alsharq

أسامة عجاج

عدد المقالات 604

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 16 سبتمبر 2026
تجّار الحروب: الخليج لن يدفع ثمن صراعات الآخرين
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 14 سبتمبر 2026
السيطرة على الذكاء الاصطناعي: هل فات الأوان فعلًا؟

الديكتاتورية هي الحل ..!

13 سبتمبر 2014 , 05:42ص

أذا انحازت دولة ما، إلى خيار الديكتاتورية، وابتعدت عن المسار الديمقراطي، فتوقع العبث بالدستور، وعدم احترام نصوصه.

وإذا سعى الحاكم ليكون فرعونا، فتوقف عند صلاحياته المطلقة، على حساب المؤسسات الأخرى.

ولأن شعب مصر هو الوحيد، الذي يخلق الفرعون ثم يعبده، فاعرف أننا نخرج من مرحلة السيئ إلى الأسوأ.

ولعل ذلك يفسر حالة الغموض، التي تسود الأوساط السياسية المصرية، حول قضيتين في غاية الأهمية، وهما إجراء تعديل في الدستور الجديد، والثانية هي الموقف من الانتخابات البرلمانية، بين التأجيل أو إتمامها في موعدها، وعاد الزمن الذي أصبح فيه الكلمة الأولى والأخيرة، لترزية القانون، وفقهاء السلطة، وهم القادرون علي إيجاد مخرج قانوني، لرغبات أولي الأمر، وكله جاهز وبالقانون، ووصل الشطط بالبعض، إلى اعتبار قرار إجراء الانتخابات البرلمانية، مرهون بموافقة وزارة الداخلية، وليس القانون، وهناك من اعتبرها في ذلك الوقت، خطراً على الأمن القومي.

الترزية جاهزون، إذا أراد القائمون على السلطة، الإسراع بالانتخابات البرلمانية، فهم في هذه الحالة ملتزمون بالدستور، والإعلان الدستوري الذي صدر بعد 3 يوليو 2013، وإذا كانت رغبتهم غير ذلك، فلا مشكلة على الإطلاق، المبررات موجودة، والأسباب ضرورية، حتى لو كانت مخالفة للدستور، الذي لم يجف مداده بعد، على القاعدة التي تقول: «الضرورات تبيح المحظورات» دون أن يتحرك لهم طرف عين، أو يشعروا بالخجل، من أن يدسوا على المواثيق، التي وضعوها وألزموا أنفسهم بها، والسوابق متعددة، ومن خلال عدم احترام مراحل التعامل، مع استحقاقات المرحلة الانتقالية الثلاثة.

الأولى: تعديل بعض مواد الدستور، تحول إلى وثيقة جديدة، بآليات مختلفة، ومن لجنة تم تعينها، وكانت الحجة يومها أن الظروف حكمت بذلك، وليس هناك أي مخالفة، بل وصل الأمر مؤخراً إلى ما يشبه الكارثة، فقد ظهرت أصوات، تطالب بإجراء تعديلات على الدستور الجديد، الذي لم يمر على استفتاء الشعب عليه، أشهر قليلة، بحجة إعادة جزء من صلاحيات رئيس الجمهورية، التي تم انتقاصها، لصالح كل من البرلمان ورئيس الوزراء، الذي سيتم اختياره من صاحب الحزب، أو التحالف الذي سيحصل على الأغلبية، أو الأكثرية في مجلس النواب القادم، مما قد يعطل ويعرقل توجهات الرئيس.

الثانية: انتخابات برلمانية، لم يتم الالتزام بالخطوات المعلنة مسبقاً لها، ومر الأمر، في ظل استعجال أصحاب «الحل والعقد»، تنصيب وزير الدفاع في ذلك الوقت رئيساً، وهو ما حدث وتم تقديم الانتخابات الرئاسية على البرلمانية، تحت ذريعة أن البلد لا تحتمل خلافات سياسية، في تلك المرحلة، نتيجة التنافس حول مقاعد البرلمان، وتم المراد، وأصبح السيسي رئيساً.

الثالثة: وحتى الانتخابات البرلمانية، هناك ضبابية شديدة حول موعد إجرائها، ودعوات بتأجيلها، رغم أن المادة 33 من الدستور تنص على أن تبدأ الإجراءات الانتخابية التالية، خلال مدة لا تتجاوز ستة أشهر، من تاريخ العمل بالدستور، ومع وضوح النص، فقد ظهرت نغمة جديدة، تؤشر على منهج خطير، يكرس أوضاعاً مدمرة، لدولة المؤسسات، والمسار الديمقراطي في مصر، ويعزز عودة الديكتاتورية، ودولة الفرد الواحد، يلخص ذلك سؤال خبيث، يفتح أبواب الشر، وهل نحن أصلا في حاجة في ذلك التوقيت إلى برلمان؟ يكفينا -وهذا رأيهم بالطبع- وجود عبدالفتاح السيسي في الرئاسة، وهو يحظي -حسب ما يرددون- بإجماع شعبي، وحب جماهيري، ومن حقه أن يتولى السلطتين التنفيذية والتشريعية، وقالوا: يكفينا لجنة الإصلاح التشريعي، والتي قام بتشكيلها السيسي بعد انتخابه، رغم أن اللجنة بتلك الصفة، هي امتداد للسلطة التنفيذية، ولا تصلح على الإطلاق، أن تكون بديلاً للبرلمان، واقترح البعض أن يتم تشكيل، ما أسماه «اللجنة الوطنية للتشريع» تضم عدداً من ممثلي الأحزاب والحكومة، ويبدو أن التفكير في كل الوسائل والآليات دون الانتباه إلى أن مصر بلا برلمان، منذ أبريل 2012، بعد حكم المحكمة الدستورية الشهير بحله.

وبدأ ترزية القوانين، في العمل على فكرة تأجيل الانتخابات البرلمانية، واتخذ الأمر شكلين قانونياً وسياسياً، الأول يتحدث عن أن المواعيد المقررة في الدستور تنظيمية، والتأخير لا يمثل مخالفة له، فهي -كما يقولون-استرشادية، وقد بدأت بالفعل، عندما تم الإعلان عن تشكيل اللجنة العليا للانتخابات، وهي المنوط بها تحديد المواعيد، وحتى الآن لم تحسم الأمر، وكما قال المستشار مدحت إدريس المتحدث الرسمي باسمها: إن هناك الكثير من الإجراءات الواجب اتخاذها، منها تشكيل اللجان العامة والفرعية، وصدور قانون تقسيم الدوائر، واستقرار الحركة القضائية، بجميع هيئاتها في أول الشهر القادم، وكأن كل تلك الأمور كانت غائبة عن الجميع، بالإضافة إلى عقبات مقصودة، في طريق إجراء الانتخابات البرلمانية، ومن ذلك استمرار الخلاف حول القانون الخاص بها، وقد قالها صراحة رئيس حزب الوفد السيد البدوي: إن القانون وضعه رجال الأمن الوطني، ووزارة الداخلية، وقال: إنه مشوه، وغابت عنه الأحزاب، والتي تم تهميشهما تماماً، ولم يتم التشاور معها، وقد وصفه البعض بأنه الأسوأ في تاريخ مصر، خاصة أن الانتخابات ستجري بنظام الدوائر الفردية، بنسبة 80 بالمائة من المقاعد، والـ20 بالمائة الباقية للقوائم، مع تخصيص كوتة للمرأة والشباب، كما تم تقسيم القوائم، إلى أربع دوائر، إحداها تضم محافظات الصعيد جميعاً، وأخرى بها ثلث سكان مصر، والغريب أن الأحزاب انشغلت، بالبحث عن التحالفات الانتخابية، دون أن تبذل أي جهد للاعتراض على القانون، ولم «تقم الدنيا وتقعدها»، كما كانت تفعل مع قضايا أقل أهمية في عهد الدكتور محمد مرسي، وإذا كان القانون يحسب على فترة المستشار عدلي منصور، فهناك إمكانية لتغييره الآن، كما لم يتم تحديد الدوائر، التي ستجري على أساسها الانتخابات، بعد إعادة تقسيم محافظات الجمهورية، وإضافة ثلاثة جدد.

وقد بدأت حمله، ينطبق عليها مقولة: «كلمة حق يراد بها باطل»، بالترويج لفكرة -وهذا هو الشق السياسي- تأجيل الانتخابات البرلمانية، على خلفية أنه ليس هناك أحزاب في مصر، رغم أن عددها وصل إلى 80 حزباً، ولكنهم بلا وجود حقيقي في الشارع، ولا أعضاء، ولا مقرات، وهي عبارة عن لافتات، وكأن الأمر يمثل اكتشافاً جديداً، والغريب هي المخاوف المثارة، من أن يتمكن كل من التيار الديني، أو فلول الحزب الوطني، من العودة من جديد إلى البرلمان. رغم أن قيادات الإخوان حتى الصف الرابع في السجون، وهم مازالوا على رأيهم، من رفض كل ما جرى بعد 3 يوليو 2013، على أساس أن ما بني على باطل فهو باطل. كما أن الجماهير إذا انحازت إلى مرشحي الحزب الوطني، الذين يملكون المال والنفوذ، ويعتمدون على العصبية والقبلية والعائلات، فعلى الجميع احترام إرادة الجماهير.

الخلاصة أن الشعار في مصر الآن هو «الديكتاتورية هي الحل»، وأن كل الأمور تسير في اتجاه «صناعة الفرعون» وهي الصناعة التي أجادها المصريون طوال تاريخهم.

usama.agag@yahoo.com

وشهد شاهد من أهلها!

لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...

سدّ النهضة.. أزمة في انتظار الحسم

عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...

ألغام في طريق الحوار!

هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...

تونس.. العبور من الأزمة

إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...

قرار الضمّ.. مواقف متخاذلة (1-2)

عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...

سد النهضة.. مرحلة الحسم (2-2)

بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...

سدّ النهضة.. السودان وتصحيح المسار (1-2)

أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...

الكاظمي.. السير في حقل ألغام

بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...

في ليبيا.. سقطت الأقنعة (1-2)

المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...

في لبنان.. مناطحة الكباش!!

أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...

الكاظمي.. مرشّح الضرورة!

لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...

نتنياهو.. السياسي «المتلّون»

لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...