alsharq

أسامة عجاج

عدد المقالات 604

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 16 سبتمبر 2026
تجّار الحروب: الخليج لن يدفع ثمن صراعات الآخرين
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 14 سبتمبر 2026
السيطرة على الذكاء الاصطناعي: هل فات الأوان فعلًا؟

البحث عن بوصلة...!! (2-2)

12 يوليو 2014 , 04:21ص

ناقشنا في المقال الماضي فكرة أن إصلاح صورة الدولة تبدأ من الداخل، وأن ترتيب أوضاع علاقاتها الدولية يعتمد بالضرورة على معالجة الشأن الداخلي، ونواصل رصد استمرار حالة الجمود في العلاقات بين مصر ودول العالم.

ولنبدأ بملف العلاقات بين القاهرة وواشنطن؛ حيث خلقت أحداث 3 يوليو نوعا من الارتباك على دوائر صنع القرار، بدا ذلك واضحا في غياب رؤية متكاملة لكيفية التعامل مع ذلك الحدث، ولكن سرعان ما تم التوافق على التعامل مع مصر، على أكثر من مستوى، الأول ممارسة ضغوط على القاهرة، والمناورة بسلاح المعونة الأميركية، خاصة في الشق العسكري، وأوقفت واشنطن كل أشكال الدعم لمصر، ووصل الأمر إلى احتجاز عدد من طائرات الأباتشي، كانت تحت الصيانة في أميركا، ورفضت إعادتها للقاهرة، والمستوى الثاني، الإبقاء على خطوط التواصل بين البنتاجون وقيادة الجيش المصري عبر اتصالات مستمرة ومنتظمة، بين وزيري دفاع البلدين، ناهيك عن لعبة «توزيع الأدوار»، التي تجيدها واشنطن، حيث قام وزير الخارجية جون كيري بدور «الطيب» المتفهم لحقيقة ما جرى في مصر، وصاحب الصوت العالي، في انتقاد جماعة الإخوان المسلمين، في مناسبات عديدة، واتهامهم علنا بأنهم سرقوا ثورة الشباب في 25 يناير 2011، بينما قبلت دوائر البيت الأبيض وبعض أعضاء الكونجرس الدور المعاكس المنتقد للأوضاع في مصر.

واستمر الوضع على ما هو عليه، زيارات مستمرة من كبار المسؤولين الأميركين، واتصالات دائمة بين الجانبين، وآخرها مشاركة أحد المسؤولين في الخارجية الأميركية في حفل تنصيب الرئيس الجديد لمصر، والاتصال الذي تم بين باراك أوباما والرئيس السيسي بعد تنصيبه. وحديث أوباما عن تطلع واشنطن للعمل مع الرئيس المصري الجديد، لتعزيز الشراكة الاستراتيجية. والزيارة السريعة لوزير الخارجية الأميركي إلى القاهرة، منذ أيام في إطار جولة له في المنطقة، كان عنوانها الوضع في العراق، ولكنها كشفت عن الفجوة الواسعة بين مواقف البلدين. ولعل أفضل تعبير عن وضع العلاقات التصريحات التي خرجت مؤخرا، على لسان نائب مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، الذي أشار إلى رغبة واشنطن في النظر إلى العلاقات الثنائية والمصالح المشتركة والتي حددها في مواصلة الحفاظ على معاهدة السلام مع إسرائيل، ومصالح تتعلق بالأمن، والجهود المبذولة لمكافحة الإرهاب، وقال صراحة: «هذا هو السبب أننا نحافظ على درجة من التعاون والعلاقة مع مصر على الجانب الأمني. وتعددت التحفظات الأميركية ومن جهات عديدة على الوضع في مصر والتي تمنع تطوير العلاقات بين الجانبين، في الكونجرس والبيت الأبيض، كما جاء في تصريحات المسؤول الأميركي، الذي أشار إلى وجود عدد من القضايا المختلف عليها، ومنها سجن صحافيي الجزيرة، خاصة وكما قال: «ليس هناك أساس لاحتجازهم» واعتقال ناشطين سياسيين ليسوا فقط من حزب الحرية والعدالة، ولكن عدد من الناشطين العلمانيين، ووقف عمليات المضايقات والاعتقالات، وضرورة احترام وسائل الإعلام، وهناك وثيقة يتم البحث حولها، بعد موافقة لجنة العمليات الخارجية بمجلس الشيوخ، وتضم عددا من الشروط، والواجب على مصر الاستجابة لها، وهي الإفراج عن المعتقلين على خلفية 30 يونيو، وإسقاط التهم عنهم، وإسقاط التهم عن الأميركيين المدانين في قضية منظمات المجتمع المدني، ووضع قوانين جديدة تحمي حرية التعبير، وتكوين الجمعيات، وتعديل قانون التظاهر، وفتح التحقيق في استخدام قوات الأمن للقوة المفرطة، عقب عزل الدكتور محمد مرسي، وإلزام الحكومة باتخاذ خطوات لحماية المرأة والأقليات الدينية، والسماح لمسؤولين وصحافيين مستقلين ومنظمات حقوقية بالوصول إلى سيناء للرقابة على العمليات العسكرية التي يقوم بها الجيش المصري ضد التنظيمات هناك. كما كشفت زيارة كيري عن بُعد آخر للخلاف الجوهري بين الجانبين، عندما كشف أحد كبار المسؤولين المرافقين للوزير، الذي قال: «لا نشارك الحكومة المصرية وجهة نظرها في وجود علاقة بين الإخوان المسلمين والجماعات الإرهابية، وليس لدينا معلومات تثبت ذلك الارتباط، وقد طلبنا معلومات من الجانب المصري، والذي لم يوفرها حتى الآن»، وأضاف «أن الإخوان تحدٍّ سياسي أمام الحكومة، وليس تحديا أمنيا».

وكانت النتائج كارثية، على الرغم مما يتم ترديده عن تحقيق إنجازات وهمية، ومن ذلك القرار الأخير بتخفيض أكثر من ربع المساعدات الأميركية لمصر هذا العام، صحيح أن واشنطن أفرجت عن مبلغ 570 مليون دولار، من مبلغ 650 مليون دولار، كانت مجمدة منذ أكتوبر الماضي، ولكنها وفي نفس التوقيت، وافق مجلس النواب على مشروع قانون يتضمن خفض 400 مليون دولار من المساعدات الأميركية لمصر، من موازنة العام القادم وينص القرار على تخصيص مليار دولار، مساعدات عسكرية مشروطة، بالتقدم في مسار الديمقراطية وحقوق الإنسان، و150 مليون دولار كمساعدات اقتصادية، وهذا يعني خفض في المساعدات العسكرية بقيمة 300 مليون دولار، و100 من المساعدات الاقتصادية، وقال السيناتور ليندسي جراهام: «نحن نريد أن نساعد مصر ولكن عليها أن تساعد نفسها»، وقال «الانتخابات الرئاسية الأخيرة كانت محل شكوك» وتقدم سيناتور آخر رواندا بول، بمشروع قانون رقم 2477 لعام 2014 إلى مجلس الشيوخ، يقضي بحظر تقديم أي مساعدات لمصر، باعتبار أن الحكومة الحالية هي حكومة انقلاب، بعد أن تمت الإطاحة بالرئيس السابق محمد مرسي المنتخب -كما جاء في نص مشروع القرار- انتخابا شهد بنزاهته الأمم المتحدة، واللجنة العليا للانتخابات في مصر، وسرد السيناتور ما جرى خلال العام، من سقوط ضحايا في فض اعتصام رابعة، والمواجهات مع قوات الأمن، يضاف إلى ذلك كله أن واشنطن ما زالت ترفض إعادة 10 طائرات الأباتشي لمصر.

والأمر ليس قاصرا على العلاقات المصرية الأميركية، ولكن على مستويات أخرى، ومنها الملف الإفريقي، صحيح أن ثمة إنجاز قد تحقق، وتم إنهاء تجميد عضوية مصر في الاتحاد يوم 17 يونيه الماضي، وتمكن عبدالفتاح السيسي من المشاركة في القمة الإفريقية في غينيا بيساو. بعد أن اعتبر الاتحاد أن ما حدث في مصر، في 3 يوليو الماضي عمل غير دستوري. ويرجع ذلك إلى قيام وزير الخارجية السابق بست جولات إفريقيه نقلته إلى 15 دولة، وزيارة رئيس الوزراء المصري إلى ثلاث دول إفريقية، ولكن الواقع يؤكد أن العلاقات مع إفريقيا، لم تعد إلى سابق عهدها، وأن دولا إفريقية تتعامل بفعل الأمر الواقع في مصر، ويكفي أن نلاحظ جدول اجتماعات واستقبالات السيسي في القمة، وهي المشاركة الأولى له، كانت محدودة، ولم تضم رؤساء دول فاعلة على مستوى القارة، مثل نيجيريا وجنوب إفريقيا، ولعل اللقاء الأهم كان مع رئيس الوزراء الإثيوبي، وتم الاتفاق فيه على آليات محددة، للبحث في مستقبل العلاقات الثنائية، وإنهاء أزمة سد النهضة، بعد تراجع في الموقف المصري السابق، المطالب بوقف بناء السد، إلى البحث في عدم تضرر المصالح المصرية، واحتياجاتها من مياه النيل، ويبقى أن الإنجاز الوحيد الذي تحقق في هذا المجال هو تكريس الحلف المصري مع السعودية والإمارات، ويعود الأمر إلى اعتبارات مختلفة.

ومن المهم في النهاية أن يفهم القائمون على الأمور في مصر أن ضمان علاقات قوية ومستقرة مع الخارج، مرتبطة أساسا بإجراء واتخاذ إجراءات لإصلاح الداخل، وإنهاء حالة الانقسام والإقصاء السياسي، وتحسين ملف حقوق الإنسان، وتوفير أجواء من الحرية والديمقراطية.

هذه هي «البوصلة الصحيحة»، «والروشتة الناجحة» لعودة مصر لتلعب دورها على المستوى العربي والإقليمي والدولي.

usama.agag@yahoo.com

وشهد شاهد من أهلها!

لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...

سدّ النهضة.. أزمة في انتظار الحسم

عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...

ألغام في طريق الحوار!

هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...

تونس.. العبور من الأزمة

إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...

قرار الضمّ.. مواقف متخاذلة (1-2)

عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...

سد النهضة.. مرحلة الحسم (2-2)

بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...

سدّ النهضة.. السودان وتصحيح المسار (1-2)

أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...

الكاظمي.. السير في حقل ألغام

بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...

في ليبيا.. سقطت الأقنعة (1-2)

المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...

في لبنان.. مناطحة الكباش!!

أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...

الكاظمي.. مرشّح الضرورة!

لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...

نتنياهو.. السياسي «المتلّون»

لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...