


عدد المقالات 283
الذين انتخبوا الإسلاميين في بلاد «الربيع العربي» وهللوا لفوزهم، كان يدفعهم إلى ذلك حسن النية والأمل في «تركنة» التجربة الإسلامية العربية بعد أن نجحت تركيا «الأردوغانية» في تحقيق الرفاه الذي عجز عنه مؤسس الإسلام السياسي وباعث حزب «الرفاه» نجم الدين أربكان في أواسط التسعينات. وفي تونس كما في مصر.. وعد الإسلاميون تصريحا وتلميحا باستنساخ التجربة التركية الأخيرة الناجحة. لكن قراءتهم السياسية والثقافية التي أعدمت تراكمات الحداثة بدت قاصرة لأنها انبنت على مجرد حلم رومانسي عتيق نقلوه إلى الناخبين، وليس على نضج سياسي حقيقي صاغته الدروس والتجارب من أربكان الفاشل إلى أردوغان الناجح في تركيا. أكاد أقول ما أشبه اليوم العربي بالبارحة التركي، وأنا ألمح القيادتين الإسلاميتين في كل من تونس ومصر تعانيان من إرهاق الحكم شهورا قليلة بعد تسلمه في انتخابات مشهودة.. وأكاد أرى في مشهد الحكم الإسلامي المصري والتونسي ملامح الفشل نفسها التي بانت على حكم «الخوجة» نجم الدين أربكان وهو يعتلي سدة الحكم التركي لأول مرة في عام 1996 بزهو، لكنه ما لبث أن بارحها منبوذا ومشطوبا من الحياة السياسية. ويبدو الأمر في تونس أقرب إلى هذه الصورة التي لم يمر عليها زمن طويل، خصوصا مع «تمرد» أمين عام حركة النهضة ورئيس الوزراء حمادي الجبالي على حزبه. ومحاولته جاهدا الظهور بوجه الإطفائي «الأردوغاني» في مواجهة حرائق «الأربكانيين» في ذات الحزب، إن صحت المقارنة والتشبيه. وسواء نجح الجبالي في مسعاه الإنقاذي أم فشل.. بقي الإسلاميون في السلطة أم انزاحوا عنها.. لا بد من اعتبار الزلزال الذي هز تونس الأسبوع الماضي والذي بلغ أوجه باغتيال الزعيم المعارض شكري بلعيد، محطة رئيسية في تطور مسيرة الإسلام السياسي في العالم العربي. مسيرة تظهره وهو يحاول التخفف من ثقل تركة الشيوخ والارتقاء بفهمهم «المثالي» للواقع، نحو حيوية وبراجماتية الشباب. فالتلاميذ هناك يحاولون تجاوز أخطاء المعلمين بنزع قميص الحزب الضيق والانخراط تحت عباءة الوطن الواسعة.. وفي أقل الحالات تماهيا مع الواقع، قد يكون الجناح الجديد في منظومة الإسلاميين اقتنع بجدوى الابتعاد عن محاولة «أسلمة» الدولة. مع حق الاستمرار في محاولة «أسلمة» المجتمع بالوسائل الديمقراطية المشروعة، تماما كما يحدث في تركيا. والواقع –في الحالة التونسية كما المصرية– أن الحركات الإسلامية -شأنها شأن المجتمع برمته- عرفت تطورا ذاتيا نسبيا منذ منتصف السبعينيات (تونس) والأربعينيات (مصر). لكن تلك الديناميكية الداخلية لم تنضج كفاية ولم تنتج إلى حد الآن ما وفرته الحركة الإسلامية التركية لنفسها من مقومات النجاح على أيدي رجب طيب أردوغان، لحداثة التجربة في الحكم، ولاختلاف الأدوات والمقاربات رغم أن المنطلقات العقائدية واحدة. ففي حين حافظ أردوغان على منجزات الحداثة الأتاتوركية واستعان بذكائه في تدوير زوايا الخلاف مع خصومه السياسيين من العلمانيين والعسكر. وابتعد عن كل ما يمكن أن يستفزهم ويؤلبهم ضد سلطته الناشئة، لم يهادن إسلاميو مصر وتونس إلا العسكر! واستنزفوا طاقتهم في تحطيم الرموز التاريخية، واستقووا بالسلطة على واقع ثقافي واجتماعي صارم. فـ «نجحوا» في استنفار جانب مهم من مكونات المجتمع ضدهم، بالتنمر الذي أبرزوه لمنافسيهم السياسيين وبالافتقار إلى التواضع السياسي. ومن سوء الحظ أن كل ذلك كان مشفوعا بنتائج هزيلة أحرزوها على الأرض خلال فترة حكمهم القصيرة! والحال تلك، كان من الطبيعي أن تنتهي مرحلتهم إلى مأزق عام في الحكم، وإلى تعسر في إدارة الشؤون الحزبية الداخلية رغم ما عرف عن الأحزاب العقائدية من انضباط حديدي يبدو أنه لن يصمد طويلا بعد الآن، وتحديدا بعد أن طلع الخلاف بين الإخوان من القاعات المغلقة إلى ما يشبه الانشطار المعلن في المواقف من الدولة ومن المجتمع. ولعمري! فإن ذلك هو ما حدث تقريبا في تركيا عندما ثار رجب طيب أردوغان وعبدالله غل على أبيهم الروحي نجم الدين أربكان الذي وصل آنذاك إلى القول إن منَ سيصوت لحزب العدالة والتنمية سيدخل النار. فكان أن اقتربت تركيا من الجنة! ذلك يعني بلا أدنى شك أن الإسلام ليس سببا في ما يحدث اليوم في كل من مصر وتونس، وربما أيضاً بدرجات متفاوتة في ليبيا واليمن، بقدر ما إن سبب المشكلة هم إسلاميو هذه البلاد القابضون على السلطة. وعجزهم عمليا عن استيعاب الأدوات الحديثة للممارسة السياسية. رغم أن كثيرين منهم أبدعوا في التنظير لذلك على مستوى الخطاب فقط.. والنتيجة.. اتهامات متزايدة بالسقوط في الازدواجية، وبالتراجع عن مفهوم الدولة الحديثة. ومن ثمة حالة تلبس بمقولة «روعة التصور وفقر السلوك» في انتظار أيام أفضل واستيعاب أوفر للدروس!
كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...
بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...
لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...
كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...
رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...
في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...
كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...
عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...
تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...
كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...
خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...
من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...