alsharq

أسامة عجاج

عدد المقالات 604

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 14 سبتمبر 2026
السيطرة على الذكاء الاصطناعي: هل فات الأوان فعلًا؟

مارشال المصري..!! (2-2)

13 يونيو 2014 , 12:00ص
توقفنا في المقال السابق عند أرقام المساعدات التفصيلة المقدمة لمصر، من دول الخليج منذ ثورة 25 يناير، والمراحل التالية، وحتى دعوة خادم الحرمين الشريفين إلى مؤتمر لدعم مصر، ووفقا لمصادر سياسية في القاهرة، أن المؤسسات الرسمية في مصر، وفي المقدمة منها الخارجية، لم تكن على علم بتلك الدعوة السعودية، أو على الأقل لم يتم التنسيق المسبق معها حول هذا الأمر، ويبدو أنها فوجئت به، وأن الموضوع تم التنسيق حوله مع المشير عبدالفتاح السيسي أثناء خوضه معركة انتخابات الرئاسة، وهو ما ظهر جليا في الإشادة بالدعوة في خطاب التنصيب، وعلى لسان السيسي نفسه، وتم الاتفاق على الإعلان عن ذلك بعد إعلان الفوز بالرئاسة، كجزء من خلق حالة من الدعم المعلن والقوي من المملكة، بكل ما لها من ثقل للرئيس الجديد. وقد لا يكون ذلك هو السبب الوحيد لعدم الحماس الذي أبدته بعض المؤسسات المعنية بالأمر، فقد توقفت الخارجية عند الفكرة نفسها، التي تضع مصر في خانة دول ذات اقتصاد منهار، وتعتبر في عداد الدول الفاشلة، كما يتم تصنيفها اليمن، التي عانت من أزمات اقتصادية، زادت بصورة كبيرة، بعد إسقاط نظام علي عبدالله صالح، وأفغانستان التي خرجت من حروب وأزمات غير مسبوقة، وكذلك سوريا التي انهارت اقتصاديا بصورة كاملة بعد فبراير 2011، وكذلك عقد مؤتمر المانحين دارفور، في إطار الجهود الدولية لمعالجة تلك الأزمة، ما يلقي بآثار سلبية في النظرة إلى الأوضاع في مصر، والتي يعترف الجميع بأنها تعاني أزمة اقتصادية وسياسية، ولكنها ليست بالسوء التي يمكن أن يتم فهمه، من مثل تلك الدعوة، مع التأكيد على النوايا الطيبة وراءها. أما السبب الثالث للتحفظ، حول الدعوة فإن المؤتمرات الدولية المماثلة، التي انعقدت لم تؤت ثمارها كما يجب، والأدلة متعددة، ومنها ما جرى بالنسبة لليمن، فوفقا للمبادرة الخليجية، تم الدعوة إلى مؤتمر للمانحين، عقد عدة جولات في لندن والرياض، وتعهد البعض بتقديم 6.4 مليار دولار، نصف المبلغ من السعودية، في إطار دعم السلطة الانتقالية، وإجراء الانتخابات لم يحصل منها اليمن سوى على 2 مليار دولار، وفقا لأرقام البنك الدولي، خاصة أنها مرتبطة بشروط صعبة، منها إدخال إصلاحات هيكلية على الاقتصاد اليمني، وهو ما لا تستطيع حكومة انتقالية القيام به، كما أن القاهرة ذاتها كانت قد استضافت في عام 2010 مؤتمرا دوليا لإعادة إعمار دارفور لدعم التسوية السلمية وفق خطة تنموية للإقليم، لم يستطع جمع سوى 800 مليون دولار، بعد أن كان المخطط له أن يصل الرقم إلى 2 مليار، وفي الكويت في بداية هذا العام تم عقد مؤتمر أصدقاء سوريا، وانتهى بتقديم 2.4 مليار، النسبة الكبرى من المبلغ من الدولة المضيفة، بعد أن سعت مع الأمم المتحدة وأمينها العام بان كي مون، وخططت لجمع 6.5 مليار، وتم تقديم تعهدات بذلك، ولم تنفذ وهو نفس الحال مع أفغانستان، وآخر مؤتمر استضافته اليابان في العام 2012، تم الاتفاق على تقديم 16 مليار دولار، خلال ثلاث سنوات، ليرتفع الرقم إلى 60 مليارا منذ عام 2001، ولكن السؤال المطروح، هل ساهم المبلغ في إحداث نهضة اقتصادية في البلد أو حقق استقرارا سياسيا؟ الأوضاع الحالية هي من تجيب على هذا السؤال. ولعلنا لا نحيد عن الحقيقة، إذا قلنا: إن الدعوة خلقت أجواء من التفاؤل، على الأقل لدى رجل الشارع العادي، وبعض المستثمرين الذين ينتظرون نصيبهم، من «تورتة» المساعدات الموعودة، مع الدور الذي يقوم به الإعلام الذي روج منذ أسابيع لوجود وعود بـ20 مليار دولار مساعدات عربية، سيتم تقديمها بشرط نجاح عبدالفتاح السيسي في الانتخابات، وتفاوتت الأرقام التي يتم تداولها في الإعلام، حول المبالغ المتوقعة من ذلك المؤتمر، البعض يتحدث -دون أي تدقيق للمعلومات- عن 40 مليار دولار، ووسائل أخرى ترفع الرقم إلى 100 مليار دولار، والقراءة المتأنية تؤكد أن الأمر ليس بهذه البساطة أو السهولة التي يتم الترويج لها، ونتوقف عند بعض الأسباب ومنها: أولا: أن الإمارات هي الدولة الوحيدة التي أعلنت في اليوم التالي ترحيبها بدعوة خادم الحرمين الشريفين، وقال بيان صادر عن الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي: إنها تؤكد نظرة البلدين الشقيقين، الإمارات والسعودية تجاه مصر، ودورها الهام وعدم جواز المساس بها، وضرورة حماية مصر من كل متربص بأمنها وأمن المنطقة. ثانيا: أن المشاركة في هذا المؤتمر مرتبطة بالعديد من العوامل، منها ما هو سياسي، ومواقف كثير من الدول الغربية وأميركا، ما زال يراوح مكانه دون تغيير يذكر، ومن ذلك مشاركتها بمستوى منخفض في حفل تنصب المشير السيسي لرئاسته مصر، وربطها ذلك بوجود تحفظ على الأوضاع في مصر، ومثل هذا الموقف يمكن البناء عليه، في مدى مساهمتها في مشروع مارشال المصري، كما أن الإعلان عن مساعدات لمصر أو غيرها مسألة معقدة، تستلزم موافقة البرلمانات وليس الحكومات، كما أنها قد تكتفي بما تقدمه من دعم لمشروعات بعينها. ثالثا: غياب الرؤية الاقتصادية لدى النظام الحالي في مصر، وهو ما ظهر بشكل واضح في الفترة الماضية، وخلال مرحلة الدعاية الانتخابية، والتي خلت من برنامج اقتصادي واضح، بمشاريع محددة أو بوصلة يمكن من خلالها معرفة التوجه القادم، هل سيتم الاعتماد على اقتصاد السوق، وإتاحة الفرصة أمام القطاع الخاص لقيادة عملية التنمية في مصر، أو استعادة دور الدولة الاقتصادي حتى في إطار محدد وواضح، كما أن المشير السيسي اكتفى بالحديث في العموميات، عن سؤاله عن مصادر التمويل الخاص ببعض المشروعات القديمة المتجددة، مثل ممر التنمية أو إنشاء مجتمعات عمرانية جديدة، أو مشروع تنمية محور قناة السويس. رابعا: أن الأوضاع الاقتصادية من الصعوبة بمكان أن يتم معالجتها بمثل هذا المؤتمر، والذي يعاني من مشاكل ارتفاع نسبة التضخم، وتدني معدلات النمو، والتي زادت عن %2، وارتفاع معدلات البطالة ويقدر بعض الاقتصاديين أن مصر في حاجة إلى 160 مليار دولار، وهو مبلغ ليس من السهولة توفيره. وفي ضوء كل ما سبق، فقد تكون الدعوة نوعا من «إبراء الذمة» من خلال عدم تحمل المسؤولية الخاصة، بمهمة انتشال الاقتصاد المصري بشكل منفرد بين السعودية والإمارات. ودفع العديد من الدول والمؤسسات التمويلية للمشاركة في ذلك، عبر هذا المؤتمر، فإذا نجح فللمملكة السبق باعتبارها صاحبة الدعوة، وإذا كان العكس فإنها بذلك تكون قد قامت بواجبها، خاصة أنه من الصعوبة تصور إمكانية استمرار تقديم المساعدات لمصر إلى ما لا نهاية، وقد تم التعبير عن ذلك على لسان عدد من المسؤولين في أكثر من مناسبة. ولعل دراسة تجارب التنمية الناجحة، في الدول الأكثر نموا، والتي شهدت طفرات اقتصادية، سواء في جنوب شرق آسيا أو البرازيل أو تركيا، تؤكد أنها اعتمدت على ذاتها وإمكانيتها الخاصة دون انتظار مساعدات خارجية قد تكون سببا مضافا للنهضة، ولكنها أبداً ليست العامل الوحيد.
وشهد شاهد من أهلها!

لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...

سدّ النهضة.. أزمة في انتظار الحسم

عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...

ألغام في طريق الحوار!

هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...

تونس.. العبور من الأزمة

إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...

قرار الضمّ.. مواقف متخاذلة (1-2)

عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...

سد النهضة.. مرحلة الحسم (2-2)

بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...

سدّ النهضة.. السودان وتصحيح المسار (1-2)

أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...

الكاظمي.. السير في حقل ألغام

بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...

في ليبيا.. سقطت الأقنعة (1-2)

المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...

في لبنان.. مناطحة الكباش!!

أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...

الكاظمي.. مرشّح الضرورة!

لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...

نتنياهو.. السياسي «المتلّون»

لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...