alsharq

سحر ناصر

عدد المقالات 330

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 04 نوفمبر 2026
إيران بين منطق الدولة وعقلية المواجهة
أيمن القدوة 05 نوفمبر 2026
التنوع الجيولوجي والسياحة البيئية
رأي العرب 04 نوفمبر 2026
5 أعوام من الأثر

حضور وانصراف

14 فبراير 2019 , 12:37ص
لماذا تم اعتماد 8 ساعات عمل للدوام الرسمي في أغلب الدول؟ ومن قرر بأن تكون أيام العمل 5 أيام في الأسبوع؟ ولماذا نبدأ هذه الساعات من الصباح الباكر حتى العصر؟ ولماذا يتوجب علينا قضاء ساعات عملنا بين 4 جدران في المكاتب، فقط من أجل بصمة الحضور والانصراف. بصمة الحضور التي تعني «يلا عالكرف»، وبصمة الانصراف تعني: «باقي كم يوم على آخر الشهر؟».
المشهد ليس مأساوياً إلى هذه الدرجة، لا سيّما أن هناك الكثيرين ممّن يعانون البطالة أو المتقاعدين الذين يتمنون لحظة العودة إلى العمل، والعيش أكثر من ثماني ساعات يوميًا بين زملاء، بينهم البلسم على الجرح، وبينهم السمّ في العسل، وبينهم السمّ الصافي.
في بحث سريع عمّن -سامحه الله- قرر، ودبّر، ونفّذ خطة ساعات العمل والدوام اليومي، تبيّن أن الشركة الأميركية الشهيرة «فورد» للصناعات كانت أول من قام بتحديد ساعات العمل كثماني ساعات يومياً لمدة خمس أيام في الأسبوع، وذلك استجابة لطلب العمّال في الصناعات الثقيلة، الذين احتجّوا آنذاك على ساعات عملهم الطويلة. وكانت هذه الخطوة عام 1914 أي تعود إلى أكثر من 100 عام في زمن الحرب العالمية الأولى. ومن ثم تكرّس هذا النظام العمالي عام 1926 بعد الحرب العالمية الأولى، وترسخ بعد الحرب العالمية الثانية، لإعادة بناء ما دمرته الحروب، وانسحب إلى عصرنا هذا، ونحن في عام 2019.
طيب، ما هي علاقتي أنا -العبد الفقير لله- بـ «فورد»؟ وهل يجوز أن يتم تطبيق ما يصح في مجال الصناعات الثقيلة على جميع المهن؟ كالطبيب، والمهندس، والإعلامي، والكاتب، والقانوني...؟ أضف إلى ذلك، لقد تمكّنت البشرية من بلوغ مرحلة مخيفة من التطور التكنولوجي على مختلف الأصعدة، حيث شمل التطور كل تفاصيل حياتنا اليومية من كوب القهوة صباحاً الذي يتم التحقيق حوله معنا قبل حصولنا عليه، حيث الأسئلة عن النكهات، والحجم، ودرجة التركيز، وموطن البنّ، وطريقة الدفع؛ مروراً بالجوّال الذي لا أحتاج هنا إلى سرد ميزاته، وصولاً إلى الأنظمة المتطورة والمعقدة التي تم ابتكارها لتطوير تنظيم بصمة الموظفين من العين والإصبع والبطاقات الممغنطة، وعلى الرغم من هذا التطور، لم نقرأ يوماً عن دراسات حكومية جدية تتناول مسألة الإنتاجية في العمل، وارتباطها بعدد ساعات الدوام.
ربما من مصلحة اليد الخفية التي تحرك المنظومة العالمية، إقناعنا -وفي كل الدول- بأن «دوام» العمل لا ريب فيه، وأن التساهل به سيؤدي إلى تراجع إنتاجية الدول، وخصوصاً العربية- تبارك الله على إنتاجيتنا في العالم العربي- المهم.
أنا وأنتم وربما أكثرنا يعمل لأكثر من 10 ساعات يومياً، حيث تتطلب مصلحة الوطن أو ربما مصلحة العمل، أو ربما مصلحة المدير ذلك -لم نعد نجيد التمييز بينهما- فيما يزداد غيرنا ثراءً وسلطة وقوّة، ويزداد العالم خراباً. أليس في ذلك ما يدعو للشك؟ لماذا كل المبدعين والناجحين في هذا العالم بدأوا إنجازاتهم من مرآب سيارة، أو مقهى الجامعة، أو في الشارع، وليس من المكاتب؟
لماذا دائماً سلطة إدارات الموارد البشرية ضد مصلحة الموظف وليس معه؟ لماذا الأولوية لـ «بصمة الحضور والانصراف» على حساب ذاك الموظف الذي يلفّ الشوارع صباحاً كالمفزوع بحثاً عن موقف لسيارته، كي لا يتم خصم راتبه؟ أمنّوا له موقفاً كواجب عليكم، ومن ثم اخصموا.
اسألوا أنفسكم من المستفيد في هذا العالم من برمجة العقول في خندق الوظائف؟
هذه ليست دعوة للتخاذل عن الدوام، وإنما دعوة لأصحاب القرار لإعادة النظر في جدوى سجن أصحاب المهن الإبداعية بين الجدران.
من يقرر مستقبل المنطقة: شعوبها أم ناخبو أمريكا؟

تتعامل شعوب المنطقة مع اقتراب الانتخابات الأمريكية النصفية وكأنها انتخابات تخصّها، إذ تتابع وسائل الإعلام العربية استطلاعات الرأي في الولايات، ومواقف المرشحين من إسرائيل وإيران، وحسابات جماعات الضغط، وكأن مستقبل الأمن الإقليمي يتحدّد في صناديق...

حرب عالمية دون إعلان

ماذا لو كانت الحرب العالمية الثالثة قد بدأت بالفعل لكن دون إعلان رسمي، أو تحالفات عسكرية واضحة على غرار الحربين العالميتين الأولى والثانية؟ وماذا لو كان العالم يعيش اليوم ظروفًا ونتائج مشابهة، من دون أن...

«تكفّلت المملكة برعايته».. قوّة الدولة تُقاس أيضاً بكرامة الإنسان

بين دولة تتعامل مع مجتمعاتها بوصفها مسؤولية تستوجب الرعاية، ودولة تترك مجتمعاتها أمام كلفة إنسانية تتجاوز قدرتها على التحمّل، تبرز معضلة تستحق القراءة خارج الاصطفافات السياسية. فكرامة الإنسان معيار أيضًا لقوّة الدولة، واستجابتها للأزمات تعكس...

درسٌ هندي في إدارة الدولة

من أبجديات إدارة شؤون الدولة ألّا تبقى أسير مشكلة يستفيد منها الآخرون. بهذا المبدأ لخّص وزير خارجية الهند، سوبرامانيام جايشانكار، سياسة بلاده في عالم يتجه نحو التعددية القطبية. ويكتسب هذا المبدأ أهميته في ظل مساعي...

الاستثمار في العنف.. أخطر ملامح النظام الدولي الجديد

ثمة مؤشر قد يكشف الوجه الحقيقي للنظام العالمي الجديد أكثر من الأسئلة التقليدية التي تدور حول مَن سيحكمه: الولايات المتحدة أم الصين أم مجموعة من الأقطاب المتنافسة؟ وهو مدى استعداد العالم، بدوله ومنظماته وأفراده، لقبول...

الحروب كالفيروسات.. والتعافي الذكي مناعة الدُول

مع العودة إلى المدارس، يعود موسم مألوف من الفيروسات. تبدأ العدوى من الحالة صفر بأول طفل يُصاب في الصفّ، ثم تنتقل إلى زملائه ويحملها كلٌّ منهم إلى أسرته، ومنها إلى أماكن عمل الوالدين. وخلال أيام...

هدم القرى تمهيدًا للاستيطان: هل تنهض الإرادة الوطنية؟

تأسست إسرائيل عام 1948 على احتلال الأرض وتهجير أصحابها بالقوة، ثم تحويل هذه القوة إلى واقع دائم لتُكرّس معادلة واضحة لا تحتاج إلى فقهاء في السياسة لإدراكها، ولا إلى تصريحات رسمية للتأكد منها: فالتغيير الديموغرافي...

ماذا تريد إسرائيل من قطر؟

صعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خطابه مؤخرًا بوصف قطر بأنها «دولة معادية»، فيما ذهب رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت الذي يسعى للعودة إلى السلطة أبعد من ذلك، داعيًا إلى التعامل معها كعدو وإطلاق حملة...

السِحر في عصر الذكاء الاصطناعي: بين المعرفة والسيطرة

من الغريب أن يعيش الإنسان اليوم في عصر التقدّم العلمي والذكاء الاصطناعي، والطبّ الدقيق، والثورة الرقمية، ثم يجد نفسه أمام ظواهر اجتماعية يُفترض أنها قد انتهت منذ زمن، مثل: التنجيم، وقراءة الطالع، والتعاويذ، والطلاسم. ففي...

خريف 2026: الشعوب تنتخب والسلطة خارج الصندوق

للخريف ألوانه المعتادة من الكريمي بنكهة «لاتيه اليقطين» إلى البني الكستنائي المستوحى من أوراق الشجر المتساقطة، اعتدنا موسمًا بسيطًا ومحايدًا وهادئًا. لكن خريف 2026 قرّر أن يغيّر لوحته، فتربّع الأحمر على العرش، وحضر الأرجواني الملكي...

تحالفات الشرق الأوسط الجديد: من يجعلني أقوى؟

عبّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن سعادته البالغة بتوقيع اتفاقية مكة، معتبرًا أنها «تُظهر كيف ستتمكن الدول أخيرًا من الدفاع عن نفسها بفعالية أكبر». وفي هذا التصريح مدخل مهم لفهم ملامح النظام الإقليمي الناشئ، الذي...

كل شيء يعبر الحدود.. إلا الإنسان

ترتفع اليوم على الحدود التركية – الإيرانية ألواح الفولاذ والأسلاك الشائكة والأبراج، في جدران خرسانية طولها 380 كيلومترًا وخنادق مسافتها 553 كيلومترًا تفصل بين جهتين من الأرض، في مشهد أمني تقليدي: دولة تحصّن حدودها، وتراقب...