


عدد المقالات 250
المُعلّم وما أدراك ما المعلم، إنه منارة ظلمات الجهل، ونهر يحوّل الأرض القاحلة إلى خضراء يانعة، إنه صاحب المكانة الرفيعة، الذي يروي العقول بالأفكار ويحميها من الجهل والانجراف نحو المتاهات الفاسدة والمضرة، وبعلمه ترتقي المجتمعات وتُبنى الأمم منذ فجر التاريخ، وله فضل عظيم، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فضلُ العالمِ على العابِدِ، كفَضْلِي علَى أدناكم، إِنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ وملائِكتَهُ، وأهلَ السماواتِ والأرضِ، حتى النملةَ في جُحْرِها، وحتى الحوتَ، ليُصَلُّونَ على معلِّمِ الناسِ الخيرَ».
ونظراً لقيمة المعلم ودوره الرئيس في نهضة الأمم، يأتي يوم المعلم في الخامس من أكتوبر كل عام ليذكّر العالَم بفضله وجهوده الكبيرة وأهميته في الحياة، وعلينا أن نُعلّم أبناءنا كيفية احترامه وإجلاله، وتعريفهم بدوره العظيم في بناء المجتمعات، كما على المجتمع حفظ حقوق المعلم وتأهيله تأهيلاً كاملاً؛ لأداء رسالته التربوية على أفضل وجه، ورفع مستوى أدائه عبر البرامج التدريبية المستمرّة، واطّلاعه على كلّ ما هو جديد في مجال التعليم والمناهج، وتدريبه على استخدام التقنيات التعليميّة الحديثة والمتطوّرة، وتشجيعه على البحث العلمي، ومنحه راتبا يكفل له العيش بكرامة، وتوفير الأمن والرضا الوظيفي له.
دولة قطر تقدر العلم وتعتبر المعلمين أثمن مواردها، خاصة في ظل القيادة الحكيمة التي لا تدخر جهداً في توفير الدعم لتطوير التعليم، وتمنح الأولوية في هذا الدعم للمعلمين، لإيمانها بأنهم أصحاب الرسالة الأسمى والدور الأبرز في تحقيق أهداف رؤية قطر الوطنية 2030، وأنهم ركيزة العملية التعليمية، وحجر الأساس في تقدم المجتمعات، وأن الأجيال الواعدة لا تُبنى إلا على يد مُعلم، مبدع في عمله، ومخلص في أداء دوره، ومدرك لأهمية رسالته وسموها، لذا قد أعدت الدولة عدة برامج ومشاريع لتشجيع القطريين على اختيار مهنة التدريس، التي من بينها برامج «مستقبل أبنائنا بين يديك»، و»خبرات» و»تمهين» و»بداية موفقة»، وبرنامج الابتعاث في مجال التربية «طموح»، وذلك يأتي في إطار الاستثمار في الموارد البشرية، وبناء كوادر وطنية تقود العمل التربوي في الدولة، وتطوير قدرات المعلمين والمعلمات في مجالات التعليم التقني والمهني، وإدارة الأعمال، وتكنولوجيا المعلومات، كما أطلقت مسار «تمكين» ضمن برنامج «تمهين»؛ بهدف تأهيل الإداريين العاملين في المدارس الحكومية والوزارة للالتحاق بمهنة التدريس، لتوسيع دائرة الاستفادة من الكفاءات الوطنية في مجال التعليم، ولا تزال الدولة تواصل جهودها في استقطاب واستبقاء المعلمين المتميزين، وتحفيز الشباب القطري من خريجي الثانوية العامة للتوجه نحو التخصصات الجامعية التربوية، التي تؤهلهم للالتحاق بهذه المهنة الجليلة.
للمُعلّم دور عظيم يتضح بعِظَم المسؤوليّة التي يحملها على عاتقه، وهو أولى النّاس بالاحترام والتّقدير، فالتعليم هو السّلاح الأقوى الذي يُمكن للإنسان استخدامه لتغيير العالم، والمُحرِّك الكبير للتنمية.. لذا نقول للمعلمين: في يومكم العظيم، نستعير من الحروف التي علمتمونا إيّاها ما يجعلنا ننسج أجمل الكلمات التي قد تعطيكم بعضاً من فضلكم.. شكرا لكم يا من صنعتم الأمم والأوطان بالعلم وأنزلتم عن ظهور ساكنيها ضلال الجهل وظلماته، بجهودكم نبصر ضوء المعرفة والعلم.. نثمّن تفانيكم.
@najat.bint.ali
هناك قادة يمرون في صفحات التاريخ، وهناك قادة يصنعون التاريخ نفسه. ومن هذا الطراز كان سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، الذي لم يكن قائدًا لمرحلة زمنية فحسب، بل مهندسًا...
في حياتنا نلتقي بالكثير من الأشخاص، ونستمع إلى العديد من الكلمات والوعود، ونبني أحيانًا ثقتنا على ما نسمعه من عبارات جميلة عن الوفاء والدعم والاهتمام. لكن مع مرور الوقت ندرك حقيقة لا يختلف عليها اثنان،...
النجاح ليس ضربة حظ، ولا هبة تمنحها الظروف لمن تشاء، بل هو قرار واعٍ يتخذه الإنسان، ثم يحوله إلى عمل واجتهاد ومثابرة. فالإنجاز الذي نراه اليوم ما هو إلا ثمرة قرار اتُّخذ بالأمس، وإرادة لم...
هل يولد الإنسان ناجحًا، أم يصنع نجاحه بنفسه؟ سؤال يتكرر كثيرًا، لكنني أعتقد أن الإجابة لا تكمن في الظروف ولا في الحظ، وإنما في قدرة الإنسان على اكتشاف ذاته. فمن يعرف نفسه جيدًا، يدرك رسالته،...
في عالم تتسارع فيه وسائل التعبير وتتعدد منصات النشر، تبقى الكتابة واحدة من أسمى الوسائل التي يترك بها الإنسان بصمته وأثره في الحياة. فالكتاب ليس مجرد كلمات تُسطر على الورق، بل هو تجربة إنسانية ورسالة...
بعد عودتي من رحلة الحج، غمرتني مشاعر لا يمكن للكلمات أن تصفها؛ فقد كان حضور الأحبة والأصدقاء لتهنئتي، من جنسيات وثقافات مختلفة، مشهدًا يعكس أجمل معاني الإنسانية والمحبة الصادقة. أدركت حينها أن القلوب الطيبة لا...
من وجهة نظري، فإن الحديث عن الحضارة الإسلامية لا ينبغي أن يقتصر على استذكار الماضي أو الاحتفاء بالإنجازات التاريخية، بل يجب أن يُنظر إليه باعتباره قضية حضارية وثقافية تمس حاضر الأمة ومستقبلها. فالأمة العربية والإسلامية...
استنادًا إلى قول رسول الله ﷺ: «إنما بُعثتُ لأتمم مكارم الأخلاق»، تتجلى عظمة التربية الإسلامية التي تُعنى ببناء الإنسان إيمانيًا وأخلاقيًا وسلوكيًا، حيث تُعد القيم الدينية والأخلاقية الأساس الحقيقي في تكوين شخصية الطفل وتنمية وعيه....
منذ القِدم، كان الكتاب ولا يزال من أعظم الوسائل التي تحفظ العلم وتنقل المعرفة بين الأجيال، فهو ليس مجرد صفحات تُقرأ، بل رسالة تحمل فكرًا وقيمًا وتجارب تُسهم في بناء الإنسان والمجتمع. وقد أدركت الأمم...
تُمثل المشاركة في معرض الدوحة الدولي للكتاب محطة ثقافية مهمة نحرص عليها، لما يوفره المعرض من مساحة تجمع الناشرين والكتّاب والقراء في بيئة معرفية ثرية. وننظر إلى النسخة الجديدة هذا العام بتفاؤل كبير، خاصة مع...
في زمن تتسارع فيه المتغيرات وتتداخل فيه المؤثرات الفكرية والتقنية، أصبحت الأسرة أكثر من أي وقت مضى هي الحصن الأول لبناء الإنسان وحماية هويته. فبين حضن الوالدين وبوابة العالم الرقمي، تتشكل ملامح الجيل الجديد، وتُرسم...
يأتي اليوم العالمي للعمال ليطرح سؤالًا مهمًا أكثر من كونه مناسبة احتفالية: هل يكفي أن نحتفي بالعامل مرة في العام، أم أن القضية أعمق وتتعلق بثقافة يومية تقوم على العدالة والاحترام والإتقان؟ من وجهة نظري،...