alsharq

فيصل البعطوط

عدد المقالات 283

في استصغار الفن والمبدعين..

14 يونيو 2012 , 12:00ص

ليس هناك أمة في العالم ولا في التاريخ ازدهرت وذاع صيتها دون أن تكون لها صناعة فنية وثقافية قد رفدت سطوع شمسها، والعكس صحيح، فليس هناك من أمة في العالم ولا في التاريخ ذهب ريحها وانفض سامرها إلا وكانت قد حطت من قدر الفن، ورخصت فيها الثقافة بالحجر وبالتضييق. ولنا في حاضر الولايات المتحدة الأميركية وفي الصومال مثلان لا يقبلان العناد. ومع أن الأنظمة العربية التقليدية -السابقة والقائمة- كانت وما زالت تخشى المثقفين والفنانين لعدم توافرهم على الانضباط المطلوب في أغلب الأحيان، فإنها لم تكتم أنفاس الفنون على الآخر ولا صادرت بالكامل إبداعات المثقفين، بل إنها تملقتهم في بعض الأحيان، فأنشأت لهم –مكرهة- مهرجانات وجوائز، واستماتت في استمالة بعضهم؛ لمعرفتها المسبقة بأن لا قيام لنظام حكم لا يملك شعراء ومبدعين في سائر فروع الفن والثقافة. هذه الشريحة المؤثرة في المجتمعات تعاني اليوم من رياح صفراء اجتاحت بلاد «الربيع العربي»، فأصبحت هواجسها ومخاوفها بلا حد، ولئن طلعت بعض الأصوات لطمأنتها على ألا شيء سيتغير بالنسبة لهم في ظل حكم الإسلاميين، فإنهم يرون على الأرض ممارسات تستهدفهم مباشرة، وهم ما زالوا يتلقون رسائل شديدة الوضوح، تلتقي كلها في أن الفن رديف للتحلل الأخلاقي، والإبداع شقيق لإفساد المجتمع. ومن ثمة فعلى الفنانين والمبدعين حزم حقائبهم والبحث عن مكان آخر لممارسة أعمالهم المجرمة في بلاد غير بلاد الإسلام! كنت قد تعرضت في مقال سابق إلى الحكم المستفز الذي تعرض له الفنان عادل إمام في مصر، واليوم تمثل في البال بقوة حادثة قصر العبدلية بتونس حيث تعرِض مجموعة من الرسامين والرسامات أعمالا فنية ضمن تظاهرة «ربيع الفنون» يبدو أنها استفزت فرقة «سلفية» فقدمت لإفساد التظاهرة بالقوة، وزرعت الفوضى والرعب في صفوف الزوار والساكنين طيلة يوم كامل دون رد حازم من السلطة الرسمية التي يفترض أنها الوحيدة المخولة بعملتي الترخيص والمنع في مثل هذه الحالات. قبل ذلك، روع من اكتشف التونسيون حديثا جدا أن مسماهم «السلفيون» عددا من الأهالي في بعض الأماكن، ولم تسلم من عبثهم حتى المساجد التي اختلفوا على من يؤمها، ووصل الأمر بهم إلى الهروب بحذاء وزير الشؤون الدينية وكان قد خلعه لمحاورتهم داخل المسجد!! إذاً، والحال تلك، فإن خوف الفنانين مبرر، رغم أن بعضهم يجنح بخياله أحيانا إلى ما هو غلو واستفزاز لطبيعة المجتمع باسم الحرية، لكن الخوف الحقيقي يكمن في خواء المشروع السياسي الجديد من مضمون ثقافي وفني واضح يضع حدا لاجتهاد هؤلاء وأولئك، ويطمئن المجتمعات على مستقبل لا يشبه ماضي الكنيسة التي حجرت ذات يوم على كل شيء يمت للثقافة والإبداع بصلة، فصنعت ما أصبح يسمى اليوم بـ «عصور الظلام». ومع أن هذه الأنظمة الطرية العود ما زالت تتلمس طريقها بأولوية الخلاص السياسي والاقتصادي والأمني، فإنها مطالبة بشكل عاجل أن تحسم رؤيتها للثقافة والفن بلا مواربة أو تخف وراء المفردات الباهتة، لأن إهمال هذا الجانب الحيوي أو تأجيله لمراحل لاحقة لا يزيد المجتمع إلا تشككا في المستقبل، فضلا عن أن التمادي في التساهل أمام تجاوزات الغلاة سيفسح المجال لتدخلات أجنبية من منظمات أهلية أو هيئات أممية قد لا تكون في حسبان الذين استضعفوا الفنانين، أو أولئك الذين استخفوا أو استصغروا دور الفن والإبداع في رسم صورة البلاد على خارطة العالم السياسية والاقتصادية والأمنية!

في رئاسة «سي الباجي» المستدامة!

كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...

عادات تونسية ثم ويل وثبور!

بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...

«العشاء الأخير» للتونسيين!

لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...

الثورة خائفة من الثورة!

كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...

ثماني سنوات

رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...

ماذا دخّنوا..؟!

في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...

في انتظار «غودو»..!

كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...

«نهاية التاريخ» في تونس!

عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...

عقارب الساعة ورقاصها في تونس

تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...

بيت من زجاج..

كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...

«النهضة».. نحو الجمهورية الثالثة

خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...

حتى لا تتكسر السفينة

من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...