الأحد 11 جمادى الآخرة / 24 يناير 2021
 / 
05:29 ص بتوقيت الدوحة

الخليج على صفيح ساخن (2-2)

أحمد حسن الشرقاوي
في آخريونيو الماضي، بدا أن رقصة «التانجو» المنفردة بين واشنطن وطهران يمكن أن تحرق أصابع اللاعبين، بل والمتفرجين أيضاً، ودخلت فرنسا وروسيا على الخط الساخن بين الجانبين، وتم الإعلان عن اتصال هاتفي بين روحاني والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أكد روحاني خلاله التزام بلاده بعدم الدخول في حرب مع أية دولة في العالم، بما فيها الولايات المتحدة. غير أن روحاني كرّر التعبير عن خيبة أمل الإيرانيين إزاء ما تعتبره طهران عدم تحرّك الأوربيين حول مسألة الملف النووي الإيراني المبرم عام 2015 في فيينا، والذي انسحبت منه الولايات المتحدة من جانب واحد في مايو 2018، مؤكداً أنه إذا لم تتمكن إيران من الاستفادة من الاتفاق فإنها ستحدّ من الالتزامات الواردة فيه، وأن إيران لن تدخل مهما كانت الظروف في مفاوضات جديدة حول الاتفاق النووي الذي انسحبت منه واشنطن العام الماضي.

وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف قال أيضاً إن موسكو ستحاول إقناع الولايات المتحدة وإيران ببدء حوار «مُتحضّر»، بافتراض إنهاء سياسة التحذيرات والعقوبات والابتزاز بالطبع، وهو هنا يقصد سياسات واشنطن تجاه طهران.

وانعقدت بعد ذلك بيومين محادثات في فيينا بين إيران والدول التي لا تزال ملتزمة بالاتفاق النووي بعد انسحاب الولايات المتحدة، وهي روسيا والصين وبريطانيا وفرنسا وألمانيا؛ حيث قال المبعوث الإيراني إلى فيينا عباس عراقجي إن المباحثات خطوة إلى الأمام لكنها غير كافية للعدول عن قرار طهران تقليص التزاماتها بالاتفاق النووي الشهر المقبل.

عراقجي أشار إلى أن الأوربيين قالوا، خلال الاجتماع، إن آلية «إنستيكس» (أداة دعم المبادلات التجارية) تم تفعيلها، وتم بالفعل التعامل مع أولى عمليات التحويل المالي من خلالها؛ لكن تلك الخطوة لن تكون كافية -بحسب عراقجي- لأن الدول الأوربية لا تشتري النفط الإيراني، وهو مطلب أساسي لطهران لتبقى ملتزمة بالاتفاق النووي الموقع في 2015.

وتقدّمت طهران بخطوة جديدة باتجاه تحدي واشنطن؛ حيث أعلنت أنها لن تلتزم بما ورد في الاتفاق النووي معها، خصوصاً فيما يتعلق بكمية اليورانيوم التي تقوم بتخصيبها، وأعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية يوم 2 يوليو الحالي أن طهران تجاوزت السقف المسموح به وفقاً للاتفاق، وهو 303 كيلو جرامات من اليورانيوم المخصّب، وإن مخزونها وصل إلى 305 كيلو جرامات!

وأقرّ محمد جواد ظريف، وزير الخارجية الإيراني، والوكالة الدولية للطاقة الذرية بأن مخزون طهران من اليورانيوم منخفض التخصيب تجاوز الحدّ المسموح به المنصوص عليه في الاتفاق الموقع عام 2015، وهي خطوة دفعت الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى القول إن إيران «تلعب بالنار».
واتهم رئيس البرلمان الإيراني على لاريجاني، ترمب بالتنمر على طهران بتصريحه، وقال إن هذه اللهجة تجعل إيران أكثر قوة. ومن شأن الخطوة الإيرانية أن تؤدي إلى إعادة فرض جميع العقوبات الدولية على طهران.

أعلنت بريطانيا وفرنسا وألمانيا أنها لن تفعّل حالياً آلية فض النزاع الواردة في الاتفاق النووي الإيراني، لأن ذلك قد يؤدي إلى إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على طهران. وأعلنت الدول الثلاث، في بيان مشترك مع مسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، عن القلق البالغ من إعلان إيران تجاوزها حدود المخزون من اليورانيوم المنخفض التخصيب. ولا تزال سياسة حافة الهاوية بين واشنطن وطهران تتفاعل، غير أن مؤشراتها الأخيرة تدعو للقلق.