


عدد المقالات 374
هل أعطيت يومًا بعضًا من نفسك، أو مالك، أو جهدك للآخرين وقُوبلت بالخذلان والنكران؟ هل أكرمت أحدًا ما، فقابلك بالجحود؟ هل أحببت وأخلصت في حبك لأحدٍ ما، ثمَّ وجدت منه خيانةً وإهمالًا؟ هل بذلت وسعيت وقدّمت للآخرين، ثمّ وجدت أن سعيك صار هباءً منثورًا؟ إن حصل لك ذلك، فلا تحزن، ولا تقف طويلًا عند النتائج، بل فكّر في الأثر، وخذِ العبرَ.
كثيرٌ منّا ينتابه شعور في لحظة إدراك بأنه أعطى وقوبل بالخذلان. وأكرم، وقوبل بالجحود. أحبَّ، ووجد خيانة وإهمالًا. بذلَ وسعى، ولكن قيمته صارت كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماءً. هكذا يحدث معَ بعضِ البشر، وهذه حقيقةً اختبارات حياة، وامتحانات قيم وأخلاق ومسؤوليات وواجبات. فنحن في محطات حياتنا المتنوعة، وفي تعاملنا مع صنوف الناس، نربح رصيدًا عامرًا بالخبرة، قد نشعر بألم عميق في غسق الأتراح والأحزان، لكن عِوضَ الله أكبر من كل ذلك، بل هو طاغٍ بحلوه على كلِّ مرّ، وعامٌّ بنفعه على كلّ ضرّ، وخير يُقصي كلَّ شر. وفي الحصيلة، مِنْ قَدَرِ اللهِ لا مَفَرّ. ومِنْ ثَمَّ، دوام الحال من المُحال، إِنْ في فَرْحٍ أو في تَرْحٍ. فكم مِنْ عسرٍ أعقبه يسران؟ وكم مِنْ غصة وكتمة أتبعها الله بشهيقٍ واسع الأفق، يشرح الصدر، ويعمر القلب؟ فنحن - بتوكلنا على الله، وبثقتنا بأقداره، وبعدم المبالغة في الوقوف على ما أصابنا - في خيرٍ دائمٍ، نستشعره فيصبح ترسًا ودرعًا حصينًا، يحمينا من هول اللحظات المؤلمة. لذلك، فلنسلِّم أمرنا لله الحكيم، خافي اللطف، له في كلِّ أمر حكمةٌ ومقصدٌ.
إنْ أدركت ذلك، وعشته يقينًا في حياتك، فما عليك سوى رفع يديك في محراب رحمة الله قائلًا: يا رب،
يا من إذا دعاك عبدٌ، لا يرجع منك صفر اليدين، ويا مَن لا يوصد باب عطاياك، يا إله الأكوان كلّها، يا من لا يَصُدُّ مَنْ بابه دقَّ، ولا يَرُدُّ من دعاهُ بِحقّ. يا مَنْ ليس لرحمتك موعد، ولا لملكك حدّ، ولا لعطائك حصر، يا قبلة الآمال، ويا منتهى الأحلام، أصلح بالنا، واجعلنا في كنفك، وفي رحابك العامرة. ففي رحابك لن ينقصنا شيء، ما دام الرضا بك وعنك زادنا. ولن يوقفنا عن السعي إليك جزر الأيام ومدها، ولا تعبها وكدها، ما دام نور هديك يسطع في قلوبنا.
إلهنا، ما دمنا معك وبك، فلن نتوسَّدَ الأحزانَ، ولن نفرش اليد للخد يائسين، ومن رحمتك قانطين، فإن
أعمار الألم والوجع قصيرة، وكلُّ شيءٍ بعطاءِ الله يتبدد.
لذلك كلّه، فلْتَهجر مباعث الألم والقهر واليأس، ولو كانت في قوتك ومائك وهوائك، وليس ما كان منها في البشر فحسب. واركض نحو منجاتك، ورحمات ربك ونحو أرضه الواسعة، وعش حيث تجد نفسك راضيةً مطمئنةً ساكنةً هادئةً. وما دامت «كلّ نفسٍ بما كسبت رهينةً» فعليك بنفسك أصلحها وقوّمها ورمّمها، ثمّ ردّد
دع المقاديرَ تجـــــــــــري فـــــــي أعَنّتهـــا
ولا تبيتــــــنّ إلا خالـــــــــــــــــــــــــــيَ البــــــــــالِ
ما بين غَمضةِ عَيـــــــن وانتباهتــــــــــها
يغيّر الله من حــــــــالٍ إلى حــــــــــــــــــــــالِ
فكن مع النــــاس كالميــــزانِ معتـــدلاً
ولا تقولــــــــن ذا عمــــــــي وذا خالـــــــــي
فالعم من أنـــــت مغمـــــــورٌ بنعمتــــــهِ
والخالُ من أنت من أضـــرارهِ خالِ
ولا يفكُّ الرأس إلا مــن يـركِّبُــــــــــــــــــه
ولا تَرُدُّ المنايا كثـــــــــــــــــرةُ المـــــــــــــــــــالِ
@zainabalmahmoud
@zalmahmoud@outlook.com
ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...
ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...
في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...
إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...
قد يظنُّ ظانٌّ أنَّ الغني هو كثير المال والعقار، أو من يمتلك ذهبًا وفضةً ولؤلؤًا. لكن الحقيقة غير ذلك، فإلى أي معنى ينتمي الغنى؟ ومَنْ الغني في عُرف الله وعُرف اللغة والعرب؟ ورد اسم «الغني»...
قالها لي أحدهم يومًا عندما وصلنا في النقاش إلى طريق مسدود، لكن من دون علمي بما يعنيه الصفر في أسفار العلم والأدب، والقيم والأخلاق، فالصفر هو أنت عندما تقرر أن تكون متجددًا، وعندما تريد أن...
كانت المشافي قديمًا تسمّى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقْريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...
إن شكر الله على نعمه هو من قمة أدب الإنسان مع خالقه، وهو اعتراف صريح بربوبية الله، وفضله الكبير عليه، ولذلك سمّى الله نفسه «الشكور» وخص الشكر بمساحة فسيحة في كتابه الكريم، فقد ورد اسمه...
وداعًا أمير الإنسانية... ومهندس السلام... وباني نهضة قطر... وداعًا (بومشعل)... حَمَد الحكمة والبناء... حَمَد العطاء والانتماء. إنَّ القلب ليحزن وإنّ العين لتدمع، وإنّا على فراقك يا والدنا لمحزونون، ولكن حسبنا ربٌّ رؤوف رحيم، يجزل عطاءه...
كان هناك بواعث علمية ودينية عديدة لدى علماء الحضارة الإسلامية، تلك الحضارة التي أصبحت تتسيّد العالم، ومن تلك الاهتمامات اهتمامها بعلم الفلك؛ وذلك لأسباب جوهرية، منها: اتساع الأرض الإسلامية، وصحراوية كثير منها، ما تطلّب معرفة...
لا تقلّ مملكة قرطبة أهمية في مظاهر رقيّها وحضارتها وإنجازاتها وابتكاراتها عن غيرها من الحضارات البشرية الشهيرة، فما زالت قرطبة تعرف بالمعالم التي رفعت ألويتها حضارةُ الإسلام في الأندلس. فعلى سبيل المثال، هناك: قَنْطرةُ قرطبة...