alsharq

عبدالوهاب بدرخان

عدد المقالات 307

المصالح كما يجسّدها ترابط روسيا وإيران وإسرائيل

13 يونيو 2016 , 01:04ص

لاحظوا الفوارق بين اجتماعات ثلاثة: اللقاء الحواري الخليجي - الروسي، القمم المتكررة بين الرئيس الروسي ورئيس الوزراء الإسرائيلي، واجتماع وزراء الدفاع روسيا وإيران والنظام السوري في طهران.. لكل منها حرارته وجدواه ونتائجه وتداعياته، وفيما يتعدّى الصور التي تعبّر عن أمزجة المتجالسين، فإن تطوير التوافقات ومعالجة الخلافات يبدوان أكثر سلاسةً في لقاءات الروس مع الإيرانيين والإسرائيليين، أما بالنسبة إلى العرب فيتصرّف الروس على أنهم إزاء «زبون جديد» ليس بينهم وبينه حساب قديم جارٍ للخدمات السرّية؛ لذا يعاملونه على أنه جاءهم قسراً ووصل متأخراً، ولا يزالون يبحثون عن معادلة مناسبة بين المنافع التجارية التي يتوقعونها والمقتضيات السياسية التي يتوقعها العرب. في المقابل ارتسمت منظومات المصالح بين روسيا وإيران على أساس سياسي قوامه العداء للولايات المتحدة قبل أن يتركّز عمادها التجاري والعسكري مستفيداً من العقوبات الدولية عموماً والأميركية خصوصاً، أما في حال إسرائيل فالمؤكّد أن التباعد بين الرئيس الأميركي وزعيم ليكود وفّر للرئيس الروسي سبباً لتدليل الأخير الذي استطاع بدوره إثارة اهتمامه مستفيداً من مساحة التوافق بينهما في إدارة الأزمة السورية. وإذا أضيفت الاجتماعات الأميركية - الروسية، للتأمّل فيها أيضاً، فإنها ستُظهر الحذر والتكاذب المتبادلَين، سواء سرّا بين الطرفين نفسيهما أو علناً في مؤتمرات صحافية مشتركة، فهما متوافقان/ متخاصمان على الدوام، قد يعلنان أهدافاً صحيحة سياسياً، حتى أنه يمكن أحياناً اعتبارها «أخلاقية»، لكن اشتراطاتها غير المعلنة تحول دون تنفيذها، والمثال على ذلك أن يَتَّفِقَا على هدنة في سوريا فتضغط واشنطن وتحصل على التزام المعارضة أما موسكو فلا تضغط لإلزام نظام دمشق والإيرانيين، ومتى روجعت ترفع شروط النظام وإذا جرى تذكيرها بالاتفاق تشير إلى ضرورة حلحلة العقوبات المفروضة عليها بسبب أزمة أوكرانيا، وعندئذ يتوقف الحوار إلى أن تطرأ مستجدّات فتعيده.. وهكذا فإن امتناع الدولتين عن التنازل في أي من ملفاتهما الاستراتيجية يشكّل لهما مبرّراً للتصارع بدماء السوريين ومآسيهم. كانت إيران لعبت دوراً في إقناع روسيا بالتدخل المباشر في سوريا، أولاً نظام بشار الأسد مهدد ما لم يتوفر غطاء جوي لإنقاذه، وثانياً لأن «الحرب على داعش» جاءت بالأميركيين إلى شمال شرقي سوريا، ومنذ الأيام الأولى للتدخل الروسي حصلت إسرائيل على تنسيق جوي يحفظ لها «حقّها» في مهاجمة أهداف تعتبرها «مهدّدة لأمنها» تلك الأهداف إيرانية أو مرتبطة بإيران وتمثّلت بضرب شحنات أسلحة موجّهة إلى «حزب الله» أو بعمليات قتل مستهدَف لكوادره، ومع ذلك تقبّلت طهران هذا «التنسيق» على مضض، لقاء الهدف الأكبر، وهو أن تبقى موسكو ملتزمة الاتفاق الأساسي على إنهاء الصراع السوري بحسم عسكري، وهو ما تفعله مع مراوغات مبرمجة بشأن «هدنة» باتت ساقطة، وشروط تعجيزية بشأن «حل سياسي» لا ينفكّ يبتعد. ما ربط ولا يزال يربط بين الروس والإيرانيين والإسرائيليين أن لديهم مصلحة في بقاء نظام الأسد، بل تربط بينهم أيضاً الرغبة في التحكم أو في تقاسم ما بعده، وإذ تستخدم روسيا إيران وإسرائيل في تسهيل دورها السوري، فإن الدولتين تستخدمان محاذير روسيا ومخاوفها من التورّط لتمرير مصالحهما، وما تريده إيران هو وجود دائم في سوريا، أما إسرائيل فتسعى إلى اعتراف بـ«شرعية» احتلالها للجولان وانتهاز التسويات الإقليمية لفرض تسوية «نهائية» مجحفة على الفلسطينيين.

ليبيا في لجّة نظام دولي «متضعضع تماماً»

لفت المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، بعد صمت أربعة أشهر منذ استقالته، إلى أن هذه الاستقالة كانت قراراً متأخراً. هو لم يقل ذلك، لكن تركيزه على الإحباط الذي سبّبه هجوم خليفة حفتر على...

«ضمّ الأراضي» كجريمة يقاومها العالم بالكلام

في جلسة مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، قيل الكلام الأخطر والأسوأ للتحذير من جريمة إسرائيلية يجري ارتكابها علناً. إذا كان هذا المجلس بمثابة مرجع «قضائي»، باعتبار أن الشعوب تشكو إليه ما تعتبره مظلمة تقع بها، أو...

صدمة بولتون: ترمب أقلّ تطرّفاً مما ظنّه!

هل كانت شهادة جون بولتون لتغيّر كثيراً في محاولة تنحية دونالد ترمب؟ يحاول مستشار الأمن القومي السابق الإجابة في مذكراته عن الفترة التي أمضاها في المنصب، المفارقة من جهة أن بولتون يصف رئيسه بأنه غير...

إزالة «التماثيل» بين تصحيح الحاضر ومراجعة التاريخ

فجأة تحوّلت التماثيل والنصب التذكارية من معالم تاريخية ومفاخر تاريخية وجواذب سياحية، إلى رموز خزي وعار وموضع إدانة ومساءلة، أصبحت آيلة للإزالة ليس من أمام الأنظار فحسب، بل أيضاً من الذاكرة والسجلات، وحتى من التعليم...

هل تحتمل أميركا والعالم ولاية ثانية لترمب؟

لم يخطئ دونالد ترمب أبداً بالنسبة إلى معاييره الشخصية، حتى في مقاربته لواقعة مصوّرة، مثل قتل الشرطي الأبيض ديريك شوفين المواطن الأسود جورج فلويد؛ إذ أذهل الرئيس الأميركي مواطنيه جميعاً بتعامله الفظّ مع ردود الفعل...

تغطية عربية للسطو الإسرائيلي على الضفة

ما يظهر على السطح رفضٌ واستنكارٌ دولي لعملية ضم إسرائيل 30 % من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. ما يحدث تحت السطح أن حكومة الائتلاف اليميني باشرت إجراءات الضمّ هذه على الأرض، ولا تنتظر الموعد...

مسلسل واقعي من خارج السباق الرمضاني

وسط عشرات المسلسلات الدرامية في الموسم الرمضاني، وسوادها الأعظم رديء، كان من الطبيعي أن يبرز واحدٌ من خارج السباق، ومن الواقع المعاش لا من قصص متخيّلة أو مقتبسة. أُعطي أسماء عدة، لكن أفضلها كان «صراع...

بين واشنطن وإسرائيل مجرّد تصويب للأولويات

لكي يخرق وزير الخارجية الأميركي الحظر «الكوروني» ويسافر إلى إسرائيل، ذهاباً وإياباً من دون توقّف، لا بدّ أن ثمّة شديداً قوياً يتطلّب ضبطاً، رغم أن طبيعة العلاقة بين إدارة دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو لا تعاني...

خيار الكاظمي بالعراق في مسار صعب وواعد

مع رئيس الوزراء الجديد يفتح العراق صفحة غير مسبوقة، منذ سقوط النظام السابق، ذاك أن مصطفى الكاظمي لا ينتمي إلى أي حزب عقائدي ديني، كما كان أسلافه إبراهيم الجعفري، ونوري المالكي، وحيدر العبادي، وعادل عبد...

ما بعد «كورونا».. هل هو فرصة لمنطق الطغيان؟

السؤال مطروح غرباً وشرقاً، سواء باسترشاد ما يُعتقد أن مكافحة الصين لوباء «كورونا» كانت نمطاً نموذجياً لم يتمكّن العالم الغربي من اتباعه، ولذا فقد تبوأ المراتب الأولى في أعداد الإصابات والوفيات، أو ما يمكن أن...

في انتظار اللقاح.. أي دروس من الجائحة؟

ملامح كثيرة للتغييرات المقبلة بدأت تتراءى أمام العيون وفي المخيّلات وفي دروس المحنة الفيروسية على كل المستويات الفردية والجماعية، بغضّ النظر عما إذا عانى الشخص أو لم يعانِ فقداً في عائلته أو صداقاته، وعن مدى...

بين فيروسات وبائية وفيروسات سياسية

لن تختلف تقديرات الخسائر كثيراً في حال «كورونا» عما هي في أي حرب عالمية. ولا يمكن توجيه اللوم لجهة أو لأحد بالنسبة إلى الوباء، رغم أن الانفعالات اندفعت هنا وهناك إلى مزالق سياسية وعنصرية شتّى،...