alsharq

ياسر الزعاترة

عدد المقالات 611

الشيعة العرب ليسوا جالية إيرانية

13 يناير 2016 , 01:10ص
العبارة أعلاه كانت عنوانا لهاشتاج أطلقه إعلامي لبناني شيعي على تويتر، وذلك على خلفية الضجة التي أحدثها إعدام النمر. ولبنان للأمانة هو الوحيد الذي تخرج منه أصوات شيعية ترفض تبعية الشيعة لإيران، خلافا لدول الخليج مثلا، والتي يندر أن نسمع منها أصواتا مماثلة (بيان الشخصيات اللبنانية الشيعية عن "مضايا" دليل آخر). نقف ضد محاكمة شخص على رأي، ما لم يمارس العنف أو يحرّض عليه (السعودية تقول إن ذلك ينطبق على النمر)، لكن ما يعنينا هنا هو قراءة الأمر في سياقه السياسي المتعلق بعموم صراع المنطقة، وفي هذه السطور تحديدا يهمنا الحديث عن علاقة الشيعة العرب، بل غير العرب منهم بإيران، وما إذا كانوا بحسب الهاشتاج جاليات إيرانية في بلادهم، أم مواطنين.
البلد الوحيد في العالم الذي يستخدم هذا البعد الديني هو الكيان الصهيوني، وهو وحده الذي يُسمح له بالتعامل مع كل يهودي في العالم بوصفه مواطنا إسرائيليا، حتى لو لم يكن يحمل الجنسية.
قلنا منذ عامين وأكثر إن إيران تنتقل عمليا من شعار المقاومة والممانعة إلى شعار دولة المذهب التي تعتبر نفسها وصية على كل أتباعه في العالم، ومن حقها تبعا لذلك استخدامهم في مشاريعها، إن كان عبر دفعهم للسيطرة على بلادهم، أم عبر استخدامهم أداة ضغط سياسي لتحصيل مكاسب معينة.
نفتح قوسين لنشير إلى أن تباكي إيران على حقوق الإنسان في قضية النمر لا يبدو ذا قيمة بأي حال، فهي من أكثر الدول في العالم تنفيذا لأحكام الإعدام، وغالبا لأسباب سياسية، بخاصة من عرب الأحواز ومن السنّة والمعارضة أيضا.
كان لافتا أن تتجاوز إيران العرب إلى المسلمين، والضجة التي أثارتها بشأن الزكزاكي في نيجيريا معروفة، وهم هنا ممن تم تشييعهم بالطرق المعروفة، ما يفتح باب نقاش آخر ليس هذا مجاله حول جهود التشييع التي تبذلها إيران في أماكن شتى من العالم، بخاصة بين السنة، الأمر الذي يستفز غالبية الأمة.
معضلة الشيعة العرب هي ندرة أصوات الرفض للوصاية الإيرانية. وهم في أكثرهم مع الأسف يدينون لها بالولاء، بصرف النظر عن وجهتها، وحتى لو خالفت المبادئ التي تربوا عليها، كما في الحالة السورية مثلا، ولو وقف خامنئي مثلا إلى جانب الشعب، لتبعه الشيعة، ما يجعل الأمر بعيدا كل البعد عن الناحية السياسية، ويدخل ضمن إطار الحشد المذهبي الذي لا يسمح لأحد بأن يقول للولي الفقيه لا؛ أيا تكن وجهته.
كل ذلك جعل الحشد المذهبي يزداد شراسة في الأمة، وحيث ينتشر خطاب يتحدث عن الشيعة بروحية عدائية، من دون أن يفرق بين طرف وطرف، أو بين توجه وتوجه، وكل ذلك لا يمكن أن يكون وصفة خير ولا تعايش، والنتيجة أن إيران بسلوكها التوسعي، لم تدمر العراق بدعم طائفية المالكي، وسوريا بدعم وحشية بشار، واليمن بدعم عدوان الحوثي، وإنما دمّرت التعايش أيضا.
لا يجب أن تنسى إيران أن لديها عربا، ولديها سنّة أيضا، وإذا أرادت التعامل مع الشيعة العرب بوصفهم جاليات هي المسؤولة عنهم، فلن يتردد الآخرون في اتباع ذات النهج.
إنها وصفة فوضى ودمار، ولا بد تبعا لذلك من وقف هذا الحريق المدمّر للجميع، ولن يتوقف من دون وقف العدوان الإيراني، وصولا إلى كلمة سواء تضع الأمور في نصابها الصحيح، بعيدا عن عقلية التمدد، فضلا عن عقلية التبشير المذهبي الأرعن، وبعد ذلك تستكمل الأمة مسيرة المطالبة بالحق والعدل التي انطلقت مع ربيع العرب، وأجضهتها إيران في سوريا، قبل أن يكمل عليها العرب الآخرون في مصر وسواها.
عن كتاب «قراءة استراتيجية في السيرة النبوية»

هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...

ما هو أسوأ من مخطط الضمّ

ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...

فقراء العرب بعد «كورونا» والأسئلة الصعبة

أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...

ترمب في شهور الهذيان.. ماذا سيفعل؟

منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...

عن «كورونا» الذي حشرنا في خيار لا بديل عنه

الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...

بين ساسة التطبيع وصبيانه.. والصهينة أحياناً

بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...

مشروع التصفية الذي لم يوقفه «كورونا»

في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...

أيهما يتفوّق: «كورونا» المرض أم «كورونا» الاقتصاد؟

الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...

عن أسئلة «كورونا» وفتاواه

منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...

عن الرأسمالي الجشع والمواطن الفقير في زمن «كورونا»

ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...

«كورونا» والدول الشمولية.. ماذا فعلت الصين؟

في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...

عن «فتح» من جديد.. أين الآخرون؟

نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...