


عدد المقالات 330
كيفما توّلي وجهك بعد الإفطار على شاشات التلفزة ترى الإنحطاط الأخلاقي في طرح الآفات الإجتماعية بالمجتمع العربي. وعلى الرغم من أهمية تسمية المسميات بأسمائها في تشخيص الأمراض الإجتماعية وأهمية الاعتراف بالخطأ وبالخلل لمعالجته، إلا أن طريقة طرح وتناول المسلسلات الرمضانية لهذا النوع من المشاكل لم يقف عند حدّ المبالغة بل تعدّاه ليصل إلى حدّ اليأس من رحمة الله ومن عدالة الواحد الأحد.
فبدلاً من تغليب الخير على الشرّ في الأعمال الرمضانية التلفزيونية بهدف تثبيت إيمان الصائم بـأن الله سبحانه وتعالى هو الغفور الرحيم وهو العزيز النصير لكلّ مظلوم على هذه الأرض، أصبحت الصورة معكوسة، إذ يُصوّر لنا الإنسان الخيّر على أنه إنسان ضعيف الشخصية، جاهل، سهل الخديعة، سطحي، يُسحق تحت أنياب الشرّ والإفتراء والظلم دون أن يحرّك ساكناً. وهذا ليس من صفات المؤمنين إذ أمر الله عبده المؤمن بأن يتحلّى بالقوّة في الفكر وفي الشخصية، وبالشجاعة لمواجهة الشرّ وبألا ييأس من رحمة الله ومن عدله وبأن يكون أيضاً فطناً وفذّ البصيرة. وما أحداث الدراما السورية «صرخة روح» وما شاكل ذلك إلا دليلاً على ما أقول.
في الموضوع نفسه، لم تُجسّد شخصية المرأة العربية على أنها إمرأة مُثقفة وواعية بقدر ما تُبيّن المسلسلات على أنها إمرأة «هبلة» –لم أجد أكثر من هذا التعبير وضوحاً- فمعذرة. إذ تُصوّر تلك المرأة على أنها ضحية كلام معسول، أو أنها لا ترغب من هذه الدُنيا سوى بالمال والمادة وبحبّ المُراهقة.. وهذا أيضاً إن صحّ في كثير من النساء لكنه لا يعكس حقاً صورة المرأة العربية في الوقت الحالي. إضافة إلى مشاهد الخَمر والعلاقات المُحرّمة و»نَهر» الأبناء لوالديهم وعرض الأجساد المنحوتة والتي باتت للاسف مشاهد اعتيادية من وحي الشهر الفضيل.
خُلاصة القول، يبدو أن منتجي ومخرجي وممثلي هذه المُسلسلات أجادوا تجسيد مُجتمعهم فقط، ولم يفلحوا في تجسيد واقع المجتمع العربي -الذي وإن كان مليئاً بالآفات من دعارة، ومخدرات، وخيانة، وظُلم- لكن هناك الكثير من الأُسر كادحة تعمل بشرف وبكرامة وبنزاهة ولا تخاف من مواجهة الشرّ ومن قول الحقّ بوجه الظالم. وهذه الأسر، تستمد طاقتها من الله سُبحانه وتعالى ومن التوكل عليه. ولو دخلت «الكاميرا» إلى كثير من البيوت الآمنة والفقيرة ..لوجدت الكثير من القصص الإنسانية الجميلة التي تُجدد أملنا بالله والتي تُثبت أقدامنا على طريق القوّة والحق والخير. فـ»لو خِليت الدُنيا من أولا الحلال..خربت».
فهل فعلاً الدُنيا فعلاً خِليت..أما أنا الكاميرا خربت؟!
• nasser.media@gmail.com
تتعامل شعوب المنطقة مع اقتراب الانتخابات الأمريكية النصفية وكأنها انتخابات تخصّها، إذ تتابع وسائل الإعلام العربية استطلاعات الرأي في الولايات، ومواقف المرشحين من إسرائيل وإيران، وحسابات جماعات الضغط، وكأن مستقبل الأمن الإقليمي يتحدّد في صناديق...
ماذا لو كانت الحرب العالمية الثالثة قد بدأت بالفعل لكن دون إعلان رسمي، أو تحالفات عسكرية واضحة على غرار الحربين العالميتين الأولى والثانية؟ وماذا لو كان العالم يعيش اليوم ظروفًا ونتائج مشابهة، من دون أن...
بين دولة تتعامل مع مجتمعاتها بوصفها مسؤولية تستوجب الرعاية، ودولة تترك مجتمعاتها أمام كلفة إنسانية تتجاوز قدرتها على التحمّل، تبرز معضلة تستحق القراءة خارج الاصطفافات السياسية. فكرامة الإنسان معيار أيضًا لقوّة الدولة، واستجابتها للأزمات تعكس...
من أبجديات إدارة شؤون الدولة ألّا تبقى أسير مشكلة يستفيد منها الآخرون. بهذا المبدأ لخّص وزير خارجية الهند، سوبرامانيام جايشانكار، سياسة بلاده في عالم يتجه نحو التعددية القطبية. ويكتسب هذا المبدأ أهميته في ظل مساعي...
ثمة مؤشر قد يكشف الوجه الحقيقي للنظام العالمي الجديد أكثر من الأسئلة التقليدية التي تدور حول مَن سيحكمه: الولايات المتحدة أم الصين أم مجموعة من الأقطاب المتنافسة؟ وهو مدى استعداد العالم، بدوله ومنظماته وأفراده، لقبول...
مع العودة إلى المدارس، يعود موسم مألوف من الفيروسات. تبدأ العدوى من الحالة صفر بأول طفل يُصاب في الصفّ، ثم تنتقل إلى زملائه ويحملها كلٌّ منهم إلى أسرته، ومنها إلى أماكن عمل الوالدين. وخلال أيام...
تأسست إسرائيل عام 1948 على احتلال الأرض وتهجير أصحابها بالقوة، ثم تحويل هذه القوة إلى واقع دائم لتُكرّس معادلة واضحة لا تحتاج إلى فقهاء في السياسة لإدراكها، ولا إلى تصريحات رسمية للتأكد منها: فالتغيير الديموغرافي...
صعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خطابه مؤخرًا بوصف قطر بأنها «دولة معادية»، فيما ذهب رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت الذي يسعى للعودة إلى السلطة أبعد من ذلك، داعيًا إلى التعامل معها كعدو وإطلاق حملة...
من الغريب أن يعيش الإنسان اليوم في عصر التقدّم العلمي والذكاء الاصطناعي، والطبّ الدقيق، والثورة الرقمية، ثم يجد نفسه أمام ظواهر اجتماعية يُفترض أنها قد انتهت منذ زمن، مثل: التنجيم، وقراءة الطالع، والتعاويذ، والطلاسم. ففي...
للخريف ألوانه المعتادة من الكريمي بنكهة «لاتيه اليقطين» إلى البني الكستنائي المستوحى من أوراق الشجر المتساقطة، اعتدنا موسمًا بسيطًا ومحايدًا وهادئًا. لكن خريف 2026 قرّر أن يغيّر لوحته، فتربّع الأحمر على العرش، وحضر الأرجواني الملكي...
عبّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن سعادته البالغة بتوقيع اتفاقية مكة، معتبرًا أنها «تُظهر كيف ستتمكن الدول أخيرًا من الدفاع عن نفسها بفعالية أكبر». وفي هذا التصريح مدخل مهم لفهم ملامح النظام الإقليمي الناشئ، الذي...
ترتفع اليوم على الحدود التركية – الإيرانية ألواح الفولاذ والأسلاك الشائكة والأبراج، في جدران خرسانية طولها 380 كيلومترًا وخنادق مسافتها 553 كيلومترًا تفصل بين جهتين من الأرض، في مشهد أمني تقليدي: دولة تحصّن حدودها، وتراقب...