alsharq

أسامة عجاج

عدد المقالات 604

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 14 سبتمبر 2026
السيطرة على الذكاء الاصطناعي: هل فات الأوان فعلًا؟

مثلث الأزمات..!! (2-1)

13 فبراير 2014 , 12:00ص
مصر والسودان وإثيوبيا، ثلاث دول، يجمع بينهم التاريخ والجوار الجغرافي، والأهم الاشتراك معا في شريان الحياة لهم جميعا، نهر النيل. الأولى والثانية دولتا المصب، والثالثة دولة المنبع. الاعتماد على ذلك الشريان، متفاوت وبنسب مختلفة، ومع ذلك وبدلا من أن يكون ذلك مدعاة لعلاقات متميزة، تراعي بعد الجغرافيا والتاريخ، تحول الأمر، إلى مثلث للأزمات بين مصر والسودان من ناحية، وبين مصر وإثيوبيا من ناحية أخرى، ناهيك عن الجهد المبذول من الخرطوم وأديس أبابا، للحفاظ على مستوى معقول من العلاقات. أما عنوان الأزمات الأخيرة بين الدول الثلاث، فهو سد النهضة، والذي بدأت إثيوبيا في إقامته، مع مشاكل أخرى، وهذه محاولة لرصد طبيعة العلاقات المتوترة، بين أضلاع المثلث، ولنبدأ بالقاهرة وأديس أبابا. الهدف الأساسي لبناء سد النهضة الذي تقيمه إثيوبيا، هو كسر الإرادة السياسية لمصر، حتى تأخذ أديس أبابا مكانة كبيرة في القارة الإفريقية على حساب مصر القوة الإقليمية الأكبر. هذا ما قاله الدكتور محمد نصر الدين وزير الموارد المائية والري الأسبق، وأحد الفاعلين في صياغة المواقف المصرية تجاه الأزمة بين مصر وإثيوبيا حول بناء سد النهضة، في كتابه الأخير الذي صدر منذ عدة أيام بالقاهرة، تحت عنوان «أزمة سد النهضة قضية سياسية أم إشكالية فنية». هذا الكلام يكشف بوضوح طبيعة مواقف ورؤية بعض النخب المصرية وكبار مسؤوليها، ويفسر جزءا كبيرا من المأزق الذي تعيشه مصر، خاصة مع تغليب فكرة المؤامرة على مصر، التي تتحكم في كافة المواقف المصرية، ومحاولة النيل من مكانتها ووزنها الإقليمي، وهذا ما يتحدث عنه الدكتور محمد نصر الدين صراحة، عندما يشير إلى أن إثيوبيا «لن تتراجع عن بناء سد النهضة، تحت أي ظرف، بسبب منطقها الفكري»، وقال «إن السد مؤامرة دولية للتحكم في مصر ومقدراتها، بهدف تحجيم مصر، وتقزيم أدوارها الدولية والإقليمية، كما أن بناءه محاولة لخنق مصر، مما يعد تهديدا كاملا للمنطقة العربية». ولعل التعبيرات السابقة المقتبسة من الكتاب، تؤكد على مجموعة من الحقائق، منها غياب الرؤية الصحيحة عن أحد الذين عملوا وما زال يعمل في هذا الملف، خاصة أنه يكشف عن شعور بالاستعلاء على الآخر، خاصة إذا تعلق الأمر بدول إفريقية، غابت طوال سنوات حكم مبارك عن دائرة الاهتمام السياسي والدبلوماسي المصري، وشهدت غيابا كاملا للقاهرة، وإهدارا للدور التاريخي لها، رغم أن كثيرا من دول العالم كانت أكثر وعيا ومعرفة بقدرات القارة الاقتصادية، والتعدينية، وكسوق كبيرة للسلع والبضائع، فسعت إلى التواجد بها، وزيادة معدلات التعاون الاقتصادي والاستثمار، مع الفرص الواعدة التي توفرها القارة، ومن ذلك إسرائيل، والصين، وحتى إيران، حيث سعى الكل لتكون القارة منطقة نفوذ اقتصادي، ينعكس على المواقف السياسية. كما أن النظرة المصرية القاصرة لا تضع في حسبانها أي وزن لرغبة دولة ما في إقامة مشروع تنموي مهما كان حجمه، ليعالج مشاكل تواجه تلك الدولة، وهو ما يقوم به كثير من الدول ومنها مصر ذاتها، التي تعتز بإقامة السد العالي في ستينيات القرن الماضي، وتعتبره أحد المشروعات القومية التي جمعت حولها الشعب المصري. كما أن مثل هذا الطرح، يمنع الطرف المصري في التفكير الصحيح في القضية، على أساس القاعدة الأساسية «لا ضرر ولا ضرار»، مما يعني اعتراف مصر بحق إثيوبيا في بناء السد، مع عدم الإضرار بالمصالح القومية لها والتي تتعلق بمياه النيل، وهو شريان الحياة للمصريين، وعدم تأثيره على الحصة التاريخية لمصر من المياه، بل السعي إلى زيادتها، لتتوافق مع زيادة السكان من جهة، ونوعية الاستخدامات من جهة أخرى. كما أن حديث المؤامرة الدولية يساهم في غياب المسؤولية المصرية وعدم تحديد من يتحمل من الأجهزة الرسمية التي تتعامل مع هذا الملف عما وصلت إليه الأمور، خاصة أن هناك من المؤشرات على أن هناك أزمة بين مصر ودول حوض النيل ليست وليدة اليوم، بل مطروحة منذ سنوات عبر اتفاقية عنتيبي التي حاولت دول الحوض أن تكون بديلا عن الاتفاقيات التاريخية المستقرة، التي تضمن حقوق دولتي المصب مصر والسودان، بالإضافة إلى رفض دول حوض النيل الإبلاغ المسبق والاتفاق حول أي مشروعات تقوم بها على النيل، وضمان موافقة مصر والسودان عليها. وقد وقعت كل الدول على الاتفاقية ما عدا مصر والسودان، بل قاطعت مصر اجتماعا أخيرا كان مقررا لوزراء مياه النيل الشرقي، الذي يضم الدول الثلاث لذات السبب. كما أن نوايا إثيوبيا لبناء سد النهضة واستعداداتها لذلك لم تبدأ بين يوم وليلة، فالقضية مطروحة منذ سنوات طويلة، والمشروعات لبناء السد مطروحة للدراسة والإعداد والتجهيز، والبحث عن مصادر للتمويل منذ فترة ليست قصيرة. ولكن مصر اعتمدت على الفكرة القديمة التي تشير إلى أن مصادر التمويل الدولية، أو حتى أقطار العالم لا تدخل طرفا في الصرف على أي مشروع دون موافقة الدول المتشاطئة، طالما تعلق الأمر بإقامة مشروعات سدود، ويبدو أن القاعدة المستقرة لم تعد تحترم، أو يتم الالتزام الأدبي بها. كما أن مصر الدولة، أدخلت مشروع النهضة جزءا من الصراع السياسي الداخلي، رغم أنه كان مبررا وسببا أصيلا لإجماع مصري حول القضية كما حدث في أزمة طابا الحدودية بين مصر وإسرائيل، عندما توحدت المواقف وأسهمت جميع الخبرات في تعزيز جهود اللجنة القومية التي تم تشكيلها للمشاركة في المفاوضات حول القضية، بينما في قضية سد النهضة دخل الأمر في دائرة الثأر السياسي. معارضو الرئيس الأسبق حسني مبارك حملوا نظامه جزءا كبيرا من المسؤولية، نظرا لعدم اهتمامه بالبعد الإفريقي، مما خلق جفوة في العلاقات بين الطرفين، ولم تجد مصر من يتبنى أو يدافع عن رؤيتها في قضية سد النهضة. بل سعت دول الاتفاقية الإطارية إلى تفعيلها، وبدء العمل بها، دون انتظار توقيع مصر والسودان، وقد يكون لديهم كل الحق في ذلك، ولكن ذلك مرحلة وانتهت، وعلينا أن نهتم بالمستقبل، كما أن معارضي الدكتور محمد مرسي حملوا فترته التي لم تتجاوز عاما فقط في الحكم، مسؤولية التدهور في الأزمة فقط، لأن إثيوبيا أعلنت عن وضع حجر الأساس للمشروع في شهر أبريل 2011، وتحويل مجرى النيل الأزرق في مايو 2013، بعد مشاركة مرسي في أعمال القمة الإفريقية، واعتبروا أن ذلك استهانة بمصر. أما ما بعد 30 يونيو فالحقائق تؤكد أن النظام يتحمل المسؤولية الأكبر، نظرا لأنه أشاع أجواء من التفاؤل الكاذب، نكاية في نظام الدكتور محمد مرسي، بالحديث عن وساطات، لمنع إثيوبيا من استكمال مشروع السد، ولم يكن هذا صحيحا. والأخطر هو الكذبة الأكبر بالحديث عن موافقة إثيوبية على مشاركة مصر في بناء السد وفقا لرؤيتها وشروطها بما لا يؤثر على مصالحها، ولم يكن هناك أي مؤشرات على ذلك، بل العكس هو الصحيح، أن ستة اجتماعات على مستوى اللجنة الثلاثية الفنية، وثلاثة اجتماعات وزارية، لم تتوصل إلى شيء، وما زالت هناك نقاط عالقة بين الطرف المصري والإثيوبي، بعد أن تحول السودان طرف المثلث من الداعم للموقف المصري إلى الوسيط بين الجانبين، وقد طلبت مصر مشاركة خبراء دوليين إلى جانب الدول الثلاث في الدراسات التي يتم إجراؤها حول آثار السد على دولتي المصب، والثانية ورقة مبادئ لتعزيز الثقة، ومنها توفير ضمانات لدولتي المصب، تجاه أي أضرار أو آثار سلبية، نتيجة بناء سد النهضة. وبعد، ما زالت الأزمة تراوح مكانها، إثيوبيا تبحث عن فرض أمر واقع من خلال الاستمرار في خطوات بناء السد، ومصر لا تطرح بدائل أخرى للأزمة، وحتى لا تقوم بجهد حقيقي لشرح أخطار السد على حصتها من المياه في محاولة لتغيير مواقف الدول والجهات المانحة أو التي تمول بناء السد، أو تطرح بدائل مقبولة للطرف الآخر، إذا كان الوقت قد فات لوقف إثيوبيا لبناء السد. وفي المقال القادم، نتحدث عن أزمات طرفي المثلث الآخر، مصر والسودان.
وشهد شاهد من أهلها!

لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...

سدّ النهضة.. أزمة في انتظار الحسم

عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...

ألغام في طريق الحوار!

هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...

تونس.. العبور من الأزمة

إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...

قرار الضمّ.. مواقف متخاذلة (1-2)

عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...

سد النهضة.. مرحلة الحسم (2-2)

بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...

سدّ النهضة.. السودان وتصحيح المسار (1-2)

أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...

الكاظمي.. السير في حقل ألغام

بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...

في ليبيا.. سقطت الأقنعة (1-2)

المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...

في لبنان.. مناطحة الكباش!!

أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...

الكاظمي.. مرشّح الضرورة!

لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...

نتنياهو.. السياسي «المتلّون»

لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...