها، والتي لا تختلف عن الحملات السياسية الرهيبة التي تشن على الإسلاميين، ووصل بعضها حد التهديد باستخدام السلاح لحماية مصر من شرهم، كما وصلت حد الاستنجاد بالغرب لدعم الليبراليين، كما فعل الملياردير القبطي نجيب ساويرس الذي ينبغي أن يُحاكَم عمليا بتهم الفساد، هو الذي جمع أكثر ثروته من تحالفه مع السلطة الفاسدة التي وقف معها بلا هوادة حتى اللحظة الأخيرة قبل سقوطها. لكن المرجح أن الإسلاميين سيلاحقون بعاصفة من الانتقادات لا تتوقف خلال المرحلة المقبلة بصرف النظر عن ممارساتهم على الأرض، لأن هناك من تخصص وسيتخصص في تتبع خطواتهم واصطياد هفواتهم حتى لو كانت مجرد تصريح شخصي لهذا الشخص أو ذاك، في وقت يعرف الجميع فيه أن قيادتهم لن تلتئم من أجل ترتيب إجابة لأحد أعضائها عن سؤال «ذكي» لصحافي يتعلق بالموقف من الراقصة الفلانية أو الفيلم أو الأديب الفلاني، فضلا عن أي موقف هامشي مشابه. ونتذكر في هذا السياق ما جرى في الجزائر مطلع التسعينيات، عندما تركت وسائل الإعلام مئات التصريحات التي أصدرها قادة جبهة الإنقاذ وتؤكد على احترام الحرية والتعددية، وتشبثت في المقابل بعبارات لخطيب جمعة محسوب على الجبهة قال فيها إنهم سيلغون الديمقراطية ما إن يُمسكوا بالحكم. ما ينبغي أن يتذكره الجميع هو أن مصر لم تكن تطبق الحرية المطلقة فيما يتصل بالأدب والفن، وليس ثمة دولة في العالم أجمع تطبق هذا النمط من الحرية، إذ إن للفن في سائر دول الكون ضوابطه المعروفة التي تم التوافق عليها من خلال آليات المجتمع السياسية والقانونية والاجتماعية. وإلا فهل ثمة فيلم غربي مثلا تُعرَض فيه مشاهد غرف النوم الساخنة، وهل ثمة تلفزيون دولة يعرض مثل هذه الأفلام؟! الأمر الذي ينطبق على السلوك الاجتماعي، وحيث لا يسمح مثلا لأي أحد بممارسة الجنس على قارعة الطريق، فضلا عن تعاطي المخدرات أو الاتجار بها. في مصر كانت هناك رقابة على الأفلام، وللمخرجة التي أشير إليها آنفا تجارب مع تلك الرقابة، هي التي لو ترك لها الحبل على الغارب لما ترددت (في حال وجدت ممثلين يقبلون تأدية الأدوار) في تقديم أسخن المشاهد الجنسية، بما فيها المشاهد الشاذة، ومن لهم صلة بالدوائر الفنية يعرفون أية بضاعة فنية قدمتها إيناس الدغيدي خلال مسيرتها الفنية. في المقابل، هل رأيتم مثلا فيلما لعادل إمام (باستثناءات جد محدودة) لا يحشر فيه الجنس بطريقة مثيرة، فضلا عن ظهور المتدين في أسوأ صورة؟! هل يعد ذلك جزءاً لا يتجزأ من الفن، وهل تضيف مشاهد الجنس شيئا للفيلم في حال انطوى على قدر من الإبداع؟! ألا يمكن التعبير عن تلك العلاقة بطريقة فنية لا تخدش الحياء العام في حال كانت جزءا لا يتجزأ من السيناريو؟! إنها قضية لا تتصل بالإخوان ولا بالسلفيين، وهم عموما لم يهبطوا من الفضاء، بل هم جزء لا يتجزأ من مجتمع محافظ يرفض العري والإباحية وازدراء الأديان. ترى لو أجري استفتاء في الشارع المصري على مثل هذا الهراء، هل ستكون النتيجة الرفض أم القبول، وهل يقبل دعاة الليبرالية اختيارات الشعب أم يرفضونها كما يفعلون عندما لا تلتقي مع أهوائهم؟! في ضوء هذه الأوضاع سيجد الإسلاميون أنفسهم محشورين بين مجتمع محافظ ومتدين يريد منهم المحافظة على قيمه التي يتبناها، وبين زوابع إعلامية تديرها أقليات ليبرالية «متطرفة» لا تريد الإباحية وتغريب المجتمع فحسب، بل تريد أيضا التنفيس عن عقدها في مهاجمة الإسلاميين لأي سبب كان. إننا ضد التدخل في الحريات الشخصية، لكن نؤمن أيضا أن سقف تلك الحريات يحدده المجتمع بناءً على قناعاته النابعة من قيمه وعقيدته. ولعلنا نسأل هنا: أليست سويسرا هي الأعرق في الديمقراطية (يقال ديمقراطية سويسرية). لماذا أجرت استفتاءً على منع المآذن ولم يقل الغرب إنها تنتهك الحريات والأسس الديمقراطية؟! هي إذن قلوب «مليانة» ستظل تبحث كل يوم عن أية رمانة تستخدمها في الحرب، ومن يتابع الصحف المصرية هذه الأيام سيدرك ذلك حق الإدراك.
هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...
ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...
أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...
منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...
الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...
بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...
في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...
الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...
منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...
ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...
في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...
نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...