alsharq

ياسر الزعاترة

عدد المقالات 611

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 14 سبتمبر 2026
السيطرة على الذكاء الاصطناعي: هل فات الأوان فعلًا؟

«جنيف 2» وشروطه وأسئلته الكثيرة المتجددة

13 نوفمبر 2013 , 12:00ص
من المعلوم أن التفاوض بين فريقين أو معسكرين متحاربين، إنما يعتمد على ميزان القوى القائم على الأرض، وهو (أكثر من أي شيء آخر) ما يمكنه التأثير الجوهري في مسيرة التفاوض، ولذلك كان الفيتناميون يصعّدون عملياتهم قبل أن يذهبوا إلى التفاوض، وكانوا يرفضون شرط وقف النار مقابل التفاوض. في الحالة السورية، وفي سياق الحديث عن جنيف 2، يمكن القول: إن معسكر النظام هو الذي يبدو أكثر وعيا بهذه المعادلة، فيما لا يبدو الأمر كذلك في المعسكر الآخر (معسكر الثورة)، والسبب كما يعلم الجميع هو أن الحالة السياسية لا تعبر كثيرا عن الحالة العسكرية، فضلا عن أن هناك قطاعات كبيرة بين الثوار لا تؤمن أصلا بفكرة الحل السياسي، والأهم أن ذلك التشتت الكبير في معسكر الثوار يجعل من الاتفاق على تصعيد متزامن أمرا بالغ الصعوبة. في المقابل، يعيش معسكر النظام وحدة استثنائية، فهو يتحرك بإيقاع واحد تحت إمرة قيادات من الحرس الثوري الذين لا يديرون عناصرهم (أو من وجد منها على الأرض)، أو عناصر حزب الله والكتائب الشيعية الأخرى فقط، بل يديرون عناصر النظام من جيش وشبيحة أيضا. والحال أنه لولا التدخل الإيراني الواضح في المعركة، لما كان بوسع النظام أن يتقدم في أية منطقة، فقد مضى عليه أكثر من عام قبل تدخل حزب الله، والعناصر الشيعية الأخرى (والحرس الثوري بطبيعة الحال)، مضى أكثر من عام كان النظام خلاله يكتفي بالدفاع عن المناطق التي يتواجد فيها، وهي المدن بشكل أساسي، فيما كان الثوار يحاولون التقدم نحو تلك المدن من دون أن يحرزوا الكثير من الإنجازات، باستثناء تحرير الرقة، وقبل ذلك جزء لا بأس به من حلب، والأهم أن مواقعهم حول دمشق ظلت صامدة رغم القصف اليومي. اليوم، وتحت إمرة الحرس الثوري، يتقدم النظام في مواقع عديدة رغم مقاومة شرسة (يتقدم الثوار أيضا في بعض المواقع)، بخاصة في محيط دمشق وحلب. وفي حين يدرك النظام أن إنهاء الثورة بالجهد المسلح سيكون مستحيلا، ولو استمرت المعركة عشر سنوات أخرى، فإنه يدرك أيضا أن الأجواء الدولية باتت أقرب إلى البحث عن حل سياسي، والسبب كما يعرف الجميع تهديد ما يجري لسوريا ككيان موحد، الأمر الذي يقض مضاجع الصهاينة أولا بسبب الخوف من الفوضى ومن سيطرة «الجهاديين» على مواقع وأسلحة يهددون بها الأمن الصهيوني. من هنا برز التوافق الأميركي الروسي اللافت حول الملف السوري، لاسيَّما بعد أن تم إنجاز اتفاق الكيماوي، فيما لم يمنع ذلك الكيان الصهيوني من استهداف مخازن أسلحة يُخشى أن تقع أيضا بيد جماعات لا يمكن السيطرة عليها، وكان فيها صواريخ مضادة للطيران، وقد كان رد النظام على ذلك هو السكوت المطبق كما يعرف الجميع. والحال أن الكيان الصهيوني ليس وحده الخائف من التقسيم والفوضى، فهناك تركيا التي تخشى التقسيم إذا استمرت المعركة، كما يتبدى ذلك واضحا من سلوك حزب العمال الكردي، وليس بعيدا عن ذلك خوف حكومة أردوغان من تصاعد النفس الطائفي لدى العلويين بسبب الموقف من سوريا، فضلا عن قلقها من تصاعد نفوذ الدولة الإسلامية في العراق والشام، وإذا أضيف إلى ذلك غضبها (وكذلك خوفها) من تآمر معسكر الثورة المضادة عربيا ضدها، فقد أدى ذلك كلها إلى ميلها للحل السياسي. لا يختلف الأمر بالنسبة لإيران، ذلك أن تقدم النظام على الأرض، لا ينفي حقيقة يأسها من الحسم العسكري، فضلا عن خوفها من الكلفة الهائلة التي تدفعها في المعركة، في وقت تعاني فيه اقتصاديا بسبب العقوبات، ولذلك يبدو أن الجميع بات ميالا للحل السياسي، لاسيَّما أن اليأس من الحل العسكري (قريب المدى الأقل) قد أصاب الجميع. على أن البعد الأهم في المسيرة نحو جنيف 2، إنما تتمثل عمليا في التوافق الروسي الأميركي، وهو ما يجعل مشاورات المؤتمر حكرا عليهما، فيما سيكون عليهما بعد ذلك أن يأتيا بالأطراف الأخرى. وفي حين تبدو المواقف الأميركية متناقضة في التصريحات المعلنة، فإن الجميع يدركون أنها لم تعد تمانع في بقاء بشار خلال المرحلة الانتقالية، مع علمها بأن روسيا وإيران لم تعودا تمانعان أصلا في رحيله لاحقا إذا جرى الاتفاق على صيغة مناسبة للنظام الجديد. المعضلة كما قال الإبراهيمي في تفسيره لفشل اجتماع الروس والأميركان بحضوره (5/11) هي في المعارضة، ونزيد أنها في المعارضة وداعميها، فالائتلاف يصعّد من شروطه دون أن يكون له وضع على الأرض، ودون أن يكون بوسعه تغيير ميزان القوى، فيما يراد لبعض المعارضة الداخلية أن يكون لها حضور أيضا؛ غير أن ذلك لن يمنع الائتلاف من حضور المؤتمر بدعم عربي تركي. وفي النهاية لم يكن أمام الائتلاف غير إعلان الموافقة على حضور المؤتمر، وهو موقف صائب على ما يبدو، لاسيَّما أن النظام كان يتمنى الرفض قناعة منه بأن التأجيل سيمنحه فرصة مزيد من التقدم على الأرض. كل ذلك يشير إلى أن المؤتمر في طريقه إلى الانعقاد، سواء نهاية العام الجاري، أم بعد ذلك، وستعتمد نتيجة المؤتمر على طبيعة الحكومة الانتقالية التي سيُتفق عليها، ودور النظام فيها، والنتيجة أن مؤشرات كثيرة ما زالت تشير إلى إمكانية الحل السياسي، ويبقى المدى الزمني الذي ستستغرقه المفاوضات، والأهم المدى الزمني لتطبيق المتفق عليه على الأرض، وتلك قصة أخرى في ظل وضع القوى العسكرية على الأرض، والذي يدرك الجميع ما بينها من تناقضات، وما بينها وبين السياسيين من تناقضات أكبر كذلك.
عن كتاب «قراءة استراتيجية في السيرة النبوية»

هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...

ما هو أسوأ من مخطط الضمّ

ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...

فقراء العرب بعد «كورونا» والأسئلة الصعبة

أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...

ترمب في شهور الهذيان.. ماذا سيفعل؟

منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...

عن «كورونا» الذي حشرنا في خيار لا بديل عنه

الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...

بين ساسة التطبيع وصبيانه.. والصهينة أحياناً

بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...

مشروع التصفية الذي لم يوقفه «كورونا»

في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...

أيهما يتفوّق: «كورونا» المرض أم «كورونا» الاقتصاد؟

الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...

عن أسئلة «كورونا» وفتاواه

منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...

عن الرأسمالي الجشع والمواطن الفقير في زمن «كورونا»

ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...

«كورونا» والدول الشمولية.. ماذا فعلت الصين؟

في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...

عن «فتح» من جديد.. أين الآخرون؟

نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...