


عدد المقالات 362
كرّم المصطفى -عليه الصلاة والسلام- سفّانة بنت حاتم الطائي، وآواها وأمّن أخاها عدياً، بما حاججت به من تركة أبيها الذي كان يطعم الطعام، ويكرم الضيف، ويشهر السيف في مواضع العزّ، وينصب قدوره للجياع، ويتلف ماله في وصل المنقطعين، ويفكّ العاني، ويضرب على يد الجاني، إلا أن أباها المعطاء الجواد لم يدرك الإسلام، بل أدرك كثيراً من أخلاق الإسلام وتحلّى بها، ومن البديهة أن الخصلة المثلى عنده هي الجود، فكانت يده مبسوطة كل البسط، وأبوابه مشرعة للأضياف، ونهاره حافلاً بالعابرين، وليله بالطارقين، كان يعطي عطاء من لا يخشى الفقر، ويرى أن العار هو الإمساك والتنكر للمستغيثين وردّ السائلين، وليس العار الفقر الذي ينجم عن الجود، وكثيراً ما صورت عدسته عابرية الحياة، وتبدّل الحال، وزوال المال بطرق فريدة، يقول في إحداها: لَنا أَجَلٌ إِمّا تَناهى إِمامُهُ فَنَحنُ عَلى آثارِهِ نَتَوَرَّدُ تصوير بديع للأجل أن جعله كالإمام تقتدي به المهج، فما إن يفرغ من صلاته حتى تفرغ معه، لتؤول بعدها الأموال إلى الورثة، ويقتصر حظ صاحبها منها على صنائع المعروف، وأيادي الخير التي تورثه الذكر الحسن والسيرة العطرة في قبره، كان حاتم يعد المكارم والمناقب أعلى ما ظهر عليه، وأغلى ما ملكت يمينه من ملك، وفي صورة أخرى لعدسته المثالية، يتجلى ذلك في نهره قريباً له لعيب اقترفه، فيقول: لا تَجعَلَنّا أَبَيتَ اللَعنَ ضاحِكَةً كَمَعشَرٍ صُلِموا الآذانَ أَو جُدِعوا أَو كَالجَناحِ إِذا سُلَّت قَوادِمُهُ صارَ الجَناحُ لِفَضلِ الريشِ يَتَّبِعُ حوّل الشاعر عيب الذات وقصور النفس عن الخلق القويم وانحطاطها عن سنام الأخلاق إلى صورة فيزيائية بشعة، لعلّ من لا يستقبح العيب يدرك حجمه، فمثل من تجرد من خلق وتبلغ بشائنة، كمن جُدعت أذناه وأنفه، أو كالطير فقد أرياشه القوية وآل إلى زغبه، وهذا يتلاقى مع الوحي القرآني في تبشيع الغيبة، وقد شبّهها ربنا جلّ وعلا بأكل لحم الميت، وقد وُفّق حاتم إلى هذا التصوير منذ أمد بعيد.
لَيْسَ مِنْ عَدَمٍ أَسْمَى اللهُ نَفْسَهُ (الحَكِيمَ)، وَلَيْسَ مِنْ فَراغٍ أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ، وَعَلَّمَهُ كَثِيرًا مِنْ خَلْقِه. فَذلِكَ كُلُّهُ لِحِكَمٍ عَظيمَةٍ، وَفَوائِدَ جَمَّةٍ، تَتَعَلَّقُ بِدينِنا وَدُنْيَانا وَآخِرَتِنا. ويُفْهَمُ مِنِ اسْمِ الله (الْحَكِيمِ) طَائِفَتَانِ مِنَ الْمَعَانِي:...
بدأ اتِّصالُ الحضارة العربية الإسلامية بعلم الرياضيات، عبر ترجمة المأثور من علم الرياضيات في الحضارات السابقة: اليونانية، والبابلية، والهندية، والفارسية. فقد «تُرجِم التراثُ اليوناني في علم الرياضياتِ إلى العربية في القرنين الثالث والرابع الهجريين، إما...
أصبح التواصل بين البشر اليوم من أهم القضايا التي يجب الالتفات إليها، ليس لأنّ التواصل هو الذي يبني العلاقات فحسب، بل لأنه سبب ديمومة الحياة واستمراريتها، وهو كذلك، سرّ من أسرار الوجود، فقد كانت أوّل...
منذ بعث الله محمدًا عليه السلام برسالة الإسلام الخالدة، انطلقت ركائب العلم والمعرفة تحُثُّ خطاها من دون قيود؛ لما للعلم في الإسلام من شرف المكانة وعظيم المنـزلة، وقد رغّب الله تعالى في طلبه والسعي إليه...
أصحبكم في هذا المقال في نزهة روحية نضع فيها النقاط على الحروف فيما يتعلّق باسم جامع من أسماء الله الحسنى هو «الرب»، فهل تفكرتم يومًا في معنى الربّ؟ وهل فكّرتم في أهم التوجيهات التي يحويها...
لله عزّ وجلّ أسماء ذات جليلة، وصفات أفعال عظيمة، تتراوح جميعًا بين الجمال والجلال، فصفات الذات هي صفات إفراد، وأسوق على ذلك بعض الأمثلة التي تجلو الغشاوة عن الأفهام، وتوضح حقيقة المقام؛ من ذلك أنّ...
أبدأ حديثي بشهادة لمستشرق شهد بالحق فقال: «ما زالت مؤلفات المسلمين في الجغرافيا تحتل مكانًا مهمًّا حتى يومنا هذا؛ لأن المعلومات التي تتضمنها تزيد في علمنا بالجغرافيا التاريخية المتعلقة بالبلدان التي تناولتها هذه المؤلفات، وبناءً...
إن الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...
اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...