alsharq

فيصل البعطوط

عدد المقالات 283

رسالة «بنقردان» الوحيدة..

14 مارس 2016 , 01:09ص

«لست ملكيا أكثر من ملك» هي افتتاحية صحيفة «لوموند» الفرنسية المرموقة ليوم الخميس الماضي وهو يوبخ الغرب لموقفه المتذائب من تونس السد الأخير لأوروبا قبل أن يحطم «داعش» أسوارها ويرفع راياته السود فوق خماراتها وكنائسها. ولن أكون أكثر إشادة من مجلس العموم البريطاني المهيب ولا من وزير الدفاع الفرنسي بـ «ملحمة بن قردان» التي أفردت تونس بأول انتصار عالمي فعلي على تنظيم «داعش» بعد سويعات على بدء محاولة بناء «إمارة القيروان» انطلاقا من بنقردان( يرجعها البعض إلى كلمة من أصل فرنسي «قارديان» أي الحارس الذي يحرس الحصن حيث تخزن القبائل مؤنها) لقد كان يمكن بسهولة شديدة جدا أن تكون بنقردان مارس 2016 مرادفا واسترسالا لاسم الموصل في 10 يونيو 2014 يوم سقطت المدينة العراقية الأثيلة أسيرة لـ«داعش» وسط تبادل الاتهامات حول أسباب سقوطها، ومن بينها بالخصوص هروب الفرق الأمنية والعسكرية النظامية، ووجود حاضنة شعبية كافية لأن يمد تنظيم «داعش» سيطرته على المدينة ليرمي اذرعه بعد ذلك على أرض العراق المديدة، إلا أن الجرة لا تسلم في كل مرة، فلا الجنود هربوا والمواطنون استسلموا للخوف في بنقردان التونسية. بعد الملحمة التي تبادل العالم أخبارها على مدى الأسبوع، حري بالقول أولا أن التونسيين يستحقون المفاخرة بأنفسهم بهزم «داعش» في أول امتحان جدي على أبوابهم، لكن تلك الشجرة الوارفة يجب ألا تحجب غابة من التهديدات التي لن تنفك عن رقبة تونس إذا كانت بعض القوى العالمية مستهينة بالخطر الداهم والآتي إليها -لاحقا وحتما- إذا لم يستقر قرارها على إيقافه فورا ودون إبطاء، لن ينفع الندم شيئا بعد فوات الأوان، وهو الآن في هزيعه الأخير، تماما كما لا ينفع واشنطن اليوم رمي مسؤولية الفوضى في ليبيا على باريس أو على لندن. فالمقولة المشروخة بأن «الإرهاب عدو مشترك للإنسانية» قد عفا عليها الزمن، والاعتراف بالأخطاء بعد فوات الأوان أمر لا تسامح فيه الشعوب المتضررة ولا تنساه ذاكرة أجيالها القادمة، مهما بلغت عبقرية المخرجين السينمائيين-السياسيين في إخراجه، لأن الوعي الشعبي قد فاق خيال هؤلاء الذين لا مناص لهم اليوم من البحث عن حلول جدية لإنقاذ مصالحهم من الغضب المتصاعد ضدهم، وفي افتتاحية «لوموند» يوم الخميس الماضي بعض من هذا التحذير. وبعيدا عن مخططات الكبار للصغار، فعندما نعلم أن جنديا صب مائة رصاصة بالتمام والكمال في قلب إرهابي كان يحاول تسلق مبنى حكومي لرفع راية «داعش» فوقه، وعندما نرى بالفيديوهات الموثقة مواطنين عزل يجرون خلف إرهابي مسلح للامساك به، يمكن فهم أسباب سقوط «داعش» على حصون بنقردان، لكن تلك البطولة الملحمية لا تمنح الطمأنينة الكافية لنفض الأيدي من الملف الذي يؤرق التونسيين فعليا، ويزعج الآخرين نظريا..! فلا شك أن التونسيين مطالبون برمي جميع خلافاتهم السياسية جانبا -وهي ليست قليلة- للتوحد في مواجهة الغول الذي أصبح يستهدفهم دون غيرهم جهارا نهارا، لكن أيضا على العالم أن يمر من شكر تونس في المنابر السياسية والإعلامية إلى الوقوف معها على الأرض، وأول الواجبات مساعدتها على الخروج من ضائقتها الاقتصادية، لسد منافذ الريح الصفراء التي تراود أبناء المناطق الفقيرة والمهمشة على أنفسهم.. فأباطرة التطرف والغلو ومنه الإرهاب، يعششون في البطون الخاوية وفي النفوس اليائسة من حياة أفضل. وتونس المتحولة جذريا خلال السنوات الخمس الماضية لا تستطيع بمفردها إعادة بندول الساعة إلى حركته المتزنة، رغم أنها تصارع بأقصى ما هو متاح لإمكانياتها البشرية من أجل ذلك. سيتابع التونسيون وشعوب العالم تداعيات ما بعد «ملحمة بنقردان»، وسيقررون بالدليل القاطع إن كان ممتدحوها قد أقروا العزم على المضي نحو الفعل، أم أن ما قيل لا يتجاوز قول شوقي «والغواني يغرهن الثناء».. وتلك هي الرسالة الأولى والأخيرة من بنقردان..

في رئاسة «سي الباجي» المستدامة!

كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...

عادات تونسية ثم ويل وثبور!

بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...

«العشاء الأخير» للتونسيين!

لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...

الثورة خائفة من الثورة!

كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...

ثماني سنوات

رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...

ماذا دخّنوا..؟!

في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...

في انتظار «غودو»..!

كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...

«نهاية التاريخ» في تونس!

عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...

عقارب الساعة ورقاصها في تونس

تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...

بيت من زجاج..

كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...

«النهضة».. نحو الجمهورية الثالثة

خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...

حتى لا تتكسر السفينة

من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...