


عدد المقالات 604
«أوضاع الصحافة في مصر مخيفة ومرعبة»، هذا هو توصيف مقر الأمم المتحدة المعني بتعزيز وحماية الحق في الرأي والتعبير ديفيد كاي، وقد زاد الأمر سوءاً في الأسابيع الأخيرة، في ظل تطورات غاية في الخطورة، تشهدها الساحة الإعلامية، نتيجة صراع على من يملك زمام الأمور؟ ومن له الحق في توجيه والسيطرة على الإعلام؟ تنوعت ما بين صراع مفتوح بين جموع الصحافيين ومجلس النواب، حول مشاريع قوانين تراها الجماعة الصحافية ماسة بالحريات، وتعيد من جديد إمكانيات الحبس الاحتياطي للصحافيين، وهي أحد الإنجازات المهمة والمكاسب التي تحققت منذ عقود، ويراد الرجوع عنها، ومنها أيضاً المواجهة المثيرة بين بين النائب العام في مصر المستشار نبيل صادق، مع رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام مكرم محمد أحمد، بعد إصدار الأخير قراراً بحظر النشر في قضية مخالفات مالية لمستشفى السرطان ٥٧٣٥٧، والذي اعتبره النائب العام مخالفاً للقانون، ولا أثر له. الأمورلا تبدو مبشرة بانفراج الأزمات المتشعبة، ومن التعسف التعويل على سوابق تاريخية في الصراع بين السلطة في مصر وبين الصحافيين، وأشهرها معركة الجماعة الصحافية في عام ١٩٩٥ في مواجهة القانون 193، فالأوضاع السياسية مختلفة، وموازين القوى مختلة، ففي ذلك الزمان، وأمام هذا القانون توحد كل الصحافيين بكافة توجهاتهم، حتى أن من قاد المواجهة يومها النقيب إبراهيم نافع بعلاقاته القوية مع نظام مبارك، ولكنه كان أفضل تعبير عن رأي الجماهير الرافضة للقانون، بينما مجلس النقابة الحالي، برئاسة عبد المحسن سلامة، هو نتاج مرحلة ما بعد اقتحام الأمن المصري لمقر النقابة، وهو الأمر الذي لم يكتف البعض من الصحافيين به بتأييده والإشادة به، بل سعوا إلى شق الصف الصحافي، بما سمي يومها جماعة «تصحيح المسار» التي استهدفت معاقبة وإقالة مجلس النقابة السابق، برئاسة يحيى قلاش لمواقفه المناهضة للاقتحام. كما أن الأوضاع السياسية في مصر مختلفة، عن فترة منتصف التسعينيات تماماً، يومها كان هناك هامش سياسي للحركة، وكيانات وشخصيات تمرست بالعمل السياسي، تعرف ماذا تفعل؟ ومتى تتوقف؟ أو حتى تتراجع؟ أما الآن فنحن أمام وضع مأساوي وصل إلى أن عدد الصحافيين في السجون يتجاوز 20 شخصاً، وأمام سلطات لا تلاحق المعارضين فقط، وإنما تلاحق أيضاً أي صاحب رأي مخالف، وآخرهم رئيس تحرير موقع «مصر العربية» عادل صبري، الذي تم الإفراج عنه منذ أيام، بعد أن ظل في السجن منذ أبريل الماضي، كما تمت إقالة رئيس تحرير «المصري اليوم»، وهي صحيفة مستقلة من منصبه، على خلفية شكوى من المجلس الأعلى للإعلام، بسبب مانشيت في نهاية مارس الماضي، حول حشد الدولة للناخبين في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، هذا المجلس الذي تحول بقدرة قادر إلى جهاز لحظر النشر، وهو ما دعا النائب العام إلى استدعاء رئيسه للتحقيق، بل وصل الأمر بالنائب العام إلى تذكير شخص بقيمة مكرم محمد أحمد بمهام المجلس، في ضمان وحماية حرية الصحافة، وحق المواطن في التمتع بإعلام وصحافة حرة ونزيهة، كما جاء في بيان الاستدعاء في رسالة ذات مغزى وإن كانت تكشف عن ذلك الصراع حول الصحافة. المواجهة مستمرة بين إعداد لا بأس بها من الجمعية العمومية لنقابة الصحافيين ومجلس النواب، الذي أصدر مشاريع قوانين، قيل إنها منظمة للصحافة والإعلام، دون أخذ رأي نقابة الصحافيين كما ينص الدستور والقانون، بل تم اعتبار ملاحظاتها «فرمانات مرفوضة»، كما قال كرم جبر رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، كما المشاريع تصادر ما تبقى من مساحات للتعبير عن الرأي، وتخل بتعهدات مصر الدولية، عبر مواد تجافي روح الدستور ونصوصه، من خلال تعبيرات مطاطة تتسع لتجريم كل صاحب رأي، وتهدد ضمانات أساسية للعمل الصحافي، بإعادة الحبس الاحتياطي في جرائم النشر التي تم إلغاؤها منذ عقود، كما أنها تخالف المادة 71 من الدستور الحالي، والخاصة بفرض الرقابة على الصحف ووسائل الإعلام أو مصادرتها، وحصرها في ثلاث فقط، وحتى الآن تبدو جموع الصحافيين عاجزة عن التوصل إلى شكل لمواجهة مشاريع القوانين، رغم أن قسم التشريع في مجلس الدولة أرسل للبرلمان مذكرة، أشار فيها إلى عدم دستورية عدد من المواد في القوانين، مما يوفر فرصة إما للتعديل أو العودة إلى الأصول، بمناقشة موسعة لأي مشاريع جديدة، منظمة بمشاركة من النقابة وجموع الصحافيين. ويصبح السؤال هل يتراجع النظام؟ أم أن هناك إصراراً على العودة إلى إعلام الستينيات، إعلام الصوت الواحد.
لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...
عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...
هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...
إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...
عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...
بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...
أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...
بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...
المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...
أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...
لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...
لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...