alsharq

ياسر الزعاترة

عدد المقالات 611

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 20 سبتمبر 2026
مستقبل الصحافة لا يُطبع على الورق

تراجعات تنظيم الدولة ودلالاتها وما بعدها

14 سبتمبر 2016 , 12:32ص
لم يكن بوسع قيادة تنظيم الدولة أن تتجاهل ما منيت به من تراجعات وهزائم خلال العام الحالي والماضي، فكان أن اضطرت إلى بث إصدار بعنوان «وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا»، اعترفت فيه بما وقع، وقدمت تبريرات، لكنها أصرت على أن النصر قادم لا محالة، مستعيدة وقائع من سيرة النبي عليه الصلاة والسلام.
لمسيرة التنظيم محطات عدة، بدأت الأولى بـ «التوحيد الجهاد»، ثم «قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين»، وصولا إلى الدولة الإسلامية في العراق، ومن ثم فقدان الأرض، وانتهاء بالمحطات الأخيرة المتوالية بعد عودتها من جديد والتمدد إلى الموصل ومن ثم إلى سوريا وإعلان «الدولة الإسلامية في العراق والشام».
في كل تلك المحطات التي انطوت على سيطرة «بشبه دولة»، كانت النتيجة النهائية بالنسبة إلينا واضحة، فيما كانت غير ذلك بالنسبة لقادة التنظيم ومؤيديه، ممن يعتقدون أن إرادة الإيمان تكفي لتحقيق النصر مهما بلغ خلل ميزان القوى مع العدو، في قراءة خاطئة للسيرة والنصوص وتجارب التاريخ، تأخذ بعضها وتترك آخر مثل: {إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْن}، {الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ}، وهي قراءة يشترك معهم فيها أكثر الإسلاميين ممن خاضوا مواجهات مشابهة كانت نتيجتها محسومة لذات السبب، كحال مواجهة «الإخوان» للنظام السوري مطلع الثمانينيات، ومواجهات مصر (الجماعة والجهاد)، ومواجهة الجزائر الشهيرة وسواها.
قلنا مرارا إن تنظيما يعاديه العالم أجمع (في زمن العولمة والتكنولوجيا وثورة المواصلات والاتصالات وليس زمن الخيل) لا يمكن أن ينتصر ويحافظ على انتصاره، حتى لو حظي بدعم شعبي إسلامي، فكيف وهو لم يكن كذلك، حيث عادى، حتى من ينتمون إلى ذات مدرسته الفكرية (السلفية الجهادية)؟!
في حالات من هذا النوع يمكن للإرادة ومعها بعض الظروف الموضوعية أن تصنع انتصارا ما، ثم صمودا لزمن يطول أو يقصر، لكن النتيجة النهائية ستكون مختلفة في ظل ميزان قوى نتساهل، إذ نقول إنه مختل فقط، لأن المقارنة هنا تبدو عبثية بين قوى مدججة بأعتى الأسلحة والتكنولوجيا، وبعضها بالإيديولوجيا أيضا، وبين تنظيم محاصر ومعزول، وإن ملك القوة المعنوية.
حالات المقاومة ضد محتلين غرباء (حروب العصابات) تختلف عن مواجهات الجيوش والدول، بدليل أن التنظيم سجل إنجازا تاريخيا ومعه فصائل المقاومة بإفشال الغزو الأميركي للعراق، لكنه ما لبث أن خسر «دولته» في الأنبار بعد ذلك حين وقع البلد بيد حلفاء إيران وبدعم أميركا، قبل أن تبدأ جولة جديدة بعد 2011، حين رد المالكي على انحياز العرب السنة للعملية السياسية بالطائفية والإقصاء.
حركة طالبان لم يكن ينقصها الإيمان حين هزمت أمام الأميركان في 2001، يوم كانت دولة تواجه طيرانا من الجو، وقوى معادية من الأرض، لكنها صمدت ولا تزال كقوة مقاومة ضد احتلال تستنزفه بحرب عصابات.
اليوم يفقد تنظيم الدولة مساحاته المكانية تباعا، رغم شراسة مقاومته، والسبب هو تفوق رهيب في الجو، ووجود قوى زاحفة على الأرض، مع تجاهل العدو لمصير السكان والمناطق المستهدفة.
هل يعني ذلك أن القصة على وشك النهاية؟ كلا، فالتنظيم نشأ نتاجا لظروف موضوعية، ولا قيمة للكلام السخيف الذي ينسب صناعته لهذا الطرف أو ذاك. نشأ نتاج حاجة لمواجهة غزو سافر لبلد عربي مهم، ثم تراجع، ثم عاد من جديد حين لم يجد العرب السنة ملاذا سوى السلاح ردا على عنف المالكي، وتمدد لسوريا في ظل دموية بشار، وهو بفقدانه للمكان قد يغدو أكثر خطورة ما دامت الظروف الموضوعية التي أنتجته، أو التي أعادته إلى قوته من جديد قائمة، وهي هنا مظالم العرب السنة في العراق، ومظالم الأكثرية السنية في سوريا، فضلا عن استمرار النزاعات في اليمن وليبيا ومناطق أخرى.
عن كتاب «قراءة استراتيجية في السيرة النبوية»

هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...

ما هو أسوأ من مخطط الضمّ

ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...

فقراء العرب بعد «كورونا» والأسئلة الصعبة

أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...

ترمب في شهور الهذيان.. ماذا سيفعل؟

منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...

عن «كورونا» الذي حشرنا في خيار لا بديل عنه

الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...

بين ساسة التطبيع وصبيانه.. والصهينة أحياناً

بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...

مشروع التصفية الذي لم يوقفه «كورونا»

في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...

أيهما يتفوّق: «كورونا» المرض أم «كورونا» الاقتصاد؟

الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...

عن أسئلة «كورونا» وفتاواه

منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...

عن الرأسمالي الجشع والمواطن الفقير في زمن «كورونا»

ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...

«كورونا» والدول الشمولية.. ماذا فعلت الصين؟

في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...

عن «فتح» من جديد.. أين الآخرون؟

نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...