alsharq

ياسر الزعاترة

عدد المقالات 611

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 20 سبتمبر 2026
مستقبل الصحافة لا يُطبع على الورق

وقعت المفاجأة وانتصر الجنون.. ماذا بعد؟

13 نوفمبر 2016 , 01:19ص
مثلما قلب بسطاء البريطانيين الخائفون على وظائفهم من تدفق المهاجرين الأوروبيين الطاولة في وجه السياسيين ومؤسسات الدولة العميقة، وصوّتوا لصالح الانفصال عن الاتحاد الأوروبي، كررت ذات الفئة، بخاصة في الأرياف المشهد في أميركا وصوتت لترامب، ليس خوفاً من المهاجرين وحسب، بل قبل ذلك من العولمة والاتفاقات الدولية التي تهدد وظائفهم.
قلة هم الذين توقعوا فوز ترامب (مجلة نيوزويك طبعت أعدادها بخبر فوز كلينتون باعتبار ذلك أمراً محسوماً)، وكانت قناعة الجميع بأن تسهيل صعوده، إنما كان لتسهيل نجاح أول امرأة بالرئاسة، وحين عكست الاستطلاعات تنافساً حقيقياً، تم إخراج مسلسل من الفضائح للرجل تكفي لحرق أي مرشح، لكن المنحازين له لم يتوقفوا عند المسائل الأخلاقية، وانحازوا لمصالحهم.
من الصعب الإحاطة بهذه القنبلة وتداعياتها في سطور قليلة، فخلال أيام كتبت أطنان من الأوراق في دلالات ما جرى، وتداعياته على أميركا والعالم أجمع، وتناقضات المواقف حيال الحدث؛ بين دول تحبس أنفاسها وأخرى تحتفل وبورصات تنتكس.
هنا تكثر التناقضات أيضاً، فقد يلتقي على الاحتفال بالفوز أو الرعب أعداء، فإذا كان الكيان الصهيوني قد حصل على الصديق الأكثر حميمية في تاريخ أميركا، فإن آخرين يكرهون الكيان، ويكرهون أميركا، ونحوٌ منهم قد احتفلوا أيضاً، مع التذكير بأن عشرات المقالات قد نشرت في الصحافة الصهيونية خلال الحملة قد حذرت من الحب الجارف لترامب، ومخاطره على المدى المتوسط والبعيد.
القيادة ليست مسألة هامشية، لا في الدول ولا في الجماعات ولا حتى الشركات، بخاصة حين تكثر التحديات، ونتذكر كيف استلم بوش الابن امبراطورية بقوة لم يعرف مثلها التاريخ، لكنه ما لبث أن سلمها في وضع مأزوم بعد ولايتين.
أما الحال هنا، فهو أن ترامب يتزعم امبراطورية في وضع مأزوم، حيث يتحداها ويتمرد عليها كثيرون، وفي حالة من هذا النوع، تغدو الحاجة أكثر مساساً للقيادة الكاريزمية، ويُذكر لأوباما أنه خفف من سرعة التراجع، لكنه لم يكن قادراً على وقفه، وانتهى المشهد الدولي إلى تعددية قطبية، في حين استلمها بوش، وهي متفردة بالمشهد الدولي.
مع قائد أرعن مثل ترامب ستكون مهمة القوى المنافسة أسهل، وهذا سر احتفال بوتن، وليست الصداقة مع ترامب، فهو يعلم أن التعامل مع روسيا كمنافس هو قرار استراتيجي يخص مستقبل البلد ولا يغيّره رئيس، ولولا أن الصين محافظة بطبعها، لاحتفلت علناً كذلك، رغم أن ترامب لم يوفرها من التهديدات، بخاصة فيما يتعلق بسياساتها الاقتصادية.
بالنسبة لأمتنا، فهي وإن بدا أن ترامب قد أطلق الكثير من التصريحات العدائية حيالها، فإن زعامته تعني أن أميركا ستواصل التدهور، وهذا خبر طيب دون شك، لأن هذه الأمة كانت الأكثر تضرراً من التفرد الأميركي، وإذا قيل إنه سيبالغ في دعم الكيان الصهيوني، فإنه لن يتجاوز سابقيه بكثير، بخاصة أن نفوذ أتباع الكيان داخل أميركا لم يعد من النوع الذي يمكن لأي رئيس أن يتحداه.
وإذا جئنا إلى الصراع الآخر الذي تخوضه غالبية الأمة ضد العدوان الإيراني، فإنه ورغم احتفال شبيحة العرب بفوزه، وطبعاً بسبب سوريا، فإن إيران ذاتها ليست مرتاحة؛ لأن ابتزاز ترامب لها سيكون أكبر، بخاصة في متعلقات تنفيذ اتفاق النووي، رغم أنه لن يلغيه كما لمّح خلال حملته، وبالطبع لأنه مصلحة أميركية إسرائيلية، وهنا نذكّر الشبيحة إياهم أن كلينتون لم تكن مع ثورة سوريا (كذلك أوباما)، بل مع إطالة الصراع لاستنزاف الجميع، بخاصة بعد التدخل الروسي، وهو ما لن يتغير على الأرجح مع ترامب.
بقي القول: إن فوز ترامب سيؤكد حالة الفوضى في المشهد الدولي، والتي تنعكس فوضى في الإقليم أيضا، وهي فوضى لا يعرف أحد متى ستنجلي، لكنها لن تنجلي عن نجاح للعدوان الإيراني بحال، أما الكيان الصهيوني، فلن يطول فرحه، وسيرتطم بإرادة الشعب الفلسطيني عاجلاً أم آجلاً، وهنا لن يجد ترامب الكثير ليفعله من أجله.
عن كتاب «قراءة استراتيجية في السيرة النبوية»

هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...

ما هو أسوأ من مخطط الضمّ

ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...

فقراء العرب بعد «كورونا» والأسئلة الصعبة

أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...

ترمب في شهور الهذيان.. ماذا سيفعل؟

منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...

عن «كورونا» الذي حشرنا في خيار لا بديل عنه

الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...

بين ساسة التطبيع وصبيانه.. والصهينة أحياناً

بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...

مشروع التصفية الذي لم يوقفه «كورونا»

في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...

أيهما يتفوّق: «كورونا» المرض أم «كورونا» الاقتصاد؟

الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...

عن أسئلة «كورونا» وفتاواه

منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...

عن الرأسمالي الجشع والمواطن الفقير في زمن «كورونا»

ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...

«كورونا» والدول الشمولية.. ماذا فعلت الصين؟

في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...

عن «فتح» من جديد.. أين الآخرون؟

نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...