alsharq

أسامة عجاج

عدد المقالات 604

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 14 سبتمبر 2026
السيطرة على الذكاء الاصطناعي: هل فات الأوان فعلًا؟

ساتر العورة!

14 مايو 2014 , 12:00ص
هي بدعة مصرية خالصة، لا يلتزم بها سوى الحجاج والمعتمرين القادمين لأداء الفريضة أو السنة. فرغم أن السنة النبوية حددت شروطا واضحة لملابس الإحرام بالنسبة للرجال، ومنعت منها المَخِيط، ولكن المصريين أضافوا إليها «ساتر للعورة»، يتم ارتداؤه بديلا عن الملابس الداخلية، وليس فيه من المخيط شيئا، ولكنه نوع من التزيد، مخافة أن يتم الكشف عن العورة، ووصل الأمر إلى أن محلات بيع ملابس الإحرام، وضعت مع كل قطعة، فتوى من دار الإفتاء، تؤكد شرعية ارتداء الاختراع المصري، المسمى «ساتر العورة»، في محاولة لإضفاء المشروعية، على ذلك الرداء. ولا يختلف الأمر إذا تم مقارنته، مع ممارسات بعض السياسيين، الذين يلعبون نفس الدور. تذكرت تلك القصة، بعد أن تُدُووِل مقولات عديدة من نخب سياسية وفكرية، ومنهم محمد حسنين هيكل، عن أن المشير عبدالفتاح السيسي هو «رئيس الضرورة»، دون أي ذكر للطرف الثاني من المعادلة، وهي أن هناك مرشح الضرورة، خاصة بعد أن كشفت المعركة الانتخابية، عن قصرها على مرشحين فقط، هما عبدالفتاح السيسي وحمدين صباحي. ولعل لسان حال حملة الأول، هو «لو لم يكن هناك حمدين صباحي لساهمنا جميعا أن يكون هناك حمدين». فهو وفقا لرؤية حملة المرشح الأول، «ساتر للعورة» أو بلغة أهل السينما «الدوبلير». الذي يسمح للبطل أن يمارس بطولته، أن يؤدي دوره بإتقان شديد، يستحق عليه تصفيق الجماهير، يمارس الدوبلير دوره، وهو يدرك حدوده، ويعرف تماماً أن التشجيع والاستحسان، سيكون من نصيب البطل، وقد لا يتذكر أحد أن هناك دوبلير، بعد أن انتهي دوره. والمتداول -والأمر يبدو صحيحا- أن حملة السيسي هي من أسهمت في نهاية الأمر، في استكمال التوكيلات، اللازمة للسماح لحمدين صباحي، بدخول المعركة والاستمرار في الترشح، خاصة بعد أن عجزت الحملة أثناء المهلة -التي حددتها اللجنة العليا للانتخابات- عن الوصول إلى الرقم المطلوب، في ظل مخاوف، من أن تكون استفتاء على مرشح واحد، كعودة الستينيات والسبعينيات. وخلال أقل من 48 ساعة، تجاوزت حملة صباحي الرقم بكثير، بينما أكدت حملته، أن استنهاض قوى شبابية، وجدت في خلو الساحة من مرشح للثورة، خطر على الديمقراطية. الاتجاه العام والشعور السائد في مصر، أن السيسي هو الرئيس القادم، الكل يتعامل مع ذلك على أنها حقيقة مؤكدة، وواقع معيش، والأمر لا يتعلق فقط بالمصريين، ولكن بدول عربية وإقليمية، ودوائر صنع القرار في دول الغرب، لاعتبارات عديدة، أهمها أنه يتم الترويج، من خلال الإعلام الحكومي والخاص، وتأثيره طاغٍ، أننا أمام السيسي «المنقذ» لمصر، من كل أزماتها السابقة، «والبطل» الذي خلص مصر من الإخوان المسلمين، وحافظ عليها من الوقوع في براثن الحرب الأهلية، وأكد على هوية الدولة المصرية، كما أن أجهزة الدولة المصرية تسير في هذا الاتجاه، والمضحك أن رئيس الوزراء إبراهيم محلب، قام بقبول استقالة محافظ الوادي الجديد، لأنه وقع على توكيل للسيسي، ودافع عن قراره بأن الحكومة على الحياد، في الانتخابات الرئاسية. وبرر المحافظ موقفه، على أساس صداقته، كضابط جيش لسنوات طويلة مع المشير. ونسي رئيس الوزراء، أن عددا من أعضاء حكومته، أعلنوا وفي حوارات منشورة، ومنذ أسابيع وحتى قبل الترشيح، أنهم مع السيسي رئيساً، ولم يتم الالتفات إلى الشكوى، التي تقدم بها المستشار القانوني لحملة حمدين، حول موقف هؤلاء الوزراء. كما أن هناك عددا كبيرا من رجال الأعمال، ورموز الحزب الوطني، والأجهزة المحلية، تعمل لصالح الرجل، ناهيك أن الأجهزة التي تعودت على ممارسة التزوير، أو الحشد، ستمارس دورها كما جرت العادة، بغض النظر عن الحاجة لمثل هذه التصرفات. ومن هنا فإن السؤال المطروح، هل يمكن أن يقوم حمدين صباحي، بنزع «ورقة التوت» التي تمثل «ساتر للعورة» لهذه الانتخابات الغريبة، والتي تفتقد كل وأيّ إثارة، مع انعدام المنافسة الحقيقية. الأمر من ناحية القانون الجديد للانتخابات الرئاسية، يشير إلى أنه لم يعد هناك فوز بالتزكية، حتى لو انسحب المرشح المنافس، بعد أن حددت اللجنة العليا للانتخابات 9 مايو الحالي، موعدا نهائيا للتنازل، وستستمر في إجرائها، ولا بد من حصول المرشح الوحيد في هذه الحالة، على 5 بالمئة من عدد الأصوات المسجلة في الجداول، والذين لهم حق المشاركة، والبالغ 53 مليون مصري، ولم يعالج القانون، الموقف من الانسحاب بعد تلك المهلة، إذا وجد المرشح من التدخلات، ومخططات التزوير، ما يجعله من الصعب الاستمرار في تلك العملية، هل يكمل؟ ويعلن في نهاية الأمر عدم اعترافه بالنتيجة، أو قبوله بالهزيمة في معركة، لم تكن متكافئة، وماذا لو لم يترشح حمدين صباحي أصلا؟ المشهد الحالي بصورته الراهنة، يجعل من الترويج لفكرة «رئيس الضرورة « «والقائد» «والزعيم» «والرجل القوي»، كما ينادي بذلك مريدو ودراويش حملة السيسي -وعلى ضوء التجارب السابقة- هي أول مؤشرات الكارثة، وصناعة الديكتاتور، وعبادة الفرعون. خاصة أنها ترددت في مناطق عديدة، ودول عربية مختلفة، حسني مبارك كان يعتبر نفسه رئيس الضرورة، ويرفع شعار «أنا أو الفوضى «، صدام حسين كان يظن أنه نفسه كذلك، والقذاقي لم يكن يتصور، أن هناك ليبيا بدون العقيد، وبشار الابن والأسد الأب من نفس الفصيلة، والأول يسعى للترشح من جديد. وعبدالله صالح ظل في الحكم، لفترة استهلك خلالها أجيال يمنية، ولم يعرف الذين تعدوا الثلاثينات، رئيساً غيره، وكلها أنظمة، وشخصيات لم تترك دولها سوى بقايا وأشلاء دول. صحيح أنها لم تتعافَ بعد، ولكن الأمر يرجع إلى سنوات القهر والديكتاتورية والفساد، وتعاني من توابع، وأزمات المراحل الانتقالية بكل ظروفها، الخاصة والاستثنائية. الدول العربية ومنها مصر، تحتاج إلى رئيس يجتهد ويصيب، وفقا لبرنامج قابل للتنفيذ، بعيدا عن الترويج للأوهام، ويحاول تنفيذه خلال فترته الرئاسية، ويعرض نفسه على الشعب مرة أخرى، إذا شاءت الجماهير، استمر لمدة أخرى، أو عاد لممارسة حياته في هدوء، كرئيس سابق، دون أن تتم محاكمته، كما جرت الأمور بعد ثورة 25 يناير. وتبدو الفائدة الأكبر، والدور الأعظم لحمدين صباحي، هو أنه أضفى على الانتخابات شكلها، بعيدا عن الاستفتاءات، التي اعتادت عليها مصر منذ ثورة يوليو 1952 وحتى انتخابات 2005. والأمر هنا رسالة للخارج، أكثر منه اهتماما بالداخل، الذي تم إسقاطه من حسابات حملة السيسي، ومحاولة إخراج المسرحية وبطلها، كما لو كان هناك انتخابات، يمكن البناء عليها، في التأكيد على التزام السلطة الحالية، بمضمون خريطة المستقبل، والمطالبة بإنهاء أي تحفظات غربية، نتج عنها قرارات تتعلق بتجميد عضوية، كما هو الحال في الاتحاد الإفريقي أو وقف مساعدات، كما جرت عليه الأمور بالنسبة للاتحاد الأوروبي وأميركا، على أساس أن مصر خاضت انتخابات رئاسية، كما نصت خريطة المستقبل، وتنوي السير في الانتخابات البرلمانية، أما مكافأة الدوبلير فجاهزة، إذا أراد منصبا تنفيذيا، أو رعاية خاصة، وإذا خرج عن النص، فنهايته كما هي بالنسبة «لساتر العورة»، الرمي بعد انتهاء أيام الحج أو فترة أداء العمرة.
وشهد شاهد من أهلها!

لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...

سدّ النهضة.. أزمة في انتظار الحسم

عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...

ألغام في طريق الحوار!

هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...

تونس.. العبور من الأزمة

إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...

قرار الضمّ.. مواقف متخاذلة (1-2)

عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...

سد النهضة.. مرحلة الحسم (2-2)

بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...

سدّ النهضة.. السودان وتصحيح المسار (1-2)

أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...

الكاظمي.. السير في حقل ألغام

بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...

في ليبيا.. سقطت الأقنعة (1-2)

المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...

في لبنان.. مناطحة الكباش!!

أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...

الكاظمي.. مرشّح الضرورة!

لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...

نتنياهو.. السياسي «المتلّون»

لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...