


عدد المقالات 307
سعى باراك أوباما خلال ولايتيه أولاً إلى أن يستذكره الأميركيون إيجابياً عندما يغادر البيت الأبيض، إذ حاول ونجح عموماً في لجم الأزمة الاقتصادية التي ورثها حتى قبل انتخابه عام 2008، كما أنه رتّب الانسحاب من العراق ثم من أفغانستان ولم يذهب إلى أي حرب ولم يرسل جنوداً أميركيين إلى القتال في الخارج. ظل الإرث الداخلي أولويته لكن الجدل حوله غير محسوم لمصلحته، أما إرثه الخارجي فيبدو سلبياً جداً. لم تكن انهزاميته أمام إسرائيل وزمرة المتطرفين في حكومتها أسوأ إخفاقاته، بل إن تقاعسه في سوريا تسبب بأفدح الكوارث في المنطقة، ورغم اعتقاده أن الاتفاق النووي مع إيران تتويج لـ «عقيدته» وسياسته الخارجية إلا أن مفاعيل «ما قبل» هذا الاتفاق كانت أسوأ من أي «قنبلة نووية» أرادت إيران اقتناءها، ولن يكون أوباما في منصبه ليشهد أي نتائج «إيجابية» لـ «ما بعد» هذا الاتفاق على المستويين الإقليمي والدولي. هذا النمط من السياسة الخارجية لدولة كبرى تصرّ على أن تكون في الصدارة، من دون أن تكون لديها إرادة أو مبادرات فاعلة، هو ما أدى إلى شيوع الظواهر الوحشية، سواء كانت على شكل مجموعات إرهابية مثل تنظيم «الدولة الإسلامية»/ «داعش» أو على شكل الغارات الروسية الكثيفة التي تستهدف المدنيين تنفيذاً لرغبة نظام سوري يريد التخلص من شعبه. لم تستطع تدخلات فلاديمير بوتن أن تُظهر وجهاً آخر مختلفاً عن التدخلات الأميركية، أو أن تبرهن أياً من حججه ضد الولايات المتحدة، أو حتى أن تقترح نموذجاً أفضل للنظام دولي. تكفي الإشارة هنا إلى أن معاناة الشعب السوري جعلت بوتن وأوباما متساويين، بل متواطئين في نهاية المطاف، فالروسي يتدخل للمشاركة في قتل هذا الشعب والأميركي يتركه فريسة سهلة للقتل. ثم إن الروسي يقترح «الفيدرالية» والأميركي يطرح «التقسيم». والاثنان يقولان إن السوريين هم من يقررون مصيرهم. ما النتيجة الطبيعية لسياسات أوباما المتردّدة والملتبسة؟ أن يخلفه رئيس مثل دونالد ترامب معبأ بأفكار خرقاء للتعامل مع نتائج سياسات سلفه الذي يفاخر بسلبيته. أليس هذا ما يُفهم من الاعتبارات المنسوبة إليه في تقرير مجلة «أتلانتيك» عن «عقيدته» التي بات ممكناً تلخيصها، بلا مبالغة، بأنها: ابقَ في الواجهة ولا تفعل ما يلزم أو افعل ما ترى فيه مصلحة واعطِ انطباعاً بالوفاء للقيم والأخلاقيات حتى لو لم يكن صحيحاً.. واللافت أن أوباما افتخر مجدداً بتصفية الترسانة الكيماوية لنظام دمشق، كخطوة أكثر فاعلية من ضربه ومعاقبته، رغم علمه بأن هذا النظام واصل استخدام السلاح الكيماوي ضد شعبه. عندما يلوم أوباما قادة بريطانيا وفرنسا وإيطاليا على انسحابهم وتقاعسهم غداة سقوط نظام معمر القذافي في ليبيا، ما أدى إلى خرابها الحالي، فإنه يتحدث عملياً عن الأدوار الموزعة استراتيجياً بين الدول الغربية. قد يبدو محقاً في هذه النقطة تحديداً، إلا أن أميركا لم تكن منسحبة من ليبيا كما يوحي، بل إن غموض أهدافها وخياراتها أحبط خطط الأوروبيين وسواهم في محاولاتهم للتدخل أو لمساعدة الليبيين. وحتى عندما تعتزم واشنطن الآن محاربة «الحال الداعشية» فإنها لا تبدو على الموجة نفسها مع الشركاء المعنيين، ربما لأن المشكلة تكمن في صلب ما يسمى «عقيدة أوباما».
لفت المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، بعد صمت أربعة أشهر منذ استقالته، إلى أن هذه الاستقالة كانت قراراً متأخراً. هو لم يقل ذلك، لكن تركيزه على الإحباط الذي سبّبه هجوم خليفة حفتر على...
في جلسة مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، قيل الكلام الأخطر والأسوأ للتحذير من جريمة إسرائيلية يجري ارتكابها علناً. إذا كان هذا المجلس بمثابة مرجع «قضائي»، باعتبار أن الشعوب تشكو إليه ما تعتبره مظلمة تقع بها، أو...
هل كانت شهادة جون بولتون لتغيّر كثيراً في محاولة تنحية دونالد ترمب؟ يحاول مستشار الأمن القومي السابق الإجابة في مذكراته عن الفترة التي أمضاها في المنصب، المفارقة من جهة أن بولتون يصف رئيسه بأنه غير...
فجأة تحوّلت التماثيل والنصب التذكارية من معالم تاريخية ومفاخر تاريخية وجواذب سياحية، إلى رموز خزي وعار وموضع إدانة ومساءلة، أصبحت آيلة للإزالة ليس من أمام الأنظار فحسب، بل أيضاً من الذاكرة والسجلات، وحتى من التعليم...
لم يخطئ دونالد ترمب أبداً بالنسبة إلى معاييره الشخصية، حتى في مقاربته لواقعة مصوّرة، مثل قتل الشرطي الأبيض ديريك شوفين المواطن الأسود جورج فلويد؛ إذ أذهل الرئيس الأميركي مواطنيه جميعاً بتعامله الفظّ مع ردود الفعل...
ما يظهر على السطح رفضٌ واستنكارٌ دولي لعملية ضم إسرائيل 30 % من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. ما يحدث تحت السطح أن حكومة الائتلاف اليميني باشرت إجراءات الضمّ هذه على الأرض، ولا تنتظر الموعد...
وسط عشرات المسلسلات الدرامية في الموسم الرمضاني، وسوادها الأعظم رديء، كان من الطبيعي أن يبرز واحدٌ من خارج السباق، ومن الواقع المعاش لا من قصص متخيّلة أو مقتبسة. أُعطي أسماء عدة، لكن أفضلها كان «صراع...
لكي يخرق وزير الخارجية الأميركي الحظر «الكوروني» ويسافر إلى إسرائيل، ذهاباً وإياباً من دون توقّف، لا بدّ أن ثمّة شديداً قوياً يتطلّب ضبطاً، رغم أن طبيعة العلاقة بين إدارة دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو لا تعاني...
مع رئيس الوزراء الجديد يفتح العراق صفحة غير مسبوقة، منذ سقوط النظام السابق، ذاك أن مصطفى الكاظمي لا ينتمي إلى أي حزب عقائدي ديني، كما كان أسلافه إبراهيم الجعفري، ونوري المالكي، وحيدر العبادي، وعادل عبد...
السؤال مطروح غرباً وشرقاً، سواء باسترشاد ما يُعتقد أن مكافحة الصين لوباء «كورونا» كانت نمطاً نموذجياً لم يتمكّن العالم الغربي من اتباعه، ولذا فقد تبوأ المراتب الأولى في أعداد الإصابات والوفيات، أو ما يمكن أن...
ملامح كثيرة للتغييرات المقبلة بدأت تتراءى أمام العيون وفي المخيّلات وفي دروس المحنة الفيروسية على كل المستويات الفردية والجماعية، بغضّ النظر عما إذا عانى الشخص أو لم يعانِ فقداً في عائلته أو صداقاته، وعن مدى...
لن تختلف تقديرات الخسائر كثيراً في حال «كورونا» عما هي في أي حرب عالمية. ولا يمكن توجيه اللوم لجهة أو لأحد بالنسبة إلى الوباء، رغم أن الانفعالات اندفعت هنا وهناك إلى مزالق سياسية وعنصرية شتّى،...